فتح وحماس، تصعيد أخير قبل الحوار أم الغرق في المجهول؟

الأوضاع مفتوحة على شتى الاحتمالات

رام الله ـ قال مسؤولون فلسطينيُّون ان التصعيد بين حركتي فتح وحماس قد يكون "الجولة الاخيرة" قبل بدء الحوار، رغم إقرارهم بـ"صعوبة التكهن" بما سيحدث لأنَّ الأوضاع مفتوحة "على شتى الاحتمالات".
واتَّخذت الأحداث بين الحركتين السبت منحى تصعيدياً جديداً، تمثَّل باشتباكات عنيفة بين قوات الشرطة التابعة للحكومة المقالة في غزة وعائلة القيادي في فتح احمد حلس اودت بحياة اثنين من الشرطة واصابة اكثر من خمسين شخصاً من الطرفين.
وفي نابلس، خطف ملثَّمون القيادي في حركة حماس محمد غزال وهدَّدوا بقتله اذا لم تتوقف الشرطة المقالة في غزة عن قصف منازل عائلة حلس في قطاع غزة، لكنهم عادوا وأطلقوا سراحه بعد ساعتين.
واعتبر النائب المستقل في المجلس التشريعي حسن خريشة ان ما جرى السبت في غزة والضفة "جولة اخيرة" بين الحركتين قبل بدء الحوار.
وقال ان فتح وحماس "ترغبان في التصعيد من اجل دفع جهة عربية لتبني الحوار الفلسطيني الداخلي".
وكان رئيس السلطة محمود عباس أعلن عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك الاسبوع الماضي ان مصر ستدعو الفصائل الفلسطينية الى مصر بغرض الإعداد لحوار داخلي لإنهاء حالة الخلاف.
وأضاف خريشة الذي فاز في الانتخابات بدعم من حماس، ان مسؤولاً في إحدى الفصائل ابلغه بان دعوة "وجهت بالفعل الى الفصائل الفلسطينية للتوجه الى مصر".
وتابع "لذلك، اعتقد ان التصعيد الأخير اليوم هو مؤشر على رغبة كل طرف في فرض شروطه مسبقاً على طاولة المفاوضات، ومهما كان هذا التصعيد الا انه الجولة الأخيرة".
من جهته، قال الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني صالح رأفت الذي يرافق عباس في جولته الخارجية ان "الدعوات المصرية وجهت للفصائل الفلسطينية قبل يومين".
واضاف رأفت في اتصال هاتفي من الاردن "سلمت الدعوات المصرية الى الفصائل الفلسطينية في رام الله، والى قيادات حماس في سوريا، وهدفها الالتقاء بالمسؤولين المصريين على حدة لبحث أسس بدء الحوار".
وأشار إلى أن "القيادة المصرية طلبت" من عبَّاس ومن وفد حركة حماس الذي زار القاهرة لمتابعة قضية الجندي الاسرائيلي المخطوف في غزة بـ"إطلاق سراح كافة المعتقلين الذين اوقفوا عقب انفجار غزة".
وبحسب رأفت، فان قيام حركة حماس باعتقال مسؤولين كبار في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومن حركة فتح "انما هو رسالة منها الى مصر وكافة الفصائل بانها غير راغبة في الحوار، وانها تريد استكمال سيطرتها على غزة، ولن تتراجع عن انقلابها".
وفي المقابل، قال المعلق السياسي هاني المصري ان "الأمور الحالية سواء على الصعيد المحلي من تحريض اعلامي واعتقالات وقتل او على الصعيد العربي لا تشير الى ان الاوضاع قد نضجت لبدء الحوار الداخلي".
واندلعت المواجهات بين فتح وحماس، منذ بداية الاسبوع الماضي، اثر انفجار في سيارة عند شاطئ غزة كان بداخلها خمسة نشطاء من كتائب عزالدين القسام ادى الى مقتلهم جميعا اضافة الى طفلة كانت قريبة من المكان.
واتَّهمت حركة حماس فتح بالضلوع بالانفجار، فقامت باعتقال عشرات الكوادر من حركة فتح، واغلقت مؤسساتها في قطاع غزة، في حين اعتقلت السلطة العشرات من انصار حركة حماس وقياداتها في الضفة الغربية.
واكد المصري اطلاعه على الرسالة المصرية التي وجهت الى الفصائل لبدء الاعداد للحوار، لكنه قال ان "الرسالة تضمنت اسئلة ولم تنص على موعد محدد".
واضاف ان "الطرفين، فتح وحماس، يرغبان في بدء الحوار الداخلي فوراً، لكن لا يوجد طرف عربي قوي قادر على اعطاء الضوء الاخضر لهما للبدء بتجهيز الامور للجلوس على طاولة الحوار".
وتابع ان "الاحتمالات مفتوحة على شتى المجالات ولا يمكن التكهن بما سيجري قريبا، لكنني ارى ان الامور تسير باتجاه التصعيد اكثر من التهدئة".
وبحسب المصري، فان السلطة الفلسطينية باتت اليوم، وبعد الاعلان عن الرحيل المقبل لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، اكثر رغبة في الحوار من حماس "خصوصاً في ظل انسداد افق التوصل الى اتفاقية سلام".
واضاف "لكن حماس تراهن على الوقت، وامكانية تحقيق مكاسب اكثر قبل التوجه الى اي حوار مفترض".