فتح ملف التجسس بين القاهرة والدوحة

مَن يتجسس على مَن؟

القاهرة - كشف محامي مصري عن ان مصريين معتقلين في قطر متهمان بالتجسس ونقل معلومات الى سفارة بلدهما في الدوحة.
ونقلت صحيفة "المصري اليوم" في عددها الصادر الأحد عن منتصر الزيات محامى أحد المصريين المقبوض عليهما في قطر ان السلطات القطرية وجهت الى أحمد محمد عفيفي ونبيل عبد البصير محمد تهمة التجسس والتخابر لصالح مصر.
وقال الزيات ان محكمة جنايات قطر حددت يوم 21 أكتوبر- تشرين الأول المقبل موعدا للنظر بالقضية.
وحسب الزيات فان وقائع القضية تعود إلى مطلع عام 2009 عندما ألقت السلطات القطرية القبض على عفيفي الذي يعمل بوزارة التعاون الدولي القطرية، ومحمد الذي عمل صحافياً في صحف "الشرق" و "الراية" و"العرب" القطرية بتهم نقل معلومات مهمة لسفارة مصر من شأنها الإضرار بأسرار البلاد.
ونسب إلى عفيفي تهمة إفشاء سر من أسرار الدفاع عن الدولة من خلال نقله معلومات ووثائق خاصة بوزارة الداخلية القطرية الى أحد العاملين في سفارة مصر بالدوحة.
وقال الزيات الموكل للدفاع عن عبد البصير ان المتهمين سبق التحقيق معهما والإفراج عنهما، وبعد إحالة القضية إلى الجنايات قبض عليهما وقدما للمحاكمة.
وأضاف الزيات ان "وكيله يعمل صحافياً، وتداول المعلومات جزء من عمله ومن الطبيعي أن يتردد على سفارة بلده، لأن عمله يقوم على جمع المعلومات".

وكانت تقارير سابقة أشارت الى أن المتهمين يقضيان عقوبة السجن المؤبد في أحد سجون العاصمة القطرية (الدوحة) بعدما أدانتهما محكمة محلية بتهمة التجسس والتخابر مع جهات أجنبية قبل 4 أشهر.
وتفجرت القضية بالتزامن مع الأجواء الساخنة وتوتر العلاقات بين القاهرة والدوحة، قبل أن تشهد انفراجاً جزئياً بلقاء الرئيس حسني مبارك والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، على هامش القمة الخماسية في طرابلس في شهر يونيو- حزيران.
وتتكتم السلطات القطرية على كافة التفاصيل الخاصة بوقائع احتجازهما، كما لم تتوافر معلومات تفصيلية عن ملابسات القضية.
ووفقاً لعدد من المصريين الذين عملوا بالقرب من "نبيل عبد البصير" فإنه عمل لعدة سنوات في صحيفة "الراية" اليومية، وكانت مهام عمله أقرب للجانب الإعلاني من العمل الصحفي، وإنه نقل كفالته قبل عدة سنوات إلى جريدة "العرب".
وقالت مصادر مطلعة "إن التحقيق في القضية استمر لمدة 3 سنوات تقريباً، كان عبد البصير يمارس حياته الطبيعية خلالها، إلا أنه تم احتجازه مع وصول الدعوى إلى المحكمة".
وأضافت المصادر "أن عبد البصير أصيب بانهيار عصبي مع سماعه الحكم الصادر بحقه.
وأكدت مصادر صحفية "أن السفير المصري في الدوحة عبد العزيز داود كان على علم بالاتهامات الموجهة للمواطنَين"، إلا أنه لم يتضح ما إذا كانت السفارة قد وكلت محامين للدفاع عنهما.
ونفي السفير محمد عبد الحكم مساعد وزير الخارجية لشؤون المصريين في الخارج، علمه بتفاصيل القضية، وقال لصحيفة المصري اليوم "لا أملك أية معلومات عن القضية، ولم أسمع بها من قبل، وسأبلغكم على الفور لو وصلت لأي معلومات مؤكدة عنها".
وقال يحيى قلاش عضو مجلس نقابة الصحفيين "أن هناك مسؤولية أدبية تقع على نقابة الصحافيين المصريين، واتحاد الصحافيين العرب لمتابعة هذه القضية، والإطلاع على التحقيقات، وحضور جلسات المحاكمة ليتقين الضمير الصحفي من أن الحكم يتمتع بالشفافية".
وأضاف لميدل ايست أونلاين "أنه يجب على جمعية الصحافيين القطرية التنسيق مع نقابة الصحفيين المصريين، واتحاد الصحفيين العرب لضمان عدم الإخلال بحقوق المتهم القانونية، وذلك لخطورة القضية بغض النظر عن كون المتهم عضواّ في نقابة الصحافيين المصريين أم لا".
وناشد وزارة الخارجية المصرية بمتابعة القضية، وتدراك درجات التقاضي، والاتجاه إلى نقض الحكم لتتأكد من سير التحقيقات، وحقيقة الاتهام.