فتح تواجه أول الاختبارات السياسية بعد الانسحاب من غزة

غزة - من صفاء كنج
ابو مازن اختار موعدا توافقيا بين حماس وفتح لإجراء الانتخابات

تشكل الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي تقرر اجراؤها في 25 كانون الثاني/يناير اختبارا لموازين القوى باعتبارها اول استحقاق تشارك فيه القوى المعارضة للسلطة الفلسطينية والتي تسعى الى دور سياسي اوسع بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة.
وباعلانه عن موعد الانتخابات اليوم السبت، يكون رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) قد اختار حلا وسطيا بين مطالبة حركة فتح التي يتزعمها بتنظيم الانتخابات في الربيع المقبل وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي كانت ترغب في تنظيمها مباشرة بعد الانسحاب المتوقع ان ينتهي خلال شهر.
وقال عباس خلال لقاء مع برلمان الشباب الفلسطيني في مدينة غزة ان "الانتخابات التشريعية ستجرى في 25 كانون الثاني/يناير 2006 في القدس وباقي الاراضي الفلسطينية".
وقال سامي ابو زهري الناطق باسم حماس "اكدنا باستمرار على ضرورة اجراء الانتخابات التشريعية في اقرب وقت وتحفظنا على نية تاخيرها حتى (كانون الثاني) يناير، رغم ذلك فالمهم ان تلتزم السلطة بالموعد الذي اختارته".
وتشارك في هذه الانتخابات لاول مرة حركتا حماس والجهاد الاسلامي وكذلك الجبهتان الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين. وكانت هذه التنظيمات ترفض المشاركة في مؤسسات السلطة على خلفية رفضها لاتفاقات اوسلو، لكنها تعلق الان اهمية كبيرة على الدخول الى البرلمان الفلسطيني لكي تضمن المشاركة في القرار السياسي بعد الانسحاب.
وقال ابو زهري "نحن نخوض الانتخابات لنخدم شعبنا ونوقف سياسة الاستفراد واحتكار صناعة القرار وانهاء حالة الفساد".
واضاف "نريد ان نشارك في القرار السياسي عن طريق العملية الديموقراطية".
وعن موقف حماس من النتائج المحتملة للانتخابات، قال ابو زهري ان "الانتخابات البلدية حققت تقدما كبيرا للحركة، ولكننا سنحترم النتائج التي ستصدر عن الانتخابات التشريعية اذا ضمنت النزاهة والحيادية".
وحققت حماس فوزا كبيرا في الانتخابات البلدية الاخيرة على حساب حركة فتح التي قادت تاريخيا نضال الشعب الفلسطيني.
واقر احمد حلس، عضو المجلس الثوري في حركة فتح، بان "حركة حماس لها وجودها المهم على الارض، لكننا نؤمن ان فتح ما زالت تمثل الخيار الاهم لشعبنا، هناك ظروف سياسية ربما ساهمت في تراجع مكانة فتح لكن التراجع ليس نهائيا وانما مرتبطا بالظروف وتعثر العملية السياسية"، في اشارة الى المفاوضات مع اسرائيل.
واضاف "نامل ان تكون النتائج لصالح شعبنا وحركة فتح، ولكن ايا كانت نتائجها سنتقبلها وسنعمل من اجل ان يكون مجتمعنا بدأ خطواته الاولى نحو ديموقراطية حقيقية".
واعتبر حلس ان "اي تقدم سياسي يتم تحقيقه سيعود ايجابا على حركة فتح".
لكنه اعرب عن قلقه حيال الانسحاب الاسرائيلي الاحادي الجانب، قائلا "نحن لا نعرف شيئا عن الانسحاب وحدوده، نحن لسنا مطمئنين حتى الان بهذا الشأن، هل سيترك غزة اشبه بسجن ام سيكون انسحابا حقيقيا، حدود الانسحاب سيكون لها تأثير على العملية الانتخابية".
واكد ان الحركة "بدأت الاستعدادات للانتخابات وشكلت لجنة خاصة لاختيار مرشحيها من خلال انتخابات داخلية".
اما الموضوع الثاني الذي سيؤثر على نتائج فتح فيتعلق وفق تعبيره "بأداء السلطة التي تحسب على حركة فتح والذي اثر سلبا، فاي ممارسات سلبية تنعكس سلبا على الحركة" التي تحتكر تقريبا اهم مناصب السلطة.
وتطالب شخصيات ونواب فلسطينيون باصلاح المؤسسات متهمين السلطة بالتقاعس في ضبط الوضع الامني في الاراضي الفلسطينية، وعدم التعامل بجدية مع مشكلة الفساد.
واعتبر المحلل السياسي طلال عوكل ان السلطة الفلسطينية سيكون لديها وقت كاف لاعادة ترتيب اوضاعها والامساك بزمام الامور.
وقال "اعتقد ان امام السلطة فرصة لتحسين وضعها في الانتخابات القادمة، وهنا نقصد حركة فتح لان هناك مجموعة عوامل تساعدها في تحقيق نتائج افضل تتعلق بالتهدئة التي التزمت بها المجموعات المسلحة والانسحاب الاسرائيلي".
واضاف ان "عباس يحتاج الى الوقت لكي يتمكن من التعامل بشكل مقبول عالميا مع نتائج الانسحاب ويقوم بخطوات امنية واجرائية تسهل على السلطة تسلم المناطق التي ستنسحب منها اسرائيل".
واستطرد "لكن ذلك مرتبط بمدى تعاون السلطة مع الآخرين، واقصد بذلك الفصائل الرئيسية مثل حماس والجبهة الشعبية وغيرهما وتحقيق حد معقول من الشراكة التي تضمن الا تكون هذه الفصائل عبئا امنيا واقتصاديا وقانونيا على السلطة".
ووقع ابو مازن قبل اسبوع القانون الانتخابي الذي ينص على تنظيم الانتخابات على اساس القانون النسبي وقانون الدائرة الانتخابية مناصفة. كما نص على زيادة مقاعد المجلس الى 132 بدلا من 88 حاليا.