فتح تحقيق جنائي حول مجزرة المدنيين العزل في حديثة

حديثة (العراق) - من علي المشهداني
ذهبوا جميعا

اظهر شريط فيديو لمدنيين قتلوا على ايدي مشاة البحرية الاميركية في بلدة عراقية في نوفمبر/تشرين الثاني السكان وهم يصفون حالة من الاهتياج من قبل الجنود الاميركيين تركت خلفها عددا من الجثث التي اخترقها الرصاص والدمار. واظهرت نسخة من الفيديو وزعتها منظمة حمورابي لمراقبة حقوق الانسان والديمقراطية جثثا مصطفة في مشرحة حديثة. وقال وليد العبيدي كبير اطباء مستشفى الحديثة ان الضحايا كان بهم اصابات في الرأس والصدر.
وردد غالبية السكان في حديثة اتهامات السكان الموجودين في الفيديو بان مشاة البحرية الاميركية هاجموا المنازل بعد ان تعرضت دوريتهم لقنبلة على جانب الطريق.
وقالوا ان مشاة البحرية فتحوا النار على المنازل. وقال احد السكان الذي لم يشأ ان ينشر اسمه "رأيت جنديا يقف خارج منزل وفتح النار على المنزل."
ونشرت مجلة تايم الاثنين مزاعم بأن مشاة البحرية الاميركية قتلوا مدنيين في حديثة بعد ان قتل احد رفاقهم في قنبلة انفجرت في جانب الطريق. ونشرت تقارير تفصيلية من سكان البلدة الواقعة غربي بغداد.
وبدأ تحقيق جنائي بشأن هذه الوفيات في الاسبوع الماضي. وقالت تايم ان السؤال الرئيسي الذي يواجه التحقيق هو "هل قتل مشاة البحرية لخمسة عشر شخصا من غير المقاتلين هو عمل مشروع من اعمال الدفاع عن النفس ام انه قتل؟"
وشهدت حديثة التي تقع على بعد 200 كيلومتر شمالي غرب بغداد في محافظة الانبار في غرب البلاد الكثير من انشطة المقاومين السنة الذين ادت حملتهم للاطاحة بالحكومة العراقية الى قتل الاف من القوات الاميركية والعراقية والمدنيين العراقيين.
في 20 من نوفمبر/تشرين الثاني اصدر الكابتن جفري بول المتحدث باسم مشاة البحرية بيانا قال فيه انه في اليوم السابق قتلت قنبلة انفجرت في جانب الطريق 15 مدنيا وجنديا من مشاة البحرية. واضاف انه في معركة وقعت بعد ذلك قتلت القوات الاميركية والعراقية ثمانية مسلحين.
وأكد مسؤولون عسكريون اميركيون منذ ذلك الحين ان الرواية عن احداث 19 من نوفمبر/تشرين الثاني خاطئة وان الخمسة عشر مدنيا لم يقتلوا في الانفجار بل اطلق عليهم الرصاص.
وقالت مجلة تايم هذا الاسبوع ان شريط الفيديو عن الجثث الذي قدمته الى الجيش في يناير/كانون الثاني هو الذي دفع الى هذا التعديل.
وادت الاتهامات بان الجنود الاميركيين يقتلون ابرياء في الغالب الى اثارة الغضب من الاحتلال بين العراقيين خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويظهر الفيديو جثث مكدسة في شاحنة بيضاء صغيرة خارج المشرحة. وبينهم فتاة يبدو انها في الثالثة من عمرها.
وبكي رجل واستند الى جدار وهو يحدد هوية قريب له كما قام سكان اخرون بفحص جثث في المشرحة. ومزقت رصاصة وجه رجل بينما كانت جثة مسودة ليس بها ارجل ولا اذرع.
كذلك اظهر الفيديو منزلا بها ثقوب رصاص في الجدار وقطعا من لحم بشري وبرك من الدماء وملابس واوان متناثرة على الارضية.
وفي منزل راح صبي يبكي وهو يجلس الى جانب جثة وينادي "أبي..أبي."
والقي بعض السكان باللوم على الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الاب ورئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي والرئيس جلال الطالباني. وسأل أحد السكان "هل هذه هي الديمقراطية التي يتحدث عنها علاوي والطالباني وبوش؟"
وقال عبدالرحمن المشهداني رئيس حمورابي ان مشاة البحرية الاميركية قتلوا 15 شخصا في الحديثة بعد انفجار القنبلة في جانب الطريق. وقال فرع المجموعة في حديثة انه حصل على الفيديو من احد السكان المحليين.
وقال المشهداني انه لفت انظار مكتب الامم المتحدة في بغداد الى القضية. وقال "هذه الانتهاكات لحقوق الانسان تقع كل يوم في العراق."
ويوم الثلاثاء روى سكان الحديثة روايات مماثلة لتلك الموجودة على الفيديو.
وقال احد الرجال عن اقاربة الذين قتلوا في منزلهم "هذه الغرفة كان بها اسرة من ثمانية افراد بداخلها..اطفال وامهم وابيهم." وأكد ساكن اخر التقرير قائلا ان احد الاطفال كان عمرها ثلاثة اعوام.
وقال "ذهبوا جميعا".