فتح الإسلام تضع قدرات الجيش اللبناني على المحك

بيروت - من سيلفي غرو
حرب جديدة وعدو جديد للجيش اللبناني

بعد ثمانية اسابيع على اندلاع المعارك حول مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان، لا يزال عناصر فتح الاسلام يتحدون الجيش اللبناني مستفيدين من خبرتهم الميدانية ومعرفة الجنود الضئيلة بأساليب حرب العصابات.
ولا يزال مقاتلو هذه المجموعة المتطرفة المدربون والمسلحون جيدا، متحصنين في الطرف الجنوبي لهذا المخيم الكبير، مختبئين وراء الركام الذي يسمح لهم مراقبة تقدم الجنود.
وفي حين ان عددهم يقدر بالعشرات فقط، الا انهم يسيطرون على "مساحة عرضها 300 متر وطولها 600 متر"، بحسب متحدث باسم الجيش.
والى جانب وحدات الهندسة التي تنظف المكان المزروع بالفخاخ والمتفجرات، تتقدم الوحدات الخاصة في الجيش تدريجيا في الازقة والمباني المهدمة، مدعومين بقصف عنيف للمخيم.
ويقول تيمور غوكسيل الاستاذ في الجامعة الاميركية في بيروت ان المقاتلين "يتخفون، مستفيدين من معرفتهم للميدان، في حين ان الجيش يتقدم مكشوفا".
وبعد شهرين من المعارك، سقط العديد من الأرواح في صفوف الجيش مع نحو مئة قتيل منذ 20 ايار/مايو، قضى بعضهم برصاص قناصة.
ويقول الجنرال المتقاعد اليأس حنا ان "هذا الواقع هو الذي دفع بالجيش الى تأجيل الهجوم النهائي والتقدم تدريجيا".
واضاف ان "احد القيود الرئيسية هي حماية الجنود وتفادي سفك الدفاء. الامر سيتطلب وقتا اطول لكن مع خسائر بشرية اقل".
ويتراوح عديد الجيش اللبناني بين 55 الف و60 الف جندي وهو لا يملك تجهيزات حديثة ويؤدي عادة دورا تقليديا متمثلا بالحفاظ على الامن.
لكن مهمته تحولت في الاشهر الاخيرة بسبب واقع فرضته الاحداث، فقد انتشر في جنوب البلاد بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان في صيف 2006 وعزز انتشاره في بيروت بسبب وقوع اعتداءات قبل ان تندلع معركة نهر البارد.
ويقول الجنرال حنا انه في مواجهة هؤلاء الجنود "الذين لا خبرة لهم لمثل هذا الوضع"، يقاوم عناصر فتح الاسلام بشراسة، وبينهم اشخاص قاتلوا سابقا الاميركيين في العراق.
ويضيف "ان فتح الاسلام ظاهرة جديدة مثل القاعدة، ونحن نواجه عدوا جديدا وحربا من نوع جديد".
ويتابع قائلا "لا وجود لخط جبهة واضح، فالحرب تدار في المدن ويتم استهداف المدنيين. انه عدو الظل وهو مستعد للموت".
ويوضح تيمور غوكسيل من جهته ان "الجيش اللبناني لا يملك الأسلحة او المعدات الضرورية لمواجهة حرب عصابات في المدن حيث لا تكفي الدبابات والمدفعية"، مشيرا الى ضعف وسائل الاتصال وغياب التجهيزات التي تسمح بتحديد مصدر إطلاق النار والقاذفات المضادة للدروع القديمة العهد.
ويقول مسؤول عسكري رفيع المستوى ان غياب "انظمة دفاع كلاسيكية" يؤدي الى ابطاء العمليات.
ويقول هذا الضابط الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "انهم قناصة منفردون. يختبئون في الانفاق التي حفرت في هذا المخيم منذ اكثر من 50 سنة".
ومنذ بداية المعارك، يشير العديد من المراقبين الى ان مصداقية الجيش على المحك في معركة نهر البارد، في وقت يظهر فيه كرمز الوحدة الوطنية بعيدا عن التجاذبات السياسية.
وبعد فشل العديد من الوساطات التي قام بها علماء دين فلسطينيون، "لا مجال بعد الآن لحل سلمي"، بحسب ما يقول غوكسل.
ويضيف "سيستمر الوضع بعد على هذه الحال بضعة ايام، لكن الجيش يعي جيدا انه سيتوجب عليه انهاء هذا الوضع".