فتاة القطيف مصممة على مواجهة 'العدالة' السعودية

الضحية والجلاد

الرياض - تبدو الشابة السعودية التي حكم عليها بالجلد والسجن بعد تعرضها لاغتصاب جماعي، عازمة على المضي قدما في معركتها القضائية من اجل "الحصول على العدالة" بدعم من زوجها وناشطين وجهات دولية غير حكومية، في وقت بدأت قصتها تتفاعل دوليا خصوصا في واشنطن.
ويأتي الحكم على "فتاة القطيف"، كما يطلق عليها في السعودية نسبة الى المنطقة الشيعية شرق المملكة، بالسجن ستة اشهر والجلد مئتي جلدة في وقت تسعى فيه المملكة لتحسين صورتها واطلاق عملية اصلاحية شاملة لاسيما في مجال القضاء.
ويقول محامي الضحية، الناشط في مجال حقوق الانسان عبدالرحمن اللاحم الذي سحبت منه رخصة مزاولة المهنة واحيل على التأديب خلال آخر جلسة، ان قضية "فتاة القطيف" "تلخص ابرز المشاكل التي يعاني منها النظام القضائي"، وذلك بحسب تصريحات نقلتها صحيفة "اراب نيوز" السعودية.
وكانت هذه السعودية المتزوجة، في الثامنة عشرة من العمر عندما ذهبت في صيف العام الماضي لمقابلة رجل تعرفه منذ بضع سنوات لتأخذ منه صورا لها كانت بحوزته، الا انهما هوجما بينما كانا معا في سيارة الرجل من قبل مجموعة من سبعة رجال قاموا باغتصابهما تحت تهديد السكين على ما اوردت الصحيفة.
وفي اول حكم صدر في القضية في تشرين الاول/اكتوبر 2006 في المحكمة العامة في القطيف، حكم على الجناة السبعة بالجلد وبالسجن ما بين سنة وخمس سنوات وعلى الضحية والرجل الذي كانت برفقته في سيارته، بالجلد تسعين جلدة.
ومع ان الاغتصاب عقوبته الاعدام في السعودية، رأت المحكمة انها لا تملك البينات الكافية لانزال العقوبة القصوى. اما منطق الحكم على الشابة بالجلد فهو انها كانت في "خلوة" غير شرعية مع رجل لا يمت لها بصلة قرابة، ولو لم تكن هذه المخالفة الاولى لما وقعت الجريمة التي تلتها، حسبما قال اللاحم للصحيفة السعودية.
الا ان الفتاة حصلت بفضل جهود اللاحم على قرار من مجلس القضاء الاعلى باعادة النظر في المحاكمة امام المحكمة نفسها، وصدر حكم جديد في القضية الاربعاء الماضي بمضاعفة العقوبة على الجناة، وانما ايضا بتشديد العقوبة على الضحية التي حكم عليها بالجلد 200 جلدة والسجن ستة اشهر، وكذلك على الرجل الآخر.
ونقلت "اراب نيوز" الصادرة بالانكليزية عن مصدر قضائي الاسبوع الماضي قوله ان تشديد الحكم على الشابة التي لم يحدد اسمها او اسم مرافقها او مغتصبيها، "سببه محاولتها التأثير على القضاء عبر التحدث الى الاعلام".
كما ان وزارة العدل اصدرت بيانا ملفتا الثلاثاء شددت فيه على ان النظام يضمن حق الاعتراض على الحكم وانما "دون الاثارة عبر اللجوء الى وسائل الاعلام التي لا تنصف ولا تمنح حقا بقدر ما تؤثر سلبا في الاطراف الآخرين المشتركين في القضية".
وبينما لم توضح سبب تشديد العقوبة على الضحية، اكدت الوزارة ان الاجراءات التي اتخذت في حق عبدالرحمن اللاحم كانت بسبب "التطاول" على مجلس القضاء الاعلى و"معارضة الانظمة والتعليمات" و"الجهل بها".
اما زوج الضحية، فقال لـ"اراب نيوز" انه وزوجته ماضيان في معركتهما القضائية عبر استئناف الحكم الاخير امام محكمة التمييز ضمن المهلة المحددة لهما قانونيا وهي ثلاثون يوما، ولو انه يقول ان "القاضي اكد ان الحكم قد يشدد مرة جديدة نتيجة لذلك".
وقال الزوج عن زوجته "كانت مصممة جدا على مواجهة الحكم القاسي، لقد فاجأتني برباطة جأشها".
وتثير القضية جدلا اضافيا لا سيما في المنطقة الشرقية حيث يعيش غالبية الشيعة السعوديين (اقلية)، كون الفتاة شيعية.
من جهتها، اصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش ومقرها في نيويورك، السبت بيانا قويا نددت فيه بالحكم على الشابة وطالبت العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بالتدخل لالغاء الحكم واسقاط كل التهم الموجهة الى الشابة اضافة الى "وقف المضايقات في حق محاميها".
وقالت الباحثة في هيومن رايتس ووتش فريدة ضيف في البيان ان "امرأة شابة شجاعة تواجه الجلد والسجن لانها ارادت التكلم عن جهودها للحصول على العدالة".
واضافت "هذا الحكم لا يبعث فقط برسالة الى ضحايا الاعتداء الجنسي مضمونها ضرورة عدم اللجوء الى القضاء، بل ايضا يمنح حماية وافلاتا من العقاب لمرتكبيه".
ونقلت المنظمة التي قابلت الضحية وصفا لكيفية التعامل معها في المحكمة.
وقالت الشابة بحسب المنظمة "في الجلسة الاولى، قال لي القضاة 'اي نوع من العلاقة كانت تربطك بهذا الشخص (الذي كانت برفقته)؟ لماذا قمت بمغادرة المنزل؟ هل تعرفين هؤلاء الرجال؟'. طلبوا مني ان اصف الوضع. كانوا يصرخون بوجهي ويهينونني".
وفي واشنطن، اعتبرت فرانسيس تاونسند مستشارة الرئيس جورج بوش للامن الداخلي ومكافحة الارهاب الثلاثاء ان الحكم على الشابة السعودية "امر مرفوض تماما".
واضافت في تصريح لمحطة "سي.ان.ان" التلفزيونية الاميركية "هنأت السعوديين على تعاونهم في مكافحة الارهاب، الذي لا سابق له، ونحن نتقاسم معهم المعلومات التي اتاحت لنا منع وقوع اعتداءات" مؤكدة ان "هذه المسألة (ادانة ضحية الاغتصاب) مختلفة وشيء اخر. ولا اعتقد ان هناك تفسيرا او تبريرا لذلك".
وفي وقت لاحق الثلاثاء، اعرب المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك عن "ذهوله" ازاء الحكم وقال "اعتقد انه عندما ننظر الى الجريمة والى واقع معاقبة الضحية، اعتقد ان ذلك يثير كما كبيرا من المفاجأة والذهول" مشيرا الى ضرورة تدخل الحكومة لتغيير الحكم.
وكان العاهل السعودي اطلق في الثاني من تشرين الاول/اكتوبر الماضي حملة ضخمة لاصلاح القضاء تكلف حوالى ملياري دولار، بما يشمل اعادة هيكلة النظام القضائي وانشاء محاكم متخصصة وتاهيل وتدريب القضاة.