فان دونغن: فنان افنى حياته في عشق النساء

مارتيني (سويسرا) - من برونو فرانشيسكي
لوحات دونغن تعبر عن آلام المرأة وخجلها ورقتها.. ابلغ تعبير

من حسناوات شارع بيغال في باريس الى الممثلة بريجيت باردو، رسم الفنان فان دونغن لوحات لمئات النساء جعلت اسمه في تاريخ الفنون مقترنا بالمرأة، فهو من اكثر الرسامين في التاريخ ولعا وشغفا بالنساء.
وعشق دونغان المرأة سواء كانت فقيرة او غنية، شبقة او مشبعة، عارية او متسترة، وتفرض نساء فان دونغن نظرة مزيفة حتى لو كن من المركيزات (صاحبات الالقاب الملكية) او من المتفلسفات.
ومؤخرا بدأت مؤسسة "جينادا" في مدينة مارتيني السويسرية عرض العديد من اعمال فان دونغن اعتبارا من 25 كانون الثاني/يناير حتى التاسع من شباط/فبراير.
وكان الهولندي كورنيليس ثيودوروس ماري فان دونغن (1877-1968) احد اكبر رسامي الوجوه ابان فترة ما بين الحربين العالميتين في فرنسا التي وصلها عام 1900.
وواظب فان دونغن على رسم المرأة حتى وفاته في ايار/مايو 1968. وكان صديقا لبيكاسو وللفوضويين ايضا، وتلقى علومه في كلية الفنون والعلوم في روتردام وفي حي زاندشترات المجاور، منطقة التسكع والحياة الليلية.
وبدا الرسام مهنته في احياء المومسات في روتردام ومونمارتر قبل ان تتقاطع طرقه مع الفاسدين اخلاقيا من اغنياء باريس حيث بات رسامهم شبه الرسمي.
وعلى غرار مانيه وسورا وديغا ورينوار او تولوز-لوتريك، جاب فان دونغن المقاهي الموسيقية وغيرها من الاماكن المشابهة في باريس وضاحيتها لكي يرسم بالفحم الجالسين والراقصات والذين يحتسون الخمرة.
لكن الفنان ما لبث ان تخلى عن الفحم والحبر والاكواريل التي شكلت بداية اعماله مثل "السيدة المضطجعة" والاتجاه الى رسم الوجوه في المحترفات.
وعملت فرناند اوليفييه، احدى رفيقات بيكاسو الاوائل، كنموذج لفان دونغن مرات عدة الى درجة جعلته يفرض نظرة معينة للمرأة نجدها في جميع اعماله الاخرى تقريبا.
واشتهر فان دونغن بفضل جدل رافق نزع احدى لوحاته خلال صالون الخريف عام 1913 كانت تمثل امرأة عارية مع طرحة كبيرة يحدق بها شاب معوق بنظرات شبقة.
وكان الامر بنزع اللوحة من وزير الثقافة في حينها ليون بيرار باسم الدفاع عن القيم الاخلاقية وذلك رغم المقالات المؤيدة للرسام وعريضة وقعها هنري ماتيس والبير ماركيه وغيرهم.
وبالتالي انضم فان دونغن المثير للاستفزاز والفوضوي في دائرة الكبار وافاد الكتاب الصادر عن صالة العرض في مارتيني ان الرسام رد على معارضيه الرسميين الذين يتمتعون بثقل كبير قائلا "انتم محتشمون لكنني اقول لكم ان الاعضاء الجنسية هي امور مسلية كما الدماغ تماما".
وقبل الحرب العالمية الاولى، رسم فان دونغن عالما بوهيميا طغت عليه نساء خجولات قليلا. وبعد 1918، بات الرسام المفضل لدى الاثرياء الذين تمكن من الدخول الى عالمهم بواسطة مركيزة ايطالية تحمل قدرا من الفظاظة هي لويزا كزاتي ستامبا وخياطة طليعية هي نيكول غرولت شقيقة بول بواريه الذي كان اول من تجرا على التخفيف من ملابس المرأة.
واحب فان دونغن اكثر فاكثر المرأة الشبقة والبعيدة والمغرية.
وبات الفوضوي السابق ثريا ومن اصحاب السهر والحياة الاجتماعية، ونال شهرة رغم مصاعب التاريخ التي قادته الى المشاركة في رحلة قام بها مثقفون وفنانون فرنسيون الى المانيا عام 1941.
لكن الفنان ظل معزولا بعد انتهاء الحرب فقرر العيش بتكتم واختار حياة عائلية في مونت كارلو حيث استعاد ريشته لرسم اصدقاء اوفياء وآخرين من بينهم الممثلة الفرنسية بريجيت باردو (1959) قبل وفاته في 24 ايار/مايو 1968 بعيدا عن اصدقائه القدامى، ووسط لا مبالاة تامة.