فالس يعلن دعمه لحركة ماكرون في الانتخابات التشريعية

حركة إلى الامام لا تهتم

باريس – قال رئيس الوزراء الفرنسي السابق مانويل فالس الثلاثاء إنه سيدعم حركة الرئيس المنتخب إيمانويل ماكرون في انتخابات مجلس النواب في يونيو حزيران. لكن لم يتم اختياره رسميا بعد بحسب مسؤولين من حركة ماكرون.

وقال فالس لإذاعة "ار تي ال"، "سأكون مرشح الغالبية الرئاسية وارغب في التسجيل في هذه الحركة إلى الأمام داعيا "التقدميين وهؤلاء الذين دعوا إلى التصويت لماكرون قبل الدورة الأولى وأولئك الراغبين في فوزه" إلى القيام بالمثل.

وأضاف "لأنني مدرك أن حكم فرنسا أمر صعب، أريد نجاح ايمانويل ماكرون" مؤكدا انه "اشتراكي" و"يساري".

بعد فوزه الكبير في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، يواصل الرئيس المنتخب ايمانويل ماكرون الثلاثاء المشاورات لتشكيل حكومته المقبلة فيما تستعد البلاد المنقسمة لمعركة حاسمة مع الانتخابات التشريعية المرتقبة في حزيران/يونيو.

وقبل مراسم انتقال السلطة المرتقبة الأحد عند الساعة العاشرة صباحا (8.00 ت غ) شارك أصغر رئيس لفرنسا (39 عاما) وأحد اصغر القادة سنا في العالم، الاثنين إلى جانب الرئيس الاشتراكي المنتهية ولايته فرنسوا هولاند في إحياء ذكرى انتصار الثامن من أيار/مايو 1945.

وقال هولاند الذي ينهي ولاية من خمسة أعوام تراجعت فيها شعبيته في شكل قياسي، انه يشعر "بتأثر بالغ" مع استعداده لتسليم السلطة لماكرون الذي يتزعم حركة "إلى الأمام" التي أوصلته إلى الحكم.

وقد أقر ماكرون الذي حصل على 66.1 بالمئة من الأصوات، وبات يريد جمع "التقدميين الجمهوريين"، الأحد بأنه لم يتلق "شيكا على بياض" من الناخبين بعد انتخابات تميزت بامتناع قياسي عن التصويت ونتيجة تاريخية لليمين المتطرف (33.9 بالمئة).

وتنتظر ملفات كبيرة ايمانويل ماكرون الذي دخل السياسة في 2012 بعدما كان مسؤولا في مصرف للأعمال التصدي للبطالة المزمنة (10 بالمئة) ومواجهة التهديد الكبير للإرهاب وإنعاش أوروبا ضعيفة. وينوي التوجه أولا إلى برلين، كما يقول المحيطون به.

وأعلن رئيس الوزراء السابق الاشتراكي مانويل فالس الثلاثاء انه يرغب في ان يكون "مرشح الغالبية الرئاسية" في الانتخابات التشريعية المقبلة

"مثل نابوليون"

رحب أصحاب العمل الفرنسيون بانتخابه لكنهم يتساءلون عن مدى قدرته على الإصلاح وخصوصا على صعيد قانون العمل الذي يشكل خطا احمر بالنسبة إلى عدد من النقابات.

وفي ما بدا بمثابة تحذير، تظاهر آلاف الناشطين "المناهضين للرأسمالية" بعد ظهر الاثنين في باريس لإظهار عزمهم على التصدي لأي "قمع اجتماعي".

وسيكشف ماكرون الذي قام بحملته حول موضوع "التجديد السياسي"، في الأيام المقبلة أيضا اسم رئيس وزرائه وتشكيلة الحكومة، اللذين يعتبران من أولى المؤشرات إلى رغبته في رص الصفوف.

واعتبارا من الأحد وإدراكا منه لضرورة الحصول على غالبية في الجمعية الوطنية من اجل التمكن من تطبيق برنامجه الليبرالي، دعا ماكرون الناخبين إلى منحه "غالبية حقيقية، قوية" قادرة على التغيير.

وقال المحلل السياسي سيتفان روزيس "من مسؤوليته هو أن يقود معركة الانتخابات التشريعية كما كان يفعل نابوليون في المعارك الصعبة".

وأشارت الصحافة الفرنسية إلى صعوبات المهمة، مع حركة فتية، تفتقر إلى التجربة وليست متجذرة محليا. وكتبت صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية أن ما جرى كان "انتصارا تحت الضغط" لأن "النسبة الكبيرة للامتناع عن التصويت، رغم التهديد الذي يمثله اليمين المتطرف، هي إشارة إلى عدم ارتياح حيال الرئيس الجديد".

"آمال"

أشاد قادة أوروبا بفوز ماكرون الذي أشاع أجواء ارتياح في مواجهة تصاعد النزعة القومية. واعتبرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن الرئيس الفرنسي المنتخب يمثل آمال "ملايين" الفرنسيين والأوروبيين.

وهنأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر اتصال هاتفي واتفق الرجلان على الاجتماع في 25 أيار/مايو على هامش قمة لحلف شمال الأطلسي في بروكسل.

وحثه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل خاص على "تجاوز عدم الثقة المتبادل" من اجل محاربة الإرهاب. أما الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو غوتيريش فعبر عن أمله في أن يلتقيه قريبا للتطرق إلى مواضع التغير المناخي ومكافحة الإرهاب ومهمات حفظ السلام في العالم.

كما اعتبر صندوق النقد الدولي الثلاثاء أن فوز ماكرون يشكل "نبأ سارا" لا سميا التي تعتمد على التجارة لأنه يحد من المخاوف إزاء تصاعد النزعة الحمائية في أوروبا.

وقال شانغيونغ ري مدير صندوق النقد الدولي في آسيا والمحيط الهادئ أن فوز ماكرون يبعث بالتفاؤل بان التوترات الكبرى حول الملفات التجارية ستخف.

ورغم هزيمتها، عبرت مارين لوبن التي خاضت حملة شرسة ضد الهجرة واليورو والعولمة والاتحاد الأوروبي، عن ارتياحها "للنتيجة التاريخية والكبيرة" لحزبها الذي أسسه والدها في 1972 على أفكار معادية للأجانب.

وكانت لوبن التي قدمت نفسها بوصفها "مرشحة الشعب" تراهن على الموجة نفسها التي أوصلت دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وقادت بريطانيا إلى بريكست. ومنذ إعلان هزيمتها، بدأت حملتها للانتخابات التشريعية باعتبارها "قوة المعارضة الأساسية".

وبعد خروجهما من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية في سابقة في التاريخ السياسي لفرنسا ما بعد الحرب، يجتمع اكبر حزبين تقليديين في اليسار (الاشتراكي) واليمين (الجمهوريون) اعتبارا من الثلاثاء لتجاوز انقساماتهما والاستعداد للثأر.