'فئران افتراضية' لتقليص استغلال الحيوانات في التجارب العلمية

بدائل أقل دموية

بيرن - كشف علماء سويسريون عن نموذج كمبيوتر مبسط لدماغ فأرة يحاكي طريقة تفاعل دماغها مع جسمها في تطور ملفت ينبئ بإمكانية مستقبلية للاستغناء عن استخدام الحيوانات في المختبرات لإجراء التجارب العلمية.

وتوصل الباحثون الى رسم مائتي ألف عصب في دماغ الفأرة الافتراضية، في خطوة هي الأولى من نوعها في تصميم فأرة كاملة شبيهة بفئران التجارب الحقيقية تُمكن الباحثين من أداء تجارب افتراضية عليها وانقاذ الفئران الحقيقية من الموت.

ويأمل المهندسون ان تمكنهم التقنية الجديدة من الحصول على المعلومات لأنها تيسر لهم التلاعب بألوان الدماغ، مما يسمح بالتفريق بين الخلايا استنادا إلى وظائفها.

ووفقا لعالم الروبوتات العصبية مارك أوليفر فان دماغ الفأرة أصغر بكثير من دماغ البشر، اذ ان التشابكات في الدماغ البشري أكثر عشرة آلاف مرة مما هي في دماغ الفأرة.

ويمثل المشروع جزءا من خطة طموحة تعد الأكبر من نوعها لتخطيط الدماغ البشري وبناء نموذج له بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

ويضن المهندسون ان التقدم في صناعة الكمبيوترات سيفتح الطريق امامهم لتصميم دماغ بشري يسمح لهم بفهم آلية عمل الدماغ وتخطيط مواضع الأمراض فيه وتشخيصها وهو ما يسهم في تصنيع عقاقير تتناسب وحالة كل مصاب بمرض نفسي أو عصبي.

ويؤكد العلماء على أن "الفأرة الافتراضية" ستوفر نموذجا شاملا لعمليات الدماغ، من حيث تلقي المعلومات والاستجابة لها، فضلا عن دفعها للتوجه نحو التقليل من استغلال الحيوانات في الابحاث العلمية.

وتودي التجارب العلمية بحوالي ثلاثة ملايين حيوان سنوياً، 80 في المائة منها فئران وجرذان. وكثيرا ما تكون هذه الحيوانات ضحية تجارب لوسائل وتقنيات جديدة في العمليات الجراحية أو أدوية جديدة، لاسيما اللقاحات وأدوية أمراض القلب والسرطان.

ويوفر العلم حاليا بعض البدائل لاستخدام الحيوانات في التجارب المخبرية، وتتم حالياً تجربة هذه البدائل، التي ستحل محل الحيوانات في التجارب أو على الأقل تخفض عدد الحيوانات المستخدمة.

وتمثل زراعة الخلايا التي تؤخذ خلالها خلايا من الإنسان أو الحيوان وتزرع في المختبر، فتنمو وتعمل وكأنها في الجسم، احد هذه البدائل.

كما تستخدم ايضا المحاكاة الرقمية لمعرفة التأثير بعيد المدى للمواد السامة على جسم الإنسان. فمثلا، يمكن معرفة مدى تحمل الجسم للمواد المستخدمة في صناعة الكريمات والصابون والمكياج وتوضيح ذلك على شاشة الكمبيوتر بدل تجربته على الحيوانات.

واستطاع باحثون الألمان تطوير رقيقة حيوية لا يمكنها تسريع الحصول على نتائج التجارب وزيادة فعاليتها وحسب، وإنما يتوقع أن تساهم في تخفيض عدد الحيوانات المستخدمة في التجارب المخبرية بنسبة 30 في المائة تقريباً. وبواسطة هذه الرقائق، يحاكي الباحثون رد فعل الجسم على المادة الفعالة المستخدمة في الدواء ويعرفون تأثيرها على الأنسجة مباشرة.

كما طور باحثون ألمان رقيقة حيوية تستطيع نسخ ومحاكاة عمل مختلف أعضاء الجسم، بل وحتى التواصل في ما بين هذه الأعضاء. ومن خلال ذلك، يمكن فحص عملية الأيض وعمل الخلايا بدقة، مثل تعطل وفشل الكبد نتيجة تسمم الدم.

لكن استخدام هذه البدائل يبقى محدودا، لأنها تحتاج للمزيد من التجارب والتطوير.

ويأمل الباحثون أن يأتي يوم تغيب فيه الحيوانات عن مختبراتهم ويستغنون عنها بشكل كامل في تجاربهم، التي كثيرا ما تكون مؤلمة وقاسية.