غيوم داكنة تخيم على العلاقة المصرية الأميركية

القاهرة
الابتسامات الدبلوماسية لم تنجح في اخفاء حجم الخلافات القائمة بين البلدين

يبدو ان الاجواء باتت ملبدة بين الولايات المتحدة ومصر الحليف الكبير لواشنطن في الشرق الاوسط بسبب خلافات بين الطرفين حول ملفات العراق والسودان وحقوق الانسان.
هذا ما بدا من رد وزير الخارجية المصري احمد ماهر الذي قال بلهجة قاسية الخميس تعليقا على معلومات نشرتها صحيفتا "واشنطن بوست" و"شيكاغو تريبيون" ان القاهرة "لن ترضخ لاي ضغوط" اجنبية.
وقال ماهر ان "مصر لا تقبل ضغوطا ولا ترضخ لضغوط والجميع يعرف ذلك". جاء ذلك ردا على معلومات مفادها ان واشنطن رفضت تقديم اي مساعدة جديدة لمصر بعد الحكم بالسجن على سعد الدين ابراهيم، الباحث والناشط في مجال حقوق الانسان الذي يحمل الجنسيتين المصرية والاميركية.
واكدت مساعدة المتحدث باسم البيت الابيض كلير بوكان بعد ذلك بقليل المعلومات التي نقلتها الصحيفتان وذلك خلال زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى ماونت راشمور في داكوتا الجنوبية (شمال غرب).
وقالت ان الولايات المتحدة ابلغت الحكومة المصرية بـ"عميق قلقها بشان هذه الحالة الخاصة. بصفتنا كصديق وحليف نحن سنتقيد بالتزاماتنا الواردة في كامب ديفيد. الا اننا في الوقت الحاضر لا ننوي تخصيص اي مساعدات اضافية تتجاوز التزاماتنا".
فيما قال ماهر ان "قضية ابراهيم بتت فيها المحكمة (…) اننا لا نتدخل في شؤون القضاء ونطلب من الجميع ان يحترموا قضاءنا كما اننا نحترم قضاءهم".
وكانت قساوة اللهجة مفاجئة من طرف بلد "مدلل" لدى واشنطن لدوره المعتدل في الشرق الاوسط ووساطته بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وتتلقى مصر سنويا نحو ملياري دولار من المساعدات المدنية والعسكرية اي اكبر مساعدة تمنحها واشنطن لبلد اجنبي بعد اسرائيل.
ولكن القاهرة طلبت خلال السنة الجارية مساعدات اضافية لسد الثغرات التي تسببت فيها خسائر قطاعها السياحي الحيوي منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
وتداولت الصحافة الاميركية انتقادات عدد من اعضاء الكونغرس لسياسة الرئيس حسني مبارك متهمة اياه بالتسلط والجمود السياسي.
من جهتها تهاجم الصحف المصرية بشكل شبه يومي وبموافقة غير مباشرة من الحكومة المصرية، العملاق الاميركي وحليفه الاسرائيلي.
وتصاعدت حدة لهجة المقالات الافتتاحية في الصحف المصرية خلال الاسابيع القليلة الماضية بخصوص العراق الذي تهدد الولايات المتحدة باجتياحه لقلب الحكومة العراقية.
واعتبر الرئيس مبارك في انسجام مع كافة القادة العرب ان هجوما من هذا القبيل سيكون كارثة وقد يؤدي الى اشعال المنطقة برمتها.
وهناك موضع خلاف اخر بين واشنطن والقاهرة وهو السودان حيث تدفع الولايات المتحدة نظام الخرطوم الى توقيع اتفاق سلام مع متمردي الجنوب بعد 19 سنة من النزاع.
وتم توقيع بروتوكول اتفاق بين الطرفين في تموز/يوليو والمفاوضات متواصلة لايجاد تسوية تؤدي بعد مهلة ست سنوات الى استفتاء لتقرير مصير الجنوب.
وتتخوف القاهرة التي لم تشرك مباشرة في المفاوضات من ان يكون الاتفاق على حسابها.
واعرب احمد ماهر الخميس عن قلق بلاده من انقسام محتمل للسودان مؤكدا على انه "من المهم لنا جميعا العمل سويا لمساعدة السودانيين للحفاظ على وحدتهم لان هذا الامر مهم للشعب السوداني وافريقيا ومصر".
واكد ان مبادرة السلام الاخرى التي تشرف عليها مصر وليبيا ما زالت صالحة بالرغم من انها لم تحظ بموافقة الولايات المتحدة.
ويرى بعض المحللين ان مصر تخشى من ان يتسبب انبثاق دولة جديدة عن تقسيم السودان في زيادة التنافس حول مياه النيل ويؤدي ايضا الى دعم سيطرة الاسلاميين على الشمال.