غيوم جديدة تهدد العلاقات بين واشنطن والرياض

واشنطن
الاميران سعود الفيصل وبندر بن سلطان في مواجهة عاصفة جديدة تهز العلاقات مع واشنطن

بعد ان شهدت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة ازمات متتالية منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، تعكرت الاجواء مجددا بين الرياض وواشنطن مع ورود معلومات حول قيام زوجة السفير السعودي في واشنطن بتحويل مالي غير مباشر لمصلحة ارهابيين اثنين حسب ما نقلت معلومات صحافية.
ويضاف هذا التوتر الجديد الى خلافات عميقة في وجهات النظر حول حرب محتملة في العراق وحول النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، ما يشهد على اجواء صعبة وازمة ثقة بين البلدين رغم التحالف القائم بينهما، برأي عدد من المحللين الاميركيين.
وبدأت المسألة مع نشر مجلة نيوزويك معلومات تدين الاميرة هيفاء ابنة الملك الراحل فيصل وزوجة السفير السعودي في الولايات المتحدة.
واوردت المجلة استنادا الى مصادر في مكتب التحقيقات الفدرالي (اف.بي.اي.) ان الاميرة هيفاء اجرت تحويلا ماليا غير مباشر الى اثنين من خاطفي الطائرات السعوديين الذين نفذوا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، كانا يقيمان في كاليفورنيا.
وسعى البيت الابيض الاثنين الى خفض التوتر، مثلما يفعل دائما مع حليفه الرئيسي في الشرق الاوسط، بعد ان طالب عدد من اعضاء الكونغرس بمزيد من الحزم حيال الرياض في هذه القضية.
وقال اري فلايشر الناطق باسم البيت الابيض ان "الرئيس يعتقد ان السعوديين شركاء جيدون في حملة مكافحة الارهاب".
الرياض من جهتها اكدت ان الاميرة هيفاء قامت بالتحويل بهدف خيري محض، معبرة عن عزمها على مكافحة اي محاولة لاستخدام الجمعيات الخيرية السعودية من اجل تمويل الارهاب.
غير ان تزايد الهجمات بين الطرفين عبر الصحف والمجلات وورود تعليقات لاذعة تعكس وجهات نظر اوساط مقربة من السلطة في البلدين، كل هذا يعبر عن التوتر العميق المخيم بين البلدين منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، بعد ان تبين ان 15 من خاطفي الطائرات الـ19 الذين نفذوها سعوديون.
وقال تشارلز باتروورث اختصاصي شؤون الشرق الاوسط في جامعة ماريلاند "نسمع كل اسبوع في واشنطن اشخاصا يقولون ان السعوديين يقفون خلف كل ما يحصل على صعيد الارهاب، ويعبرون عن قناعتهم بوجوب تغيير السلطة في الرياض".
وبعيدا عن التصريحات الرسمية التي تراعي القواعد الدبلوماسية، اشار يوسف ميشال ابراهيم من مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز دراسات دولية مستقل في نيويورك، ان "العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة تشهد مرحلة من العداء الشديد".
وسبق ان شهدت العلاقات تشنجا خلال الصيف بعد تعليقات ادلى بها محلل امام هيئة السياسة الدفاعية (هيئة استشارية للبنتاغون)، وصف فيها الرياض بانها "عدو" للولايات المتحدة. واضطرت ادارة بوش بعد ذلك الى التاكيد باصرار على ان الامر غير صحيح.
وتدهورت العلاقات مجددا في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر بعد تصريحات ادلى بها وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، والمح فيها الى انه لن يدعم اي تحرك ضد العراق. وسارعت السعودية بعد ذلك الى التاكيد على انها ستلتزم بقرارات الامم المتحدة.
وباثارة القضية حول زوجة السفير السعودي في واشنطن، اعيد طرح احتمال وجود علاقات بين الرياض والشبكات الارهابية الاصولية التي تشن واشنطن عليها حربا بلا هوادة، وهو موضوع حساس للغاية بين البلدين.
واصدر مجلس العلاقات الخارجية اخيرا تقريرا حول مكافحة الشبكات المالية للارهاب، عكس مدى الاستياء الاميركي من الرياض.
وجاء في التقرير "على مدى سنوات، شكل افراد ومنظمات خيرية في السعودية اهم مصدر اموال للقاعدة. وعلى مدى سنوات، تغاضى المسؤولون السعوديون عن هذه المشكلة".