غيوم الجهاد العراقي تخيم على لبنان

بيروت
القاعدة تريد قواعد في جميع الدول العربية

تعتقد مصادر سياسية فلسطينية أن المتشددين الذين يقاتلون الجيش اللبناني في شمال لبنان كانوا أما في طريقهم إلى العراق أو منه في مؤشر على أن ظلال الجماعات السنية المتشددة هناك بدأت تسقط على البلدان العربية المجاورة.
وقال مصدر فلسطيني في لبنان ان كثيرا من أعضاء جماعة فتح الاسلام المتشددة قد أتوا أصلا الى لبنان للتدرب من أجل الذهاب الى العراق وهو الجبهة الرئيسية لتنظيم القاعدة في معركته مع الولايات المتحدة. وخاض بعضهم بالفعل معارك هناك.
ورغم أن العراق لا يزال الوجهة المفضلة للمتشددين الا أن خبراء في شأن تنظيم القاعدة يقولون ان الجماعة ربما تكون ترسل مقاتلين خارج العراق لفتح جبهات جديدة.
ويثير هذا الاحتمال قلق البلدان العربية التي خاضت في التسعينات معارك ضد جماعات اسلامية متشددة دعمها عودة المجاهدين العرب من أفغانستان. وسارعت الحكومات العربية الى ارسال مساعدات عسكرية للبنان بعد اندلاع القتال مع الجماعة في 20 ماي\ ايار.
وقال منتصر الزيات الذي كتب سيرة الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري "من حيث منهج القاعدة هي تحاول فتح جبهات في عدة اماكن".
وأضاف في تصريحات "ستفرخ من خلال العراق سرايا تذهب هنا وهناك".
وتربط جماعة فتح الاسلام التي تقيم في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان نفسها بفكر القاعدة رغم أنها تنفي أي صلة تنظيمية لها بالتنظيم.
وقدر مصدر سياسي لبناني عدد مقاتلي فتح الاسلام بما لا يقل عن 300 بينهم نحو 75 سعوديا. ويقول مسؤولون لبنانيون ان الجماعة تضم أيضا أفرادا من الجزائر وتونس ولبنان وسوريا.
وقال سفير السعودية لدى بيروت ان أربعة سعوديين على الاقل كانوا ضمن 27 متشددا قتلوا خلال المعارك مع الجيش اللبناني.
وقالت مصادر فلسطينية ان بعض المتشددين ذهبوا الى لبنان للتدرب في قواعد جماعة فتح الانتفاضة وهي فصيل فلسطيني مدعوم من سوريا. غير أن الاجانب تغلبوا سريعا على مضيفيهم وسيطروا على قاعدتهم الرئيسية في مخيم نهر البارد.
ومخيم نهر البارد جيب خارج سيطرة الدولة اللبنانية مثل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الاخرى في البلاد البالغ عددها 11 مخيما.
وكون المخيمات خارج نطاق سيطرة الجيش اللبناني يوضح جزئيا سبب اختيار المتشددين للبنان كقاعدة جديدة لهم.
وقال ياسر السري وهو إسلامي يقيم في لندن ومحكوم عليه بالإعدام في مصر "طبيعة الوضع الأمني في لبنان تساعد على ذلك. هناك خلل امني. الدولة نفسها فيها خلل نظامي يساعد على ذلك. القبضة الأمنية ليست بالشديدة".
وقال الزيات ان القاعدة تهدف الى "فتح مركز" في لبنان لبعض الوقت. وتابع "ربما يكون في الأهداف الإستراتيجية الأساسية الوصول إلى اهداف اسرائيلية اميركية".
وكان زعيم فتح الاسلام قد أعلن الاسبوع الماضي أن جماعته ستقاتل اليهود والأميركيين.
وقال ضياء رشوان الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية والذي يقيم في القاهرة ان لبنان أيضا "مسرح نموذجي" بسبب وجود أكثر من 13 ألفا من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة الى جانب عدد كبير من السكان من المسيحيين والشيعة.
وأردف يقول "نحن نواجه مشكلة حقيقية في العالم العربي- إنها ظاهرة العراق." وبدأ فكر ومنهج تنظيم القاعدة وربما عدد كبير من مقاتليه في الانتقال الى خارج العراق.
ولايزال العراق ساحة المعركة المفضلة للمتشددين حتى اذا كان لبنان يتيح لهم الفرصة لضرب اسرائيل والشيعة.
وقال السري "حتى الان الناس تريد ان تذهب الى العراق بسبب ما يعرف بالعدو الاساسي" في اشارة الى الولايات المتحدة "لكن الخروج ليس من أولويات الموجودين في الوقت الراهن."
غير أن رشوان قال ان اندلاع العنف في لبنان قد يشير الى أن المتشددين يواجهون صعوبة في الذهاب الى العراق عبر سوريا التي تتعرض لضغوط أميركية لوقف ما تصفه واشنطن بتدفق المقاتلين الاجانب على العراق.
وأضاف "هذا يعني أن هناك اجراءات أمنية تمنع الكثيرين منهم من الذهاب الى هناك لأنه اذا أتيح لهم الخيار.. فسيفضلون الذهاب الى العراق."