غير صالح للعرض: أول فيلم عراقي عن الحرب

بغداد - من ربى كبارة
عودة بطيئة للنشاطات الثقافية في العراق

اختار المخرج العراقي الشاب عدي رشيد عنوان "غير صالح للعرض" لاول فيلم روائي عراقي يتحدث عن الايام الثلاثة الاولى لسقوط بغداد بيد قوات الاحتلال الاميركي البريطاني ويستعد لتصويره على خامة شريط سينمائي توقفت شركة كوداك الاميركية عن انتاجها منذ عشرين عاما.
وقال رشيد (30 عاما) ان فيلمه الذي يتوقع ان ينتهي اعداده خلال اربعة اشهر ينتمي الى "السينما الواقعية"، موضحا انه "قد لا يكون فيلما خارقا لكنه سيكون بالتأكيد فيلما صادقا".
واكد انه "لا يريد تقديم فيلم درامي على طريقة السينما الاستهلاكية اي تصوير طفل وسط دمار الحرب ونحوز على تعاطف مجاني".
وقد اختار رشيد عنوان الفيلم "غير صالح للعرض" في مقارنة بين خامة الشريط السينمائي التي اختارها لتصوير الفيلم وقالت الشركة الاميركية انها لم تعد تصلح "للتعريض الضوئي" و"حياة جيلنا التي تبعثرت بين البعثية والاحتلال" الاميركي.
واوضح ان "كوداك" توقفت عن انتاج هذا النوع من الخامات منذ عشرين عاما.
واضاف "عبر البريد الالكتروني سألنا الشركة عن مواصفات التصوير وردت بان الخامة التي يعود تاريخ انتاجها الى 1973 وتوقفت الشركة عن صنعها في 1983، لم تعد صالحة للتعريض الضوئي. لكنها مع اصرارنا تبرعت بتحميض الفيلم بطرق خاصة على نفقتها".
وتابع "خرجنا من قيد لندخل في قيد. لم نكتسب الحرية بل منحت لنا وهذا احباط كبير لناس تعتز بكرامتها".
وتمكن رشيد والفريق الذي يعمل معه من شراء خامة التصوير من "سوق الحرامية" الذي ازدحم بالمسروقات بعد دخول القوات الاميركية من جراء نهب دوائر الدولة ومنازل كبار المسؤولين.
وسيبدأ رشيد بتصوير مشاهد الفيلم في اواخر الاسبوع الجاري بعد ان نجحت تجربة التحميض في فرع كوداك الاقليمي في بيروت.
يذكر ان العراق توقف عن استيراد الخامات التصويرية السينمائية في 1990 مع بدء الحظر الدولي الذي فرضته عليه الامم المتحدة اثر اجتياحه الكويت. وقال خبير طلب عدم كشف هويته ان هذه المادة "تخضع لاستعمال مزدوج".
وكانت السينما العراقية سجلت تقدما في العهد الملكي ثم تراجعت مع مجيء العهد الجمهوري وتفاقم تراجعها في مطلع السبعينات بعد تولي حزب البعث مقاليد السلطة.
وبعد الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) انفق نظام صدام حسين ملايين الدولارات على قطاع السينما واستقدم كوادر عربية لتنفيذ سينما دولة، حسبما ذكر الخبير نفسه.
لكن مع بدء الحظر، توقف انتاج الافلام الروائية باستثناء فيلم واحد انتج
في 1994 بعنوان "الملك غازي".
اما تنفيذ الفيلم تمثيلا وسيناريو، فتقوم به مجموعة "ناجين" ورشيد احد مؤسسيها وتضم 35 عراقيا من مختلف الاختصاصات الفنية والاعراق والطوائف بينهم امرأتان.
وقد انتشر اعضاء "ناجين" في مناطق دخول الاميركيين الى بغداد لتصوير المقاطع الوثائقية من الفيلم الذي سيركز على "مشاكل من هم في الثلاثين من العمر"، على حد تعبير رشيد.
واوضح المخرج الشاب "هذا جيلنا نعرف مشاكله جيدا وسوف نعرضها في اطار زمني هو الايام الثلاثة الاولى بعد سقوط النظام" العراقي في التاسع من نيسان/ابريل الماضي.
واضاف "مع احترامي لافغانستان" التي احتلها الاميركيون بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة "جزء كبير من رسالة الفيلم يعني ان العراق ليس افغانستان".
وقال سمر قحطان (30 عاما) المتخصص في الاخراج والتمثيل المسرحي والبطل الرئيسي لفيلم "غير صالح للعرض" انه "جمعتنا رؤيتنا للوجود والبحث عن الخلاص الموحد".
وتعود جذور "ناجين" الى مجموعة من 13 شخصا شكلت في 1992 "منتدى ثقافيا سريا" واعدت مسرحيات كانت تعرض في المنازل في حلقات ضيقة واقامت ندوات فكرية وامسيات شعرية.
وبعد عشرين يوما من سقوط نظام صدام حسين اعلنت "ناجين" التي ارتفع عدد اعضائها الى 35 شخصا، عن نفسها في بيان تأسيسي.
وبعد اقل من شهر على احتلال قوات التحالف العراق، قدمت المجموعة مسرحية بعنوان "مروا من هنا" التي اكدت فيها ان "بغداد لم تسقط بل سقط النظام"، وذلك في عرض واحد مجاني على حطام خشبة مسرح الرشيد التابع لوزارة الثقافة.
كما اقامت المجموعة "نصبا للناجين" صممه واشرف على تنفيذه النحات باسم محمد، واحتل مكان تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس في وسط بغداد. وقال قحطان انه يضم "اهم رمزين في الحضارة العراقية الشمس السومرية وهلال الحضارة الاسلامية".
لكن النصب لم يستكمل بانتظار تأمين تمويل من منظمات غير حكومية عراقية او اجنبية لان المجموعة "لا تريد تمويلا حزبيا"، على حد قول قحطان.
ولرشيد فيلمين وثائقيين احدهما عن الاطفال والثاني عن "بغداد بعيون فنانيها" احدهما بتمويل ذاتي.
واعد في اطار دائرة المسرح والسينما التابعة لوزارة الثقافة فيلما وثائقيا عن بغداد، قال انه "تقرير بصري عن المدينة المحاصرة" احترق قبل عرضه مع محتويات الدائرة التي استهدفها القصف الاميركي.