غيتس يعارض اي انسحاب متسرع من افغانستان

بروكسل - من لوران توميه
الحلف يحرز 'تقدما عسكريا كبيرا على الارض'

حث وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس حلفاء بلاده في الحلف الاطلسي الخميس عدم التسرع بالانسحاب من افغانستان، مؤكدا ان الانسحاب التدريجيي للقوات الاميركية بدءا من الشهر المقبل لا يعني خروجا اميركيا متسرعا من هذا البلد.

وصرح غيتس الذي حضر اخر اجتماع له للحلف الاطلسي في بروكسل قبل ترك منصبه نهاية الشهر، ان الحلف يحرز "تقدما عسكريا كبيرا على الارض"، مكررا القول انه ما زال من المبكر معرفة اثر مقتل اسامة بن لادن على سير الحرب في افغانستان.

وقال في مؤتمر صحافي "اكدت ايضا اعتقادي ان تلك المكاسب يمكن ان تصبح مهددة اذا لم نقم بعملية نقل مهام الامن للقوات الافغانية بشكل محدد ومنظم".

وتابع "ومع بدء الولايات المتحدة سحب قوات لها الشهر المقبل، فانني أكدت لوزراء دفاع البلدان الحليفة اننا لن نتسرع بالخروج من افغانستان، ونتوقع منهم الشيء ذاته".

وبينما يعمل الرئيس الاميركي باراك اوباما على تقييم مدى الانسحاب ووتيرته، فقد اعرب وزير الدفاع الالماني توماس ديمزيير عن قلقه من الاثر المحتمل لهذا الانسحاب على عملية نقل السلطات، اذا كان حجم الانسحاب كبيرا.

وقال الوزير الالماني "اننا قلقون بعض الشيء من انه اذا جاءت عملية الانسحاب كبيرة فانه لن يكون ممكنا تنفيذ الاستراتيجية المتفق عليها. نأمل ان يتخذ الرئيس الاميركي خطوة معتدلة".

يذكر ان عملية سحب القوات شكلت مصدر خلاف داخل ادارة اوباما حيث ابدى غيتس معارضته لما يطالب به مساعدون في البيت الابيض من خفض كبير للقوات الاميركية التي يبلغ عددها مائة الف جندي يدعمها 30 ألف جندي من البلدان الحليفة.

ويوافق غيتس رأي القادة العسكريين الذين يقولون ان زيادة القوات الموجهة للحرب التي قاربت العقد بدأت تؤتي ثمارها وان اي سحب للقوات ينبغي ان يجري بشكل متأن.

ويعتقد بعض مسؤولي البيت الابيض ان مقتل بن لادن الشهر الماضي ووضع الموازنة الاميركية يبرران السعي نحو خفض حاد للتواجد العسكري الاميركي في افغانستان.

غير ان غيتس كرر انه من المبكر لاوانه الخروج بنتائج في ما يتعلق باثار مقتل بن لادن على الحرب في افغانستان.

وكانت الولايات المتحدة تولت قيادة الحرب في افغانستان بعد رفض طالبان التي كانت تحكم البلاد انذاك، تسليم بن لادن في اعقاب هجمات الحادي عشر من ايلول سبتمبر 2001، غير ان شعبية الحرب قد تضاءلت في اوروبا.

وتعهد الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن بعدم تخلي الحلف عن افغانستان مع شروع الحلف في تسليم القيادة الميدانية الى القوات الافغانية في غضون اسابيع، بهدف انهاء الدور القتالي للقوات الاجنبية خلال ثلاث سنوات.

وقال راسموسن "لن نستعجل الخروج، وهو ما اكدناه خلال اجتماع اليوم، بل على العكس فان كافة البلدان الشريكة في قوة دعم الامن في افغانستان (ايساف) ستواصل التزامها حتى النهاية".

وقال راسموسن انه يمكن ان يطرأ "تغيير تدريجي" خلال نقل الصلاحيات، من قبيل خفض القوات الاضافية ال40 ألفا، والتي تم نشرها العام 2009، الى نقل الجنود لاماكن اخرى من افغانستان او ان يعهد اليها مهام تدريب القوات الافغانية.

ومن المقرر ان يبدأ نقل الصلاحيات في سبع مناطق من افغانستان خلال اسابيع ولكن ما زال موعد بدء تلك العملية غير محدد.

كما استمع وزاء بلدان الحلف الاطلسي للجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الدولية في افغانستان، والذي من المقرر ان يرفع توصياته لاوباما خلال ايام.

من جانبهم يخطط الاوروبيون لعمليات اعادة انتشار لقواتهم، فقد اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الشهر الماضي ان لندن ستسحب 450 جنديا بنهاية العام 2011، متحديا مسؤولي الدفاع الذين كانوا يرغبون في خفض اقل. يشار الى ان بريطانيا تنشر 9500 جندي في افغانستان، وتمثل القوات البريطانية ثاني القوات من حيث الحجم في افغانستان بعد القوات الاميركية.

وكانت هولندا سحبت قواتها القتالية العام الماضي وقررت ارسال مدربين للشرطة هذا العام، فيما تخطط كندا لتحويل مهمة قواتها الى مهمة تدريبية هذا العام، وصرحت بولندا بانها ترغب في فعل الشيء ذاته العام 2012.

ووافق نواب البرلمان الالماني في كانون الثاني/يناير على تمديد مهلة القوات الالمانية 12 شهرا اخرى، مع اضافة بند يدعو لبدء عودة القوات الى المانيا مع اقتراب نهاية العام اذا سمحت الظروف بذلك.

يذكر ان القوات الالمانية، وقوامها خمسة الاف جندي، تأتي بعد القوات الاميركية والبريطانية كثالث اكبر قوات من حيث الحجم في افغانستان.