غياب ثلاثة من القادة العرب البارزين يظهر الانقسامات العربية

بيروت - من رندا حبيب
للمرة الاولى منذ عام 1964 يتغيب آخر رئيس للقمة العربية

اظهر غياب ثلاثة من القادة العرب الرئيسيين، والمعنيين بصورة مباشرة بالصراع العربي الاسرائيلي، عن قمة بيروت التي بدأت اعمالها الاربعاء حالة الانقسام والوهن التي يعاني منها العالم العربي.
وبلهجة ممزوجة بالسخرية والمرارة، قال سياسي عربي قديم انه "في هذه القمة، التي كان يفترض ان تكون مناسبة لتمرير رسالة اتحاد ورغبة عربية في السلام، اظهر القادة العرب انه لا السلام ولا الحرب يمكن ان يساهما في تحقيق وحدتهم".
وقبيل افتتاح قمة "الحق العربي" كما اطلقت عليها السلطات اللبنانية، بدا مسلسل المفاجآت الدرامية يتوالى منذ مساء الثلاثاء.
واعلن اولا عن عدم مشاركة الرئيس المصري حسني مبارك لاسباب "داخلية". وصرح رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون في وقت سابق ان الشروط لم تتوافر بعد للسماح لعرفات بالسفر الى بيروت.
واكد بعدها عرفات انه لن يغادر رام الله حتى لا يعطي اسرائيل الفرصة لمنعه من العودة الى الاراضي الفلسطينية.
واخيرا، صباح الاربعاء، اعلن عن عدم توجه العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الى العاصمة اللبنانية.
واوضح مبارك من جانبه انه غاب عن قمة بيروت دعما للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الغائب ايضا عن القمة بفعل "الابتزاز" و"الضغوط" الاسرائيلية.
وسعى مسؤولون في الجامعة العربية الى ارجاع قرار عدم مشاركة الزعيمين المصري والاردني الى "اسباب امنية" غير ان محللين سياسيين اعتبروا ان المقاعد الخالية في قمة بيروت تظهر في النهاية ضعف الامة العربية وانقسامها في مواجهة تفاقم الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
واثار غياب العاهل الاردني شعورا بالمفاجأة لا سيما انه الرئيس السابق للقمة العربية الدورية التي عقدت في عمان في اذار/مارس من العام الماضي. وكانت هذه المرة الاولى منذ عام 1964 التي يغيب فيها رئيس منصرف للقمة العربية.
واكد وزير الخارجية الاردني مروان المعشر ان "اسباب عدم مشاركة الملك عبد الله الثاني ليست اسبابا سياسية وليست مرتبطة بالقمة".
وردا على سؤال عن هذه الاسباب اكتفى الوزير الاردني بالقول "لا نريد الحديث عن ذلك حاليا".
من جانبه، عزا مسؤول اردني اخر غياب الملك عبد الله الى اصابته "بالتهاب في الحلق اعاق انتقاله الى بيروت" في حين ارجع مسؤولون مصريون غياب مبارك الى اسباب "داخلية".
ورأى مسؤول عربي رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه ان "غياب العاهل الاردني والرئيس المصري يشكلان رسالة احتجاج من الدولتين العربيتين الموقعتين على معاهدة سلام مع اسرائيل على الممارسات الاسرائيلية تجاه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات".
واضاف غير انه في كل الاحوال فان غياب هذين الزعيمين "سيغضب السعودية التي ينتظر ان تطرح على القمة مبادرتها من اجل السلام في الشرق الاوسط، وهو ما من شانه ان يعمق الخلافات" العربية.
وكانت مصر عبرت بصورة ضمنية عن عدم رضاها التام من المبادرة السعودية التي تدعو الى الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 مقابل اقامة علاقات طبيعية بينها وبين العالم العربي.
واعتبر مسؤول بالجامعة العربية ان "الشعور بالاحباط كبير في الوقت الذي كان يؤمل فيه عقد قمة تاريخية تقر المبادرة السعودية"، كما اشار المصدر نفسه الى مناخ "ثقيل" خيم على افتتاح اعمال القمة.
وبرغم غياب قادتهم، حرصت كل من السلطة الوطنية الفلسطينية والاردن ومصر على ان يؤكدوا دعمهم القوي للمبادرة السعودية ولقمة بيروت.
ومن بين اعضاء جامعة الدول العربية الـ22، يشارك قادة 10 دول في قمة بيروت.