غياب السلع وجنون الأسعار في سوريا: أوروبا تعاقب الشعب وتكافىء النظام

عمان
السوريون أمام خيارين: الموت بالرصاص أو الموت من الجوع

تسجل أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية في سوريا ارتفاعا حادا بعد فرض حظر شامل على الاستيراد الاسبوع الماضي مما يضيف الى معاناة السوريين الذين شهدوا مقتل المئات من مواطنيهم في حملة قاسية على احتجاجات مناوئة لنظام الحكم.

وتتزامن القفزة في الاسعار واكتناز التجار للسلع على أمل تحقيق أرباح أكبر في وقت لاحق مع تحول في المساعي للاطاحة بالرئيس بشار الاسد اذ ينضم جنود منشقون للمحتجين ويقاتلون قوات الامن التي تقول الامم المتحدة انها قتلت حوالي 2700 شخص.

وبينما توسع الدول الغربية نطاق عقوباتها على النخبة الحاكمة في سوريا وتعطل الاحتجاجات الاقتصاد فرضت الحكومة الاسبوع الماضي حظرا على جميع الواردات غير الحبوب والمواد الخام و51 سلعة ضرورية أخرى وذلك بهدف الحفاظ على احتياطياتها الاجنبية المتضائلة.

وقال تجار جرى الاتصال بهم في دمشق وحلب - وهما المركزين التجاريين الرئيسيين في البلاد - يوم الثلاثاء ان متوسط الاسعار ارتفع بما يصل الى 30 بالمئة. وقال البعض انهم بدأوا في تكديس مخزونات على أمل بيعها بأسعار أعلى لاحقا.

ويشكو سكان دمشق من أن أسعار البسكويت والمقرمشات التي ارتفعت بالفعل خلال أشهر الاضطرابات الستة الماضية قفزت أكثر من 20 بالمئة منذ الاسبوع الماضي بينما زاد سعر أكياس البن والدقيق زنة 100 جرام بنسبة 50 بالمئة.

وقال رجل أعمال في دمشق يتاجر في الملابس المستوردة من تركيا والشرق الاقصى ان السلع المعروضة في المحال والتي تتراوح من المنسوجات ولوازم الاسرة الى الاجهزة الكهربائية يجري نقلها بهدوء الى المخازن لفترة مؤقتة.

وقال تاجر سيارات في ضاحية هاراستا بدمشق "توقفنا عن البيع لحين اتضاح الموقف... نبلغ العملاء الان أن ما كان متاحا قد بيع أو أن عليهم الانتظار".

وقال غياث يحيى وهو تاجر سيارات ان أسعار السيارات التي مازالت معروضة ارتفعت عشرة بالمئة على الاقل وان طرازا كوريا له شعبية يباع الان بسعر 2.1 مليون ليرة ارتفاعا من 1.8 مليون.

ويقول أصحاب مصانع وبعض التجار ان حظر الاستيراد سيعصف بأنشطة الاعمال في شتى انحاء البلاد لان عدم وجود بعض السلع المستوردة مثل اللدائن ومكونات الطلاء الضرورية للصناعات المحلية قد يؤدي لتوقف المصانع عن العمل.

وقال وسيم خطاب الذي يملك مصانع للطلاء واللدائن قرب دمشق "باعتبارنا رجال صناعة نحتفظ بمخزون كبير من المواد الخام ونعتمد على السوق المفتوحة لشراء مخزونات كلما احتجنا. القلق يسيطر الان. الكل يبحث عن المواد الخام ولا يمكنه العثور عليها".

وفي خطوة انتقادية معلنة غير معتادة قالت غرفة الصناعة في حلب في بيان ان حظر الاستيراد سيلحق أضرارا بالغة بالاقتصاد الوطني ويقوض القدرات التنافسية للصناعة المحلية برفع التكاليف.

ويقول سكان دمشق ان تأثير الحظر الى جانب ارتفاع الاسعار في وقت سابق ملموس في الاسواق المركزية بالمدينة والتي فقدت أجواءها الصاخبة خلال الاشهر القليلة الماضية.

وقال أحد سكان المدينة "الكل يشكو من ارتفاع الاسعار.. الناس يشعرون بالضيق فعلا".

وأضاف "في الاوقات العادية كنت تجد في هذا الوقت من العام تخفيضات جيدة على الملابس مع بدء الدراسة في المدارس والجامعات لكننا نلاحظ أن الاسعار مرتفعة للغاية. الزي المدرسي والاحذية والحقائب.. كلها ترتفع أسعارها".

ويمثل الحظر تحولا كاملا لبشار الاسد الذي فاز بتأييد مجتمع الاعمال حينما أخذ خطوات قبل ست سنوات لرفع حظر الاستيراد على الاسلوب السوفييتي الذي كان يطبقه والده الراحل حافظ الاسد الذي خلفه بشار في 2000.

وأبلغ وزير الاقتصاد والتجارة محمد الشعار وكالة الانباء الرسمية أن الحظر في صالح البلاد وضروري لمواجهة الاضطرابات السياسية مضيفا أن السلطات قد توسع قائمة السلع المستثناة البالغ عددها 51 سلعة.

وحذر الشعار من أن بلاده ستأخذ اجراء صارما ضد التجار الذين يحاولون رفع الاسعار.

ونقلت الوكالة عن الشعار قوله "طلبنا من التجار والصناعيين أن يأخذوا مصلحة المواطن بعين الاعتبار... وانني على استعداد شخصيا لاقفال أي محل يمارس أي عملية ظلم غير مبرر على المستهلك".

ويؤيد بعض رجال الاعمال الحظر قائلين انه سيصب في مصلحة المنتجات السورية التي تضررت بشدة لرخص أسعار المنتجات المستوردة.

وقال تجار في ورش ملابس في حلب ودمشق ان حجم أعمالهم قد يزيد بعد منع المنتجات الصينية من دخول السوق.

وقال محمد الدهان الذي يملك ورشة في منطقة صناعية قرب حلب "المنتجات الصينية كانت لها شعبية أكبر في السنوات القليلة الماضية لانها أكثر جاذبية وان لم تكن عملية كالمنتجات السورية. الحظر سيساعدنا على استعادة المبيعات التي فقدناها".

وقال صناع أثاث محليون انهم متفائلين أيضا بأن يؤدي الحظر لوقف تدفق المنتجات التركية ومنتجات الشرق الاقصى رغم أن ضعف معنويات المستهلكين قد يحد من المكاسب.