غياب السراج وسِيَرُ الوزراء يؤجلان التصويت على الحكومة الليبية

النواب: ألا يحق لنا أن نسأل من هم هؤلاء

بنغازي (ليبيا) - علق البرلمان الليبي المعترف به دوليا الاثنين جلسته التي كان من المقرر ان يصوت فيها على منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني على أن تستانف الثلاثاء، مطالبا رئيس الحكومة المكلف فايز السراج بالحضور إلى البرلمان.

وجاء قرار البرلمان بعدم التصويت على الحكومة الاثنين على الرغم من الضغوط الدولية المتزايدة والمطالبة باعتماد هذه الحكومة التي اعلن تشكيلتها المجلس الرئاسي المدعوم من الامم المتحدة قبيل منتصف ليل الاحد الاثنين.

وقال النائب خليفة الدغاري "علقت جلسة اليوم على ان تستكمل غدا"، مضيفا أن سبب تعليق الجلسة يعود الى رغبة النواب في "معرفة برنامج الحكومة، ومناقشة السير الذاتية للوزراء".

وتابع إن السراج "لم يتواصل بشكل مباشر مع البرلمان، ولذا طالبنا بحضوره.. يمكن له ان يطلب تأجيل الجلسة، لكننا نريد أن نراه تحت قبة البرلمان".

وكان الدغاري صرح في وقت سابق "نريد حلا سياسيا طبعا، لكنا غير مقتنعين بعد.. اذ ان اسماء الوزراء ترسل الينا عند منتصف الليل عبر البريد الالكتروني، ثم يطلب منا التصويت عليها في اليوم التالي.. ألا يحق لنا أن نسأل من هم هؤلاء؟ ماذا قدموا؟ على رئيس الحكومة أن يأتي إلى هنا".

وأضاف "العديد من النواب لديهم ملاحظات حول الاتفاق السياسي، كما انهم يشعرون بالاشمئزاز من طريقة تعامل المجلس الرئاسي والسيد السراج معهم، اذ ان رئيس الحكومة لم يكلف نفسه الحضور الى البرلمان ولو لمرة واحدة لتقديم نفسه".

واعلن المجلس الرئاسي الليبي قبيل منتصف الليل من منتجع الصخيرات المغربي حيث يعقد اجتماعاته، التوصل الى اتفاق حول تشكيلة حكومة وفاق وطني مصغرة.

وقال المتحدث باسم المجلس فتحي المجبري في مؤتمر صحافي "تم تشكيل الحكومة (...) وارسالها (التشكيلة) الى مجلس النواب من اجل اقرارها واعتمادها".

واضاف المجبري الذي كان يتحدث والى جانبه رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج المكلف برئاسة حكومة الوفاق، "نسأل الله ان تكون هذه الحكومة فاتحة وبداية نهاية الصراع في ليبيا".

وجاء الاعلان عن الحكومة قبل دقائق قليلة من انقضاء المهلة التي حددها البرلمان للمجلس الرئاسي للتقدم بتشكيلة حكومية جديدة بعد فشل التشكيلة الاولى في الحصول على الثقة. وعزا النواب رفضهم التشكيلة الاولى كثرة عدد اعضائها (32 وزيرا).

وتضم التشكيلة الحكومية الجديدة 18 وزيرا، بينهم خمسة وزراء دولة، بحسب القرار الصادر عن المجلس الرئاسي والذي تلقت فرانس برس نسخة منه.

وفي منتصف كانون الاول/ديسمبر، وقع اعضاء من البرلمان الليبي المعترف به دوليا والبرلمان الموازي غير المعترف به (طرابلس)، اتفاقا باشراف الامم المتحدة في المغرب نص على تشكيل حكومة وفاق وطني توحد السلطات المتنازعة في البلد الغني بالنفط.

ويحظى الاتفاق بدعم المجتمع الدولي، لكنه يلقى معارضة في صفوف الطرفين، لا سيما من سلطات العاصمة طرابلس التي يسيطر عليها تحالف جماعات مسلحة منذ اكثر من عام ونصف عام تحت مسمى "فجر ليبيا".

واقال المؤتمر الوطني العام، البرلمان غير المعترف به دوليا، في الثاني من شباط/فبراير عشرة من اعضائه على خلفية توقيعهم على اتفاق السلام.

وبموجب الاتفاق، تشكل المجلس الرئاسي الذي اوكل مهمة تشكيل حكومة الوفاق الوطني.

وسادت في الايام الماضية خلافات بين اعضاء هذا المجلس التسعة حيال الشخصية التي ستتولى وزارة الدفاع والتي اسندت في نهاية المفاوضات الى العقيد في قوات السلطات المعترف بها دوليا في الشرق مهدي البرغثي.

وينظر الى البرغثي على أنه معارض لقائد هذه القوات الفريق اول ركن خليفة حفتر، الامر الذي دفع علي القطراني، عضو المجلس الرئاسي والمقرب من حفتر، الى عدم التوقيع على تشكيلة الحكومة، الى جانب عضو آخر في المجلس الرئاسي هو عمر الاسود الذي رأى ان اختيار الوزراء لم يتم بطريقة شفافة.

ويؤشر هذان الرفضان لتحد آخر ستواجهه حكومة الوفاق المقترحة على البرلمان، على اعتبار ان لحفتر مؤيدين عديدين بين اعضائه.

ويفترض ان يسبق التصويت على الثقة بالحكومة تصويت على اتفاق السلام نفسه الذي رعته الامم المتحدة والذي ينص على تشكيل الحكومة.

وراى الدغاري ان "تضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري هو الخطوة الأصعب، إذ ان هذا الأمر يتطلب موافقة 130 عضوا، ومن ثم تتم بعده عملية التصويت على منح الثقة للحكومة التي تحتاج الى أصوات 98 نائبا".

ويتطلع المجتمع الدولي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على التعامل مع التهديد الجهادي البلاد حيث يتواجد تنظيم الدولة الاسلامية في مناطق عدة ويسعى الى التوسع.

في بروكسل، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني لدى وصولها للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الدول الـ28 المنعقد الاثنين "آمل في ان تتمكن ليبيا من الحصول على حكومة قادرة على ان تباشر عملها بشكل كامل في وقت قريب جدا".