غوغل يضع 'الحق في النسيان' على طاولة النقاش

'غوغل تحاول وضع شروط النقاش'

باريس - تعقد لجنة عينتها شركة غوغل صاحبة محرك البحث الشهير على الانترنت أول اجتماع من سلسلة اجتماعات الثلاثاء لمناقشة التوازن بين الخصوصية وحرية تدفق المعلومات بعد أن أيدت محكمة في مايو/ايار حق الأوروبيين في حذف بعض نتائج البحث في اطار "الحق بالنسيان" حفاظا على خصوصيتهم في بعض الحالات.

والاجتماع الذي يعقد في مدريد هو الأول من بين سبعة اجتماعات في عواصم أوروبية فيما يتلقى عملاق الانترنت الاف الطلبات شهريا ليحذف من نتائج بحثه كل شيء من سجلات الجرائم الخطيرة والصور المحرجة إلى حالات استخدام الانترنت في ترهيب الآخرين والقصص الصحفية السلبية.

وفي منتصف يوليو/تموز قالت غوغل التي تسيطر على حصة 80 في المئة من سوق البحث الالكتروني في أوروبا انها تلقت اكثر من 91 الف طلب لالغاء ما مجموعه 328 الف رابط بموجب قانون "الحق في النسيان" بعد أن ألزمت أكبر محكمة في الاتحاد الأوروبي الشركة بحذف النتائج إذا ما كانت المعلومات "غير وافية أو غير ذات صلة أو لم تعد ذات صلة".

واشارت المحكمة الى ان الافراد لهم الحق في طلب سحب روابط تتضمن معلومات شخصية عنهم عن محركات البحث في حالات معينة، كأن تكون المعلومات قديمة او غير دقيقة.

وابلغت مجموعة غوغل في وقت سابق المسؤولين الاوروبيين ان تطبيق "الحق بالنسيان" على محركات البحث التابعة لها ليس بالمسألة السهلة، خصوصا عند توافر القليل من التفاصيل وعدم وضوح المعايير الفاصلة بين الخصوصية الفردية والمصلحة العامة.

وجاءت اكثرية طلبات الحذف من فرنسا والمانيا مع 17500 و16500 طلبا على التوالي، استنادا الى نسخة عن رسالة وجهها مستشار غوغل لشؤون الخصوصية العالمية بيتر فليشر للجنة حماية البيانات في الاتحاد الاوروبي.

وتلقت غوغل ايضا 12 الف طلب من بريطانيا وثمانية الاف من اسبانيا و7500 طلب من ايطاليا.

واشارت المجموعة الاميركية العملاقة الى انها سحبت 53 في المئة من الروابط المستهدفة.

الا ان غوغل قالت انها تواجه تحديات تتعلق بالاشخاص الذين يطلبون سحب معلومات ضرورية لتحديد هويتهم.

ولفت فليشر في الرسالة الى ان "بعض الطلبات تبين انها تستند الى معلومات خاطئة وغير دقيقة".

واضاف "على الرغم من ان الاشخاص الذين يتقدمون بالطلبات يزودوننا بمعلومات دقيقة، الا انه من المنطقي اننا نتفهم انهم قد يتجنبون تقديم معلومات لا تصب في مصلحتهم".

فعلى سبيل المثال، اي شخص يطلب سحب روابط تتضمن معلومات بشأن جريمة ارتكبها عندما كان قاصرا قد يغفل ذكر انه ادين بجرائم مشابهة في مرحلة البلوغ، او انه سياسي مرشح لمنصب معين.

كما ان طلبات اخرى قد تستهدف روابط تتضمن معلومات عن شخص اخر يحمل الاسم نفسه لمقدم الطلب.

وإذا ما رفض محرك للبحث طلب أحد الأشخاص فمن حقه استئناف الطلب امام سلطة حماية البيانات الوطنية. ورفع نحو 90 استئنافا من هذا النوع في بريطانيا و70 في أسبانيا و20 في فرنسا و13 في ايرلندا.

وفي الوقت نفسه الذي تجري فيه غوغل اجتماعاتها تعكف الجهات المنظمة لحماية البيانات في البلدان الأوروبية والمقرر أن تجتمع يوم 15 سبتمبر/أيلول على وضع ارشادات لمحركات البحث التي تشمل أيضا مايكروسوفت وياهو لضمان اتساق معايير التعامل مع الطلبات.

والجمعة عبرت ايزابيل فالك بيروتان التي ترأس لجنة الخصوصية في فرنسا ولجنة دبليو.بي 29 التي تضم ممثلين عن سلطات حماية البيانات الوطنية في دول الاتحاد الأوروبي عن تشككها في مبادرة غوغل التي وصفتها بأنها جزء من "حرب علاقات عامة" حول قضية لها أهمية بالنسبة لاستراتيجية أعمال الشركة.

وأضافت "تحاول غوغل وضع شروط للنقاش.. يريدون الظهور كشركة منفتحة وفاضلة لكنهم اختاروا أعضاء المجلس وسيتحكمون في نوعية الجمهور وفي نتائج الاجتماعات".

وحملت في وقت سابق وسائل اعلام اوروبية على غوغل بسبب سحبها روابط لمواضيع اخبارية من محركات البحث تنفيذا للقرار بشأن "الحق في النسيان".

والروابط التي يتم سحبها عن محركات البحث في الاتحاد الاوروبي تبقى موجودة على النسخة الاميركية من الموقع (غوغل.كوم)، كما ان القيود تطال بغض الكلمات التي يتم البحث عنها خصوصا اسماء الاشخاص.