غوانتانامو: السياسة تشل القضاء الاميركي

واشنطن
في عهد بوش او اوباما.. الحال واحدة

بعد مرور عام على صدور قرار المحكمة العليا الاميركية السماح لمعتقلي غوانتانامو بالاحتجاج على اعتقالهم امام محاكم الحق العام، لم يستفد الا عدد قليل منهم من هذا القرار، وبدا القضاء عاجزا عن التدخل في هذا الملف السياسي الشائك.

ففي 12 حزيران/يونيو 2008 وفي القضية المعنونة "بومدين ضد بوش" اعترفت اعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة بخمسة اصوات ضد اربعة، بالحقوق الدستورية لـ250 معتقلا في غوانتانامو.

وكانت تلك المرة الثالثة في غضون اربعة اعوام التي تقف فيها المحكمة ضد حكومة جورج بوش لتقر حقوق هؤلاء الرجال الذين يقبع معظمهم في هذا المعتقل منذ 2002 دون اتهام او محاكمة.

وتولدت لدى هؤلاء المعتقلين امال كبيرة واصبح بامكانهم الاحتجاج على اعتقالهم امام محكمة اتحادية. وزادت المحكمة العليا فقالت انه يحق لهم الحصول على "محاكمة سريعة".

وبعد عام على صدور هذا القرار تم النظر في اقل من 30 ملفا. واعتبر الاعتقال في معظم الحالات غير شرعي.

واوضح لايل دينيستون الخبير القانوني "ان القضاة اكتشفوا انهم حين يأمرون بالافراج (عن معتقل) فان ذلك يعني في الواقع انه يمكن الافراج عنه وليس الافراج عنه".

والامثلة على ذلك كثيرة مثل حالة لخضر بومدين الجزائري الذي منح اسمه لقرار المحكمة العليا والذي استقبل في فرنسا يوم 15 ايار/مايو رغم انه بريء تماما منذ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2008 وايضا حالة محمد الغاراني الشاب الذي يحمل الجنسيتين التشادية والسعودية الذي دخل معتقل غوانتانامو حين كان عمره 14 عاما والذي انتظر خمسة اشهر بعد تبرئته قبل ترحيله الى تشاد.

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما امر حال توليه السلطة بغلق معتقل غوانتانامو في كانون الثاني/يناير 2010 وانشأ فريق عمل حكوميا كلف اعادة النظر في ملفات جميع المعتقلين. وتجري عملية اعادة النظر بالتوازي مع قرارات القضاة.

وبحسب ما ذكرت وزارة العدل في مستهل حزيران/يونيو فان فريق العمل اعلن انه "يمكن الافراج عن اكثر من 50 معتقلا".

واضاف دينيستون "يبدو الآن انه تم عمليا التخلي بالكامل عن فكرة استقبال بعض المعتقلين المفرج عنهم في الولايات المتحدة" في اشارة الى ضغوط مارسها الكونغرس ويبدو ان الرئيس الاميركي خضع لها.

بيد ان عددا من المعتقلين الذين برأهم القضاء او الحكومة لا يمكنهم العودة الى بلدانهم الاصلية خشية تعرضهم للتعذيب. ويشكل العثور على بلد يستقبلهم عملية معقدة وطويلة تزيد من فترات احتجازهم وتضعف اثر قرار المحكمة العليا.

وفي هذا السياق قال ديفيد سينامون محامي اربعة معتقلين كويتيين "ان الامر المفاجئ هو ان وزارة العدل في عهد باراك اوباما ابقت على السياسة ذاتها القائمة على التأخير والتعطيل" التي اعتمدتها ادارة بوش امام المحاكم الاتحادية بواشنطن.

وفي رسالة طلب من اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ ان تعقد سريعا جلسة استماع حول "فشل ادارة اوباما في الامتثال لقرار بومدين ضد بوش".

وقال دين بويد المتحدث باسم وزارة العدل ان الوزارة تتقدم "باسرع ما يمكن في هذه الاجراءات المتواصلة يوميا".

وبررت الحكومة البطء بقولها ان نزع السرية عن "1.8 مليون صفحة" من وثائق ادانة او تبرئة المعتقلين وتسليمها للدفاع تتطلب الكثير من الوقت ليتمكن فريق العمل من الفراغ منها والا فانه لن يكون قادرا على انهاء اعادة النظر في ملفات هؤلاء المساجين بحلول كانون الثاني/يناير 2010.