غموض وشكوك آثر مقتل عائلة بريطانية من أصول عراقية في فرنسا

الزهور أمام منزل الضحايا

لندن - رجحت مصادر صحفية ان تكون ثمة صلة سياسية في مقتل العائلة العراقية في فرنسا، والتي اثارت الغموض والتساؤلات، فيما أكدت الشرطة الفرنسية بانها تحقق في الأمر بكل جدية.

وذكرت صحيفة "ديلي ميل" في عددها الصادر الجمعة أن الضحية مهندس الطيران العراقي الحاصل على الجنسية البريطانية سعد الحلي كان خاضعاً للمراقبة من قبل الشرطة البريطانية، قبل مقتله في فرنسا.

وقالت الصحيفة إن الحلي (50 عاماً)، الذي اغتيل مع زوجته ووالدتها بعيارات نارية في الرأس أثناء قضاء العائلة عطلتها في منتجع فرنسي، خضع لمراقبة مستمرة مع عائلته عام 2003 من قبل الفرع الخاص في الشرطة البريطانية، وفقاً لأحد الجيران.

وأضافت أن الروابط العائلية للحلي مع نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، قد تكون شكّلت أهمية جعلت الشرطة البريطانية تتمركز في موقع يبعد أمتاراً قليلة عن منزله في قرية كلاي غيت بمقاطعة ساري وتمضي عدة أسابيع في تتبع تحركاته بعد احتلال العراق عام 2003.

ونسبت الصحيفة إلى فيليب مورفي، أحد جيران الحلي في قرية كلاي غيت الثرية، قوله إن "الشرطة البريطانية سألته عن إمكانية استخدام ممر منزله للتجسّس على مهندس الطيران العراقي الأصل، وشاهدها وهي تراقب الحلي وشقيقه، ويعتقد أن عناصرها من الفرع الخاص".

وأضاف مورفي أن رجال الشرطة البريطانية "كانوا يجلسون في سيارتهم طوال اليوم وهم يراقبون منزل الحلي ويتبعونه كلما خرج من منزله، وكان كل شيء غريباً جداً لكنه لم يخبر عائلة الحلي بالأمر".

الحلي ضحية من؟
وذكرت الصحيفة أنه لم يتضح بعد أسباب إخضاع الحلي للمراقبة من قبل الشرطة البريطانية، خاصة وأنه كان مهندساً محترماً وعمل لدى شركة للتكنولوجيا الفضائية والأقمار الصناعية في مدينة غليفورد، وامتلك شركة لتصميم الكمبيوتر أسّسها عام 2001.

وكان الحلي يقضي عطلة مع عائلته في منطقة الألب السياحية شرق فرنسا، حيث عُثر عليه مقتولاً مع زوجته ووالدته بعيارات نارية في الرأس.

وقال محققون فرنسيون يوم الخميس إنهم متحيرون من الدافع خلف الهجوم الذي تعرضت له أسرة بريطانية كانت تقضي أجازتها في منطقة جبال الالب الفرنسية والذي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص بالرصاص في موقف سيارات بإحدى الغابات وإصابة طفلة بجروح بالغة.

وقال المحقق إريك مايو"ليس لدينا أي فكرة عن سبب قتل هؤلاء الناس في هذا المكان" واصفاً الهجوم بأنه "مروع وغير طبيعي بشكل خاص".

وقال مايو لقناة 'بي اف ام تي في' التليفزيونية مساء الخميس إن جميع القتلى الأربعة في حادث الاعتداء تلقوا "طلقة رصاص واحدة على الأقل في الرأس". وكان قد ذكر في مؤتمر صحفي سابق إن ثلاثة من الأربعة تم إطلاق رصاص عليهم في الرأس.

ويحقق نحو 60 رجل شرطة في الجريمة التي وقعت في مجتمع شيفالين الهادىء وهي منطقة شعبية يرتادها السياح البريطانيين قرب بحيرة انسي حيث كانت العائلة البريطانية تقيم في مرآب للمنازل المتنقلة على عجلات (كرفانات).

وقام واحد أو أكثر من المهاجمين بإطلاق الرصاص على العائلة بمرآب السيارات الذي تنطلق منه العديد من الرحلات فقتل السائق وزوجته وأمها. وبقي طفليهما على قيد الحياة.

وقال مايو، إن سائق السيارة من مواليد العراق ولكنه كان يعيش في بريطانيا منذ عدة أعوام حيث حصل على الجنسية. وقد عثر على جوازي سفر أحدهما عراقي والآخر سويدي يعتقد انهما يخصان أم الزوجة في السيارة ذات اللوحات البريطانية.

مكان الجريمة التي حيرت الشرطة

وقالت وسائل الإعلام البريطانية والفرنسية إن الشخص يدعى سعد الحلي، وذكرت أنه وأسرته كانا يقيمان في لندن.

وقالت صحيفة 'ديلي تليغراف' البريطانية إن الحلي عمل لشركة في مجال تكنولوجيا الفضاء ووصف أحد الجيران العائلة بأنها كانت "سعيدة ولطيفة" وقال إن الأب كان يحب قضاء أجازات التخييم.

وعثر كذلك على دراج فرنسي هاو يبلغ من العمر 45 عاما مقتولا بجوار السيارة ويعتقد المحققون أنه تواجد في المكان الخطأ والزمان الخطأ. وكانت زوجته قد أبلغت عن فقدانه عندما لم يعد من رحلة بالدراجة.

وأفادت صحيفة 'ديلي تليغراف' بإن اسم الطفلتين الناجيتين من الحادث هو زينة وذهب.

وقد تم الإسراع بنقل الطفلة الكبرى التي تبلغ نحو سبعة أو ثمانية أعوام إلى المستشفى يوم الأربعاء في حالة حرجة بعد تعرضها لضربات عنيفة في الرأس وطلقات رصاص في الكتف.

وتخضع لعملية جراحية أخرى في مستشفى بمدينة تولوز ووصفت حالتها بأنها مستقرة.

أما الطفلة الأصغر والتي تبلغ من العمر 4 أعوام فقد عثر عليها بعد الحادث بسبع ساعات مختبأة خلف مقعد الراكب الأمامي تحت اقدام أمها وجدتها القتيلتين.

وقال مايو إنها كانت "سعيدة بوضوح" عندما تم رفعها من السيارة من قبل شرطي ولكنها بدأت على الفور في السؤال عن أسرتها.

ودافع عن الشرطة من الاتهامات بعدم الكفاءة لفشلهم في العثور على الطفلة في وقت مبكر بقوله إنها كانت "مختفية تماما" وسط الجثث والأمتعة.

وكان دراج بريطاني حضر إلى موقع الجريمة بعد وقت قصير من وقوعها هو الذي أبلغ رجال الشرطة بالحادث.

وقال مايو إن الدراج وهو محاضر سابق بسلاح الطيران الملكي ولديه منزل في المنطقة قد شاهد الفتاة المصابة تسير حول السيارة ثم "تنهار أمامه" .

وقد عثر في موقع الحادث على ما لايقل عن 15 طلقة فارغة على الأرض.

وذكرت محطة "بي.اف.ام.تي.في" التليفزيونية الفرنسية ان العديد من شهود العيان رأوا سيارة وهي تغادر الموقع بعد وقت قصير من وقوع الحادث.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند أثناء زيارته إلى لندن إن السلطات الفرنسية "ستبذل قصارى جهدها للعثور على الجناة".

ووصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون جريمة القتل بأنها "مروعة" مضيفا "تحدثت مع السفير البريطاني في فرنسا ويعمل طاقم القنصلية باجتهاد، كما نبذل كل ما بوسعنا.. لكشف ما حدث في هذه القضية المأساوية للغاية".