غلوبال بوست: مبارك سيقاتل حتى الموت لمنع البرادعي

لندن - من أحمد عبد الله
الباب مقفول!

لندن – رهن تقرير لصحيفة "غلوبال بوست" الاميركية حصول محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة على فرصة حقيقية للترشيح لمنصب الرئاسة المصرية، بضغط أميركي مطالب بانتخابات حرة ونزيهة.
وذكرت الصحيفة في تقريرها الذي حمل عنوان "ما الذي يتطلبه الأمر حتى يأتي التغيير لمصر؟" ان نظام حسني مبارك سيقاتل حتى الموت للدفاع عن سلطاته ومنع المعارضين من الوصول الى الحكم.
وقالت أنه من المستبعد تحرش النظام المصري بالبرادعي نفسه أو التفكير في اعتقاله.
غير أن المؤكد أن يتم التحرش بمسانديه ومؤيديه ومضايقتهم أو حتى اعتقالهم، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه البرادعي ومسانديه هو الانتقال بزخم الدعوة للتغيير إلى القرى والمحافظات البعيدة عن القاهرة .
وتدارك تقرير الصحيفة الاميركية بالقول أن مسألة "الديمقراطية" لا يبدو أنها مطروحة في أولويات إدارة أوباما الآن.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد قال ان محمد البرادعي له أن يرشح نفسه لرئاسة البلاد اذا أراد لكنه لا يراه بطلا قوميا.
وقال مبارك في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل في برلين بثه التلفزيون المصري، عما اذا كان يعتبر البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على أرفع وسام مصري بطلا قوميا فقال "لا نحتاج لبطل قومي من هنا أو هناك".
وأشارت الصحيفة الاميركية أن مما يعزز فرص البرادعي هو أن الثقل السياسي للدور المصري في أزمات المنطقة قد أصابه الضعف مؤخرا لصالح نفوذ عواصم عربية أخرى، وهي الوضعية التي فرضت نفسها على العلاقات المصرية الاميركية خلال السنوات الأخيرة مما أصابها بالتوتر لدرجة أن زيارة مبارك للولايات المتحدة العام الماضي كانت الأولى منذ خمس سنوات.
وأوضحت "أن مبارك كان قديماً هو الحليف الأكبر للولايات المتحدة الاميركية في الشرق الأوسط وأنه عندما كان الرئيس الاميركي يريد أي مساعدة في المنطقة فإنه كان دائماً يلجأ إلى مبارك الذي كان يعرف بالحليف الأقرب لأميركا في الشرق الأوسط، ولكن خلال العقد الماضي تبدد نفوذ مبارك، والآن عندما يريد الرئيس أو وزيرة الخارجية الاميركية حشد الدعم للسياسة الاميركية في الشرق الأوسط فإنهم يذهبون إلى الرياض.
وأضافت الصحيفة أن مبارك يبلغ من العمر 81 عاماً و يحكم بلداً راكداً ووحيدا وشعب محبط وفقير حيث يبلغ متوسط دخل الفرد 1800 دولار في العام، ولعل هذا هو السبب في تحمس الكثير من المصريين لزيارة البرادعي لبلده.
و تساءلت الصحيفة عما إذا كان بإمكان البرادعي و الذي ظل بعيداً عن بلده لمدة ثلاثة عقود قضى منها 12 عاماً رئيساً للوكالة الدولية للطاقة الذرية بجانب حصوله على جائزة نوبل للسلام أن يصبح الشخص الذي يحطم الجمود السياسي المؤسف لمصر و ذلك بعض ان وضع نفسه في تحدي أمام مبارك.
وتابعت الصحيفة قائلة من يدري أي نوع من الرؤساء يمكن أن يكون البرادعي فقد كان يدير وكالة من 2200 موظف، وعدد سكان مصر يتجاوز الثمانين مليون نسمة، ولكنه عاش في أوروبا الغربية و عمل مع قادة الغرب منذ عام 1980، كما أنه غرق في القيم الديموقراطية. وبعد عودته إلى وطنه لابد وأن مصر تبدو بالية ولكنها مألوفة بالنسبة له، وقد إشتبك والده، وهو محامي، مع الرئيس جمال عبد الناصر حول الحريات الديموقراطية.
و تساءل التقرير "لماذا قد ينجح البرادعي؟" وأجاب: "لقد مرّ على عودته لمصر أكثر من إسبوع ومبارك لم يعتقله، فبعد الفضيحة الدولية التي صاحبت إعتقال أيمن نور وهو شخصية غير معروفة نسبياً، فربما يدرك مبارك الآن أنه قد لاينجو من الإزدراء الدولي الذي من شأنه أن يتبع مضايقة أو إعتقال البرادعي".
وأشارت الصحيفة إلى أن التغيير الكبير يأتي إلى الصراعات المجمدة عادة بعد تدخل بعض القوى الخارجية، كما تسببت حرب الخليج في عام 1990 إلى تغير ميزان القوى في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأدت إلى إتفاقات أوسلو، وفي الوقت نفسه تقريباً أدى إنهيار الإتحاد السوفيتي إلى تحطيم الجمود بين الصين و فيتنام و كمبوديا.
وعلى نطاق أصغر، فإن البرادعي قد يكون التغيير القادم من الخارج والذي يمكنه أن يفرض الحراك في مصر، ولكن يجب على الولايات المتحدة أن تساعد، فيجب على واشنطن أن تدفع مبارك لإجراء إنتخابات حرة حقيقية هذه المرة، حيث تتحكم الولايات المتحدة في مساعدات قيمتها 2 مليار دولار سنوياً.
وقالت الصحيفة: "للأسف يبدو أن تعزيز الديموقراطية أصبحت عبارة مستقبحة لإدارة أوباما، فخلال الأشهر الأولى من ولايته لم يقم الرئيس أوباما أو وزيرة الخارجية حتى بالتلفظ بكلمة "الديموقراطية" فيما يتعلق بتعزيز الديموقراطية.
و لكن الأمر مختلف في مصر حسب "غلوبال بوست"، فالبلد اعتاد ان يكون صديقاً هاماً والولايات المتحدة لا تزال تتمتع بالنفوذ في القاهرة، وإذا دفعت واشنطن مبارك إلى إجراء إنتخابات حرة وفاز البرادعي، فإن ذلك سيكون نقطة تحول في الشرق الأوسط، فإلى متى ستتمكن الدكتاتوريات الأخرى من الصمود إذا أصبحت الدولة الأقدم والأكبر من حيث عدد السكان في المنطقة حرة أخيراً.
ويقول الخبراء أن مصر أمامها طريق طويل لتقطعه قبل أن تشهد أي تغيير سياسي حقيقي، فحتى يحرض ضد دولة بوليسية قمعية يقودها الرئيس حسني مبارك البالغ من العمر واحد و ثمانين عاماً والذي يسعى لتوريث الحكم لابنه الصغير جمال، سيكون على البرادعي وأنصاره أن يخوضوا معركة شاقة لتستمر هذا النشاط الذي أحدثته عودة البرادعي إلى الوطن.
وقال جوشوا ستاتشر الباحث السياسي في جامعة كنيت ستيت الاميركية: "يبدو أن هذه الحركة متمركزة في القاهرة، والتحديات تتمثل في توسيع هذه الحركة لتصبح حركة وطنية حقيقية تتوغل في القرى و البلدات وعواصم المحافظات و تقوم على قاعدة شعبية حقيقية"
واضاف "يجب عليهم أن يؤسسوا شبكات للتواصل و سيكون عليهم أن يطوروا وسائل تمكنهم من إيصال رسالتهم للجماهير، وستكون الدولة حاضرة طوال الوقت تقوم بالتحرش بالناس وإلقائهم في السجن".
ويهتقد ستاتشر أن الأمر سيكون أسوأ لهؤلاء الذين يتجرأون على دعم البرادعي بشكل علني أكثر من المرشح نفسه، قائلاً: "لا يمكنهم فعلياً المساس بالبرادعي فهو شخصية دولية، ولكن يمكنهم أن يسعوا خلف شبكته بلا هوادة".
وأكدت الصحيفة على نظام مبارك سيقاتل حتى الموت، وعلى الأرجح سيكون موت المعارضة، فقد تمكنت الحكومة في الماضي من خلخلة حركات أخرى مؤيدة للإصلاح السياسي ومنافسين محتملين وذلك بإستخدام مجموعة متنوعة من الخطط ترتفع فيها معدلات النجاح.
وتستمر السلطان المصرية بإلقاء المعارضين في السجن، وإتهام الناس بالتهرب من دفع الضرائب، وإعتقال شخصيات المعارضة بشكل مستمر وتعريضهم للتعذيب، وهي وسائل قليلة من تلك التي إستخدمها النظام والتي سيستخدمها مجدداً في الغالب.