غلة تاريخية من الذهب لأصحاب الأرض في الدورة العربية

القاهرة
عمرو ابراهيم يقبّل احدى ذهبيات مصر

فرضت السباحة التونسية مروة بنت هادي المثلوثي نفسها نجمة فوق العادة في الدورة الرياضية العربية الحادية عشرة في مصر والتي شهدت سيطرة مطلقة لاصحاب الارض بحصدهم غلة وافرة هي الاكبر لوفد رياضي منذ انطلاق الدورات الرياضية العربية عام 1953 في مصر وصلت الى 148 ذهبية.
وتأثرت الدورة العربية بغياب العديد من النجوم والابطال سواء في الالعاب الفردية او الجماعية وذلك لتصادف موعد الدورة مع فترة بدء الاستعدادات لدورة الالعاب الاولمبية في بكين عام 2008 ونهائيات كأس امم افريقيا لكرة القدم في غانا مطلع العام المقبل ونهائيات كأس امم افريقيا لكرة اليد في انغولا بعد شهرين بالاضافة الى التزام العديد من المنتخبات العربية بالتصفيات القارية المؤهلة الى مونديال 2010 في جنوب افريقيا وكذلك تصفيات القارتين المؤهلة الى مسابقة الكرة المستديرة في دورة الالعاب الاولمبية.
وعموما شهدت بعض الالعاب الرياضية منافسة مثيرة وقوية بين الرياضيين مع افضلية نسبية لابطال مصر الذين حصدوا النصيب الاكبر في مختلف المسابقات بدءا من المصارعة مرورا برفع الاثقال فالملاكمة والجودو وصولا الى التايكواندو والكاراتيه.
والاكيد ان ما حققته الرياضة المصرية في الدورة العربية يعتبر انجازا كبيرا لم يسبق تحقيقه من قبل (106 ذهبيات في دورة عمان 1999) لكنه ليس بالغريب لان المصريين انتزعوا المركز الاول في الدورات الثلاث الاخيرة في لبنان عام 1997 وعمان عام 1999 والجزائر عام 2004.
وحرصت مصر على التواجد في الالعاب الرياضية الـ27 في الدورة وخرجت غانمة في اغلب الانواع الرياضية وتعرضت لنكسة في البعض الاخر ابرزها مسابقة الكرة الطائرة التي كانت مرشحة لنيل ذهبها لكنها منيت بخسارة مفاجئة امام قطر التي حصدت المعدن الاصفر.
كما تميزت الدورة بتألق لافت لبعض الوفود الرياضية في مسابقات لم تكن حكرا عليها على سبيل المثال لا الحصر السودان الذي ضرب بقوة في منافسات العاب القوى متفوقا على السعودية التي حرصت على التواجد في العرس العربي بابرز عدائيها لكنها خسرت القابها في الدورة الاخيرة في الجزائر خصوصا في سباقات 100 م و200 م و400 م و800 م.
وامام غياب بعض النجوم والابطال كانت الدورة العربية فرصة للشباب الصاعد والواعد من الجنسين لابراز مواهبهم ولفت الانظار حيث لم يضيعوا الفرصة لاثبات وجودهم من خلال الانجازات التي حققها في الدورة ابرزها التونسية مروة المثلوني وشقيقها احمد والمصرية دينا حجازي في السباحة واللبنانية كاتيا الحلبي في الجمباز والمصري عمرو ابراهيم واللبنانية غريتا تسلكيان والسوداني ابو بكر كاكي ومواطنته منى جابر والمغربي عبد القادر حشلاف في العاب القوى وغيرهم من المتألقين الذين ستكون لهم الكلمة في المستقبل القريب.
المثلوثي نجمة فوق العادة

حققت السباحة مروة المثلوثي انجازا غير مسبوق تمثل في احراز 9 ميداليات ذهبية.
وكان الجميع يتوقع بروز اسم السباحة المصرية سلمى زينهم على اعتبار تألقها في الدورة العربية الاخيرة في الجزائر عندما نالت 6 ذهبيات، لكن نجم سباحة اخرى سطع واكدت منذ السباق الاول انها تملك من الامكانيات والمؤهلات الشيء الكثير وان بامكانها قلب الطاولة على صاحبة الارض زينهم التي كانت تمني النفس بالتألق امام جمهورها وتكرار انجاز الدورة السابقة ولما لا تحقيق انجاز افضل.
واعادت مروة (19 عاما) الى الاذهان اسم السباحة المصرية المتألقة رانيا علواني التي ابلت بلاء حسنا في المسابح العربية وحصدت غلة وافرة من المعدن الاصفر.
واكدت مروة ان السباحة التونسية بخير وانها ماضية في تفريخ النجوم والابطال، وعوضت بنسبة كبيرة غياب مواطنها البطل العالمي اسامة الملولي الذي كان نجما للدورة العربية السابقة وغاب عن الدورة الحالية بسبب تورطه في تناول منشطات.
وتوجت مروة بطلة لسباقات 200 م حرة و400 م حرة و200 متنوعة و400 م متنوعة و800 م حرة و1500 م حرة والتتابع 4 مرات 100 م حرة والتتابع 4 مرات 100 م متنوعة والتتابع 4 مرات 200 م حرة.
وهي المرة الثانية التي تشارك فيها مروة في الدورة العربية بعد الاولى عام 2004 في الجزائر عندما اكتفت بميدالية فضية وبرونزيتين، لكنها بدأت تلامس الذهب منذ العام الماضي في البطولة الافريقية حيث احرزت ذهبيتين و4 فضيات، ثم احرزت 3 فضيات وبرونزية في دورة الالعاب الافريقية في الجزائر.
ولم يتوقف انجاز عائلة المثلوثي على مروة فقط، بل ان شقيقها أحمد لفت الانظار في الدورة العربية الحالية واحرز 4 ذهبيات في سباقات 400 م متنوعة و400 م حرة و800 م حرة و1500 م حرة.
وتألقت المصرية دينا حجازي في منافسات السباحة بدورها ونالت 5 ذهبيات مقابل 3 لمواطنها احمد صلاح عبدو والجزائريين سفيان دايد ونبيل كباب.
واثبتت اللبنانية كاتيا الحلبي بما لا يدع مجالا للشك انها من طينة البطلات الكبار ونجمة صاعدة في سماء الرياضة اللبنانية باحرازها 3 ذهبيات وبرونزية في منافسات الجمباز.
وعززت كاتيا (20 عاما) رصيد لبنان من المعدن الاصفر اثر احرازها ذهبيات عارضة التوازن والمتوازي والفردي العام بالاضافة الى برونزية الحركات الارضية.
ونالت الحلبي اعجاب واستحسان الجماهير الغفيرة التي تابعت المسابقات وصفقت طويلا للعروض الرائعة التي قدمتها وخولتها المعدن الاصفر عن جدارة.
وهي المرة الاولى التي تشارك فيها الحلبي في بطولة او دورة عربية او دولية، كما انها المرة الاولى التي تشارك فيها باسم لبنان بعدما تم اكتشاف موهبتها وهي التي توجت بطلة لالمانيا وعمرها 13 عاما.
ويحسب للحلبي ان تتويجها جاء بعد 10 اشهر من عودتها الى المنافسات اثر غياب بسبب الاصابة.
تفوق مغربي في العاب القوى وجريا على العادة، فرض المغرب سيطرته على منافسات العاب القوى بحصده 23 ميدالية منها 10 ذهبيات و9 فضيات و4 برونزيات امام السودان الذي جمع 18 ميدالية منها 8 ذهبيات و7 فضيات و3 برونزيات، ثم تونس برصيد 12 ميدالية منها 7 ذهبيات وفضية واحدة و4 برونزيات، فمصر التي تألقت في الدورة الحالية وجمعت 23 ميدالية منها 6 ذهبيات و8 فضيات و9 برونزيات.
وشهدت منافسات العاب القوى غياب العديد من النجوم والابطال خصوصا المنتمين الى المغرب العربي بسبب تزامن الدورة مع موعد بدء الاستعدادات للموسم الجديد الذي يتضمن بطولة العالم داخل قاعة وبطولة العالم لاختراق الضاحية ودورة الالعاب الاولمبية.
وشهدت رياضة ام الالعاب منافسة قوية بين المغرب وتونس والسودان ومصر والى حد ما البحرين والسعودية وكان اليوم الاخير حاسما لتحديد صاحب المركز الاول.
ولفت المغربي عبد القادر حشلاف الانظار بفوزه بذهبيتي سباقي 3 الا م موانع و5 الاف م في مدى 24 ساعة، وحذا حذوه السوداني ابو بكر كاكي بتتويجه بطلا لسباقي 1500 م و800 م في 48 ساعة، ثم مواطنته منى جابر الحائزة ذهبيتي مسابقة السباعية وسباق 400 م حواجز.
وفرض المصري عمرو ابراهيم نفسه نجما في السباقات القصيرة وتوج أسرع عداء عربي باحرازه ذهبيتي 100 م و200 م.
وحذت اللبنانية غريتا تسلكيان حذو المصري عمرو ابراهيم باحرازها ذهبيتي 100 م و200 م في غياب بطلة العرب البحرينية رقية القسرة.
سيطرة مصرية في الفنون الحربية وفرضت مصر وتونس والجزائر سيطرتها في منافسات الجودو، فاحرزت الاولى 6 ذهبيات من اصل 16 التي وزعت على مدى ثلاثة ايام مقابل 5 لتونس و4 للجزائر وواحدة للسعودية فكانت الوحيدة التي خرقت سيطرة دول شمال افريقيا على المنافسات وكانت عبر عيسى مجرشي في وزن تحت 60 كلغ بفوزه على المغربي يونس احمدي.
وهي الذهبية الاولى للسعودية في الجودو في تاريخ الدورات العربية.
وكانت الكلمة الاخيرة لمصر في منافسات التايكواندو ونالت مصر 6 من اجمالي الذهبيات ال16 التي وزعت في المنافسات متقدمة بفارق ذهبية واحدة على المغرب.
وحصدت مصر 12 ميدالية من مختلف الالوان (6 ذهب و3 فضة ومثلها برونز) امام المغرب الذي احرز 13 ميدالية منها 4 ذهب ومثلها فضة و5 برونزيات.
وسيطرت مصر كما كان متوقعا على ذهبيات رياضة رفع الاثقال حيث احرز رباعوها ورباعاتها اكثر من نصف الميداليات ال45 باحرازهم 23 واحدة من اللون الاصفر بمعدل يقارب الضعفين زيادة عن تونس (13)، وحلت سوريا وليبيا في المركز الثالث (3 لكل منهما) ونالت قطر اثنتين والاردن واحدة.
وفرضت المصارعة المصرية نفسها وحصدت اقل بقليل من نصف الذهبيات ال14 المخصصة لهذه المسابقة.
وحلت مصر اولى برصيد 6 ميداليات امام سوريا (3) وكل من العراق وتونس (2) في حين كانت الذهبية الرابعة عشرة الاخيرة من نصيب الاردن.
وكشفت نتائج رياضة الملاكمة ان رياضة الفن النبيل في العالم العربي هي اختصاص مصري-تونسي-سوري.
ونالت مصر 4 ذهبيات وفضية واحدة و3 برونزيات اي ما مجموعه 8 ميداليات مقابل 9 لتونس (3 ذ و2 فضة و4 برونز) و5 لسوريا (2 ذهب وواحدة فضة و2 برونز)، في حين حصل كل من الجزائر والاردن على ذهبية واحدة في الاوزان ال11 في المسابقة.
وفي الالعاب الجماعية، احرزت مصر ذهبية كرة اليد كما كان متوقعا وعادت الفضية للجزائر والبرونزية للسعودية، وكذلك ذهبية كرة الماء فيما كانت الفضية للسعودية والبرونزية للكويت.
وافلتت ذهبية الكرة الطائرة من مصر التي اكتفت بالبرونزية، وطارت الى قطر وكانت الفضية من نصيب البحرين، لكن المنتخب المصري لكرة السلة امسك باغلى الميداليات خصوصا انها جاءت بعدما هزم نظيره الاردني الذي توج قبل اسبوعين على حسابه بطلا لكأس العرب في الصالة نفسها في الاسكندرية.
واحرز منتخب مصر ذهبية مسابقة كرة القدم بفوزه على نظيره السعودي 2-1، في حين كانت افضية من نصيب ليبيا والبرونزية للسعودية.
الدورة المقبلة في لبنان؟ يبدو ان لبنان سيستضيف النسحة الثانية عشرة للالعاب الرياضية العربية بحسب ما اعلنه بعض المسؤولين الرياضيين العرب في مقدمتهم رئيس المجلس الاعلى للشباب والرياضية الاردني عاطف عضيبات، علما بان النسخة المقبلة ستقام للمرة الاولى باشراف الاتحاد العربي للالعاب الرياضية بدلا من جامعة الدول العربية.
من جهته، اوضح مدير عام وزارة الشباب والرياضة اللبنانية زيد خيامي ان النسخة الثانية عشرة في لبنان ستشكل نقلة نوعية في تاريخ الدورات الرياضية العربية.
كما ان رئيس المجلس القومي للرياضة المصري حسن صقر جدد التأكيد على توصية مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب بإستضافة لبنان للدورة المقبلة عام 2011.
وكان لبنان الذي استضاف النسختين الثانية عام 1957 والثامنة عام 1997، تقدم بطلب ترشيح لاستضافة الدورة الحالية بعد اعتذار ليبيا عن تنظيمها وتنافس مع سوريا ومصر التي حظيت بهذا الشرف.
وقال صقر "أنها توصية، وهي غير ملزمة ولم تتخذ شكل قرار وسيكون على الاتحاد العربي للألعاب الرياضية السير في الآليات المعتمدة وفق اللوائح الجديدة المعدلة للدورات العربية، إلا أن التشاور الجانبي بين المعنيين سيلعب دورا ايجابيا وحاسما في تفعيل هذه التوصية".
وأكد الأمير سلطان بن فهد بن عبد العزيز رئيس الاتحاد العربي للألعاب الرياضية أن الاتحاد سيعمل جاهدا على تطوير أنظمة ولوائح دوارات الالعاب الرياضية العربية بعد انتقالها إلى مظلته اعتبارا من النسخة المقبلة.
وقال الامير سلطان "أن لجنة إعادة صياغة اللائحة الجديدة المعدلة برئاسة الأمير نواف بن فيصل بذلت خلال الفترة الماضية جهودا في إعداد اللائحة الجديدة وفق رؤى وأفكار من شأنها تطوير الدورات العربية والوصول بها إلى المستوى الذي يتلاءم مع لوائح اللجنة الاولمبية الدولية".