غضب غير مسبوق لكنه غير سياسي في الأردن

مجموعات محدودة تطالب علنا برحيل الملك

حذر محللون من ان الاردن قد يواجه مزيدا من الاحتجاجات والاضطرابات ما لم تبدأ الحكومة باجراء اصلاحات سياسية واقتصادية باتت ملحة لتهدئة الشارع بالاستجابة لجزء من المطالب الشعبية، الا انهم اكدوا ان النظام ليس في خطر.

ورغم اطلاق شباب محتجين غاضبين الاسبوع الماضي هتافات تدعو العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الى الرحيل احتجاجا على رفع اسعار المحروقات، الا ان المحللين اعتبروا انه لا يوجد اي خطر على النظام.

وقال محمد ابو رمان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية "نحن نعيش بالفعل ازمة سياسية واقتصادية خطيرة وعميقة".

واضاف "حتى لو تجاوزت الدولة الموجة الأولى من الاحتجاجات فان مبررات اتساع الاحتجاجات وشروطها ما زالت فاعلة جدا والظروف السياسية محتقنة بشكل كبير تغذيها البطالة والفقر ومشاعر الحرمان الاجتماعي".

واندلعت الاسبوع الماضي احتجاجات واعمال تخريب وشغب عنيفة اثر رفع الحكومة اسعار بعض انواع المحروقات بنسب متفاوتة تراوحت بين 10% و53%، فيما اطلق آلاف المتظاهرين هتافات غير مسبوقة تدعو الملك الى الرحيل.

وادت اعمال الشغب التي رافقت هذه الاحتجاجات الى مقتل شخص واصابة 71 آخرين بينهم رجال امن، فيما اعتقل 158 شخصا افرج عن عشرات منهم ووجهت لنحو 100 عدة تهم بينها "التحريض على مناهضة الحكم" و"التجمهر غير المشروع واثارة الشغب".

ورغم ان الاسلاميين شاركوا في عدد من هذه التظاهرات الا انه ظهر واضحا ابتعادهم عن تلك التي رفع خلالها شعارات تطالب برحيل الملك.

واكد ارحيّل غرايبة، المتحدث باسم جماعة الاخوان المسلمين في الاردن ان "الحركة الاسلامية لا زالت تتبنى شعار اصلاح النظام وملتزمة بسقف مطالبها ولم تتبن او تتحول الى شعار اسقاط النظام".

ويطالب الاسلاميون الحكومة بالتراجع عن قرار رفع الاسعار وباصلاحات جوهرية كما طالبوا بتأجيل الانتخابات المزمع اجراؤها في 23 كانون ثاني/يناير المقبل، والتي اعلنت الحركة الاسلامية مقاطعتها.

من جانبه، قال سميح المعايطة، وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال وزير الثقافة والناطق الرسمي باسم الحكومة ان "كل القوى السياسية المعارضة تبرأت من شعارات اسقاط النظام وهي لا تمثل لا حالة سياسية معارضة ولا حالة شعبية على الاطلاق".

واضاف ان "الاردن دولة قوية ستخرج من هذه الازمة وهي ازمة اقتصادية مع وجود قضايا سياسية خلافية، لكن بالتأكيد مهما اختلفنا في التفاصيل مثل قانون الانتخاب او اجراء الانتخابات، ليس هناك خلاف على وجود النظام".

ولطالما كانت الاساءة الى الملك او المطالبة برحيله علنا امرا نادرا لانه غير قانوني ويمكن ان يؤدي الى حبس مرتكبه.

ويرى ابو رمان ان تلك الشعارات لم ترفعها القوى السياسية المعارضة التي تمسكت بشعار اصلاح النظام منذ بدء التظاهرات الشعبية المطالبة بهذا الاصلاح في كانون/ثاني يناير 2011.

وقال "هذه شعارات لا تمثل استراتيجية للقوى السياسية، وقد اعلنت القوى السياسية الفاعلة انها لا تتبنى شعار اسقاط النظام وانما اصلاح النظام والمسألة هي تنفيس غضب لا اكثر".

لكنه اعتبر ان "الاحتجاجات الاخيرة تركت ندوبا كبيرة في النظام السياسي وهزت مصداقية العملية السياسية بشكل كبير".

وقال ابو رمان "على الحكومة ان تغير سياساتها وان يعترف المسؤولون بوجود أزمة ليتغير المسار الحالي، والا لن نعرف الى اين ستصل الامور في ظل ازمة سياسية واقتصادية مركبة".

وكان رئيس الوزراء عبدالله النسور اكد ان رفع اسعار المحروقات كان قرارا لا يمكن تفاديه لمواجهة عجز موازنة المملكة لعام 2012 الذي قارب 7.7 مليار دولار، وان ذلك سيوفر للخزينة 42 مليون دولار سنويا.

من جهته، قال المحلل السياسي لبيب قمحاوي "هناك اجماع على النظام وهو باق ولكن ليس كنظام حكم مطلق، فنظام الملكية المطلقة قد انتهى".

لكنه حذر من انه "اذا فشل الحكم في التعامل مع هذه الأزمة بعقلية حكيمة وبدأ التصرف بعنجهية قد تتفاقم الأمور".

واعتبر ان "شعارات اسقاط النظام لم تكن من قبل تنظيمات سياسية او قوى حزبية، هي شعارات غير مؤطرة وغير خاضعة لبرنامج سياسي، انما تعبر عن حالة غضب واستياء كبيرين في الشارع".

ورأى قمحاوي ان المملكة "تتجه نحو ازمات متزايدة لان الأمر يتعلق بقضية عليها اجماع شعبي ووطني هي لقمة العيش، لا احد يتكلم بالسياسة بل الاحتقان الشديد بشعارات سياسية خطيرة لاجل لقمة العيش".

من جهة اخرى، حذرت مجموعة "مابلكروفت" الاستشارية لتقييم المخاطر من ان الاضطرابات الاخيرة التي شهدتها المملكة تهدد الاستقرار قبل الانتخابات.

وقالت في تقرير لها ان "الانتقاد المباشر للملك عبد الله، والاضرابات والعنف تشير الى احتمال حدوث اضطرابات على نطاق واسع في الاسابيع المقبلة".

ورجحت استغلال الحركة الاسلامية للاضطرابات الناجمة عن رفع اسعار بعض انواع المحروقات لاضعاف السلطات، ورأت ان الانتخابات المقبلة "ستتضرر اكثر" ان نجح الاسلاميون في ذلك.

الا ان المحلل السياسي الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية حسن ابو هنية رأى ان جماعة الاخوان المسلمين لا تشكل تهديدا للنظام.

وقال "هناك نوع من المغازلة من قبل الجماعة للنظام ولم نر لها فعاليات قوية او اندماج في الحراك الشعبي".

واضاف ابو هنية ان "الجماعة ملتزمة حتى الآن، وبالتالي قطبي الرحى في المعادلة السياسية (النظام والاخوان) بينهما نوع من التماهي والالتزام بحدود وقواعد اللعبة". ورأى ان "الشعب الاردني بشكل عام مازال يتعامل بسلبية مع التظاهرات والاحتجاجات".