غزة وإسرائيل تتجنبان المواجهة

الجنود الإسرائيليون لا يرغبون في المواجهة

القدس - لا تسعى اسرائيل ولا حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة ولا حركة الجهاد الاسلامي لتصعيد عسكري جديد، ولكن يرى محللون ان كل طرف يسعى لتحقيق اكبر قدر من المكاسب السياسية من المواجهة.

ويقول عدنان ابو عامر، استاذ العلوم السياسية في جامعة الامة في قطاع غزة "اغلب الصواريخ التي اطلقتها الجهاد كانت على مناطق مفتوحة، كما ان القصف الاسرائيلي جاء على مواقع تدريب".

ويرى ابو عامر ان "الجانبين يحاولان تبادل رسائل سياسية بينهما بعدم الرغبة بالدخول في مواجهة مفتوحة".

وأشار ابو عامر "لا اظن ان هناك توجها لدى حماس بالتصعيد، ولكن حالة من لفت الانتباه تجاه غزة".

وأكد مستشار الامن القومي الاسرائيلي السابق عوزي ديان "نحن الان في معركة من اجل الردع".

وبحسب ديان فان "الصيغة الاسرائيلية هي على غرار (سنرد بقوة لإعادة الردع) ولكن ليس بشكل قاس للغاية ليجبرهم على الرد بقوة، على امل ان لا يكون هنالك اصابات".

وأطلق اكثر من ستين صاروخا في اكبر هجوم على اسرائيل منذ عملية "عمود السحاب" العسكرية الاسرائيلية، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2012 على قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية (حماس).

وأعلنت الحركتان الفلسطينيتان، بعد ظهر الخميس، تثبيت الهدنة التي تم التوصل اليها في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 بوساطة مصرية.

وأعلن الناطق باسم حركة الجهاد الاسلامي داوود شهاب انه تم بعد ظهر الخميس التوصل لاتفاق لتثبيت التهدئة مع اسرائيل بوساطة مصرية.

وقال شهاب ان "الجانب المصري ابلغنا بالتوصل لاتفاق لتثبيت التهدئة بشكل متبادل، وفقا لشروط التهدئة التي تم الاتفاق عليها بعد الحرب الاسرائيلية الثانية على غزة في نهاية 2012، وموافقة الاحتلال الاسرائيلي".

وأضاف "فصائل المقاومة ملتزمة بتثبيت التهدئة شرط الالتزام الاسرائيلي الكامل بها".

وأكدت حركة حماس التوصل الى تثبيت للتهدئة.

و قال باسم نعيم مستشار رئيس حكومة حماس للشؤون الخارجية "نحن في حماس والفصائل معنيون في الالتزام بتثبيت التهدئة وعدم التصعيد وحماية شعبنا الفلسطيني من اي عدوان اسرائيلي".

واعتبر استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر في غزة ناجي شراب بأن "مثل هذا التصعيد لا يمكن ان يكون بعيدا عن اطار التشاور والتنسيق مع حماس"، مشيرا بأنه "يساعد حماس للخروج من حالة العزلة ويجبر مصر على القيام بدور اكبر للتدخل وفتح معبر رفح".

ورأى شراب ان "رد الجهاد الاسلامي هذه المرة رسالة لإسرائيل ان ليس لها علاقة بسفينة الاسلحة من ايران، لكنها قادرة على الرد في وجه اسرائيل وتمتلك اسلحة متنوعة وقوية".

ويقول مخيمر ابو سعدة بأن حركة حماس "اعطت موافقة مسبقة"، مشيرا الى انها "معنية بالتصعيد لأنها تعيش في عزلة سياسية غير مسبوقة منذ عزل (الرئيس المصري الاسلامي) محمد مرسي"، والذي اطاح به الجيش المصري في 3 من تموز/يوليو الماضي.

وأضاف "اسرائيل هي من بدأت بالتصعيد هذه المرة لذلك اعتقد ان الجهاد الاسلامي لم يكن امامه خيار إلا الرد".

وقالت سرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي، بأنها اطلقت الصواريخ ردا على مقتل ثلاثة من عناصرها، الثلاثاء، في غارة جوية اسرائيلية جنوب قطاع غزة.

وأكد المراسل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت اليكس فيشمان الخميس ان "ما يثير الدهشة حول اطلاق الصواريخ البارحة ليس حقيقة اطلاقها الذي كان متوقعا ولكن حجمها".

ورأى فيشمان بان اطلاق الصواريخ يأتي في اطار "محاولة لخلق ردع ضد اسرائيل والتذكير بقدرات الجهاد الاسلامي العسكرية".

وأشار فيشمان إلى ان "دوامة العنف الحالية تأتي نتيجة المعركة على (الحزام الامني)" الذي فرضه الجيش الاسرائيلي على طول الحدود داخل قطاع غزة.

وبحسب فيشمان فإن الجيش الاسرائيلي يعتبر ان "اندلاع مناوشات صغيرة ناجمة عن توغلات اسرائيلية افضل من التفجيرات التي قد تؤدي الى وقوع ضحايا اسرائيليين وتستدعي ردا مؤلما في غزة. وعلى العكس يرى الفلسطينيون في عمليات التوغل خرقا لسيادتهم الامر الذي يتطلب ردا".