غزة... زفة حماس في ذكرى انطلاقتها

الانتصار على غزة

لا يستحق احتفال حركة حماس بذكرى انطلاقتها أكثر من وصف "الزفة"، والوصف ليس من عندنا، وإنما جاء على لسان القيادي فيها الدكتور أحمد يوسف الذي انتقد بسخرية إحياء الحركة للذكرى بمسيرات وعرض عسكري، وأنها نظمت فعاليات احتفالية في أكثر من أربع مناطق، وبزفة لا تختلف عن المهرجان المركزي، وسأل يوسف السؤال الذي راود أذهان الجميع "إذا طالبت حركة فتح بزفة مشابهة، هل ستسمح لها الأجهزة الأمنية، أم ستضع لها العصا في الدواليب؟"، والجواب معروف ولا يحتاج أي اجتهاد.

لم تكتف كتائب القسام، باستعراض قوتها في شوارع غزة ، فقد وجهت رسائل تهديد ووعيد إلى إسرائيل بعرضها صواريخ جديدة، وقال القيادي فتحي حماد، إن التحالف الذي يقوده وزير الخارجية الأميركي جون كيري وحلفاؤه ضد حركته، سيفشل هذه المرة كما فشل في السنوات الماضية، وتبجح بأن الحصار زاد عدد مؤيدي حماس لكنه شدد على أنه إذا لم يكن هناك إعادة إعمار لما دمرته الحرب الأخيرة وفك للحصار فسيكون انفجار، وليس واضحا من كان يخاطب بهذه الرسالة، القاهرة أم واشنطن أم تل أبيب أم عواصم الغرب، والأدهى أن تكون رسالته هذه موجهة إلى رام الله، التي حرض سكان الضفة على الثورة ضدها باعتبار أن السلطة "سجان" ليس أكثر.

الزفة توجت بالتأكيد على النهج المقاوم حتى تحرير كامل تراب فلسطين، وعودة اللاجئين إلى ديارهم، لكن من أطلق هذه الجمل الحماسية تجاهل اتفاقية التهدئة مع "العدو"، ومناشدته السماح بإعادة الإعمار على أن يتم ذلك بإشرافها وعبرها، وبمعزل عن القيادة الشرعية المعترف بها للشعب الفلسطيني، وهي لم تتوقف عند التهديد والوعيد، فامتدت إلى الوعود التي استهدفت هذه المرة الأسرى في السجون الإسرائيلية، فطمأنتهم أن تحريرهم أضحى مسألة وقت ليس أكثر، وهي زفة أطلقت فقاعاتها الصوتية، مستعرضة صواريخ إيرانية استخدمتها مؤخراً، وفي ظل طائرة من دون طيار تزعم أنها صنعتها، وأطلقت عليها اسم "أبابيل"، كانت إسرائيل أسقطت منها طائرتين حلقتا فوق مدنها، ونشرت كتائب القسام المئات من عناصرها على حدود القطاع، تحسباً لأي هجوم أو عمليات عسكرية من جانب إسرائيل التي راقبت الوضع عن كثب دون أن تحرك ساكناً مع أنه كان متاحاً لها اصطياد قادة الحماس جميعاً وهم يهزجون ضدها.

الهدف من الزفة كان لتأكيد أن كتائب القسام أعادت بناء قدراتها العسكرية، وأن الحركة ما تزال تحتفظ بقوتها العسكرية، وتتمتع بشعبية تؤهلها للاستمرار في تولي مقاليد الحكم، في القطاع المدمر على رؤوس أهله، والفاقد لأي منفذ على العالم، ورغم هذا الواقع تبجحت حماس بأن سلاحها لن يغمد، حتى يدخل المجاهدون باحات المسجد الأقصى المبارك محررين، وهنا يمكن ملاحظة التباين في الأهداف المعلنة لقادة حماس، فبعضهم يكتفي بدخول الأقصى محرراً، بينما يطالب آخرون "بتحرير" كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر، وبعضهم يدعو لتثوير الضفة بينما أمن حماس يحافظ على "التهدئة" في القطاع، وبعض قياديي حماس يحج إلى عاصمة الإخوان الجديدة في إسطنبول، وبعضهم يمّم شطر الولي الفقيه في طهران، ما يدل على فقدان الحاضنة العربية لهذه الحركة، بعد أن شقت صفوف الشعب الفلسطيني، وغدرت بكل من ساعدها وشد أزرها.

هي زفة اعتدناها من التنظيمات حين تفقد مواطئ أقدامها بين جمهورها، كانت تنقصها فقط الزغاريد، ولعل إسرائيل كانت الوحيدة التي زغردت، وهي تراقب المشهد الكاريكاتيري لملثمين يخشون كشف وجوههم أمام مواطنيهم، الذين يزعمون الدفاع عنهم.

حازم مبيضين

كاتب أردني