غرور قناص واشنطن قاد رجال الشرطة اليه!

واشنطن - من باسكال بارولييه
آلان ومالفو اللذان اثارا الرعب في واشنطن

قاتلان يحركهما الغضب ازاء الاستهانة بجرائمهما واتصال هاتفي برجل دين وبصمات احد المشتبه بهما في جريمة قتل حصلت في جنوب الولايات المتحدة... هذا ما اتاح للمحققين وضع حد لسلسلة الجرائم التي نفذها القناصان والتي اسفرت عن عشرة قتلى خلال ثلاثة اسابيع وزرعت الرعب في منطقة واشنطن.
ففي 17 تشرين الاول/اكتوبر، في اليوم الخامس عشر من سلسلة جرائم اوقعت تسعة قتلى وثلاثة جرحى بينهم طفل، اتصل رجل غاضب بالشرطة معلنا انه القاتل، ونصح المحققين بالتوجه في التحقيق الى منطقة "مونتغومري".
واوضح جون ويلسون رئيس شرطة مونتغومري في الاباما (جنوب) "حصلت جريمة اخرى هنا لم تنسب اليهما. هل اتصلا للتباهي او ليثبتا قدرتهما على الاذية؟ وفي مطلق الاحوال، اتصلا بالشرطيين بشأن جريمة القتل تلك، فكشفا نفسيهما بذلك".
لكن لم تخطر يومذاك ولاية آلاباما للمحققين في منطقة واشنطن حين سمعوا "مونتغومري"، بل فكروا بالمنطقة التي تحمل نفس الاسم في مريلاند، حيث وقعت معظم جرائم القتل.
وفي اليوم التالي، ازداد غضب القناصين بعد ان لاحظا ان الشرطيين لم يفهموا الرسالة، فاتصل احدهما بقس في مدينة اشلاند الصغيرة في فرجينيا، موضحا هذه المرة "مونتغومري، الاباما"، بحسب ما نقلت الصحافة الاميركية عن مصادر في الشرطة.
وبعد يومين، في 20 تشرين الاول/اكتوبر، حصل رجال الشرطة على شهادة القس وليام ساليفان واتصلوا بزملائهم في الاباما الذين ربطوا القضية بحادث اطلاق نار حصل خلال عملية سرقة في 21 ايلول/سبتمبر في مونتغومري، حيث قتلت امرأة وجرحت اخرى.
واعطت شرطة الاباما مكتب التحقيقات الفدرالي عندها احدى الادلة النادرة التي في حوزتها حول هذا الحادث الغريب، وهي بصمة رفعت عن مجلة متخصصة في الاسلحة النارية عثر عليها الى جانب الضحية في موقع اطلاق النار.
وقارن المحققون هذه البصمة بالبصمات الموجودة في الملفات الوطنية، ما قادهم الى شاب يدعى روهان مالفو، كان اخر عنوان معروف له في بيلينغهام بولاية واشنطن على الساحل الغربي، في حين تقع العاصمة الاميركية على الساحل الشرقي.
واصبح لروهان مالفو، وهو جامايكي في السابعة عشرة من العمر، ملف لدى الشرطة في كانون الاول/ديسمبر 2001، حين تم تسجيله بصفة مهاجر غير شرعي. واعلن مالفو للشرطة آنذاك انه يقيم في مركز للمشردين برفقة رجل يدعى جون الان محمد، عرف عنه بانه والده.
وقابل المحققون اسم محمد بشهادة احد سكان تاكوما في ولاية نيويورك، تحدث عن جار سابق له كان من عادته اطلاق النار بالبندقية في حديقته.
وبعد بضعة ايام، قدم القاتلان مساعدة اضافية للمحققين، اذ تركا رسالة في مكان جريمة قتل نفذاها امام مطعم في فرجينيا. وطالبا في الرسالة المكتوبة بخط اليد بفدية قدرها عشرة ملايين دولار، تحول الى حساب شخص سلبت منه بطاقة اعتماده واستخدمت في احدى آلات سحب الاموال في تاكوما، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
واكتشف الشرطيون بعد ذلك ان محمد الان وليامز (42 عاما) الذي شارك في حرب الخليج واشهر اسلامه، سجل في ولاية نيوجرزي سيارة شيفروليه زرقاء من طراز كابريس، فقادهم رقم لوحتها الى اعتقال المشتبه بهما بعد بضع ساعات من تعميم مواصفات السيارة ليل الاربعاء الخميس.
ولم يكشف المحققون حتى الان اي معلومات حول توزيع الادوار بين الان وليامز وابن زوجته مالفو البالغ من العمر 17 عاما، علما ان احدهما كان يطلق النار من صندوق السيارة الذي تم تكييفه لهذا الغرض، في حين يتولى الاخر القيادة للفرار من الشرطة.
واعلن حاكم فرجينيا مارك وارنر انه سيطلب انزال عقوبة الاعدام بالمشتبه بهما ان ثبت انهما مرتكبا الجرائم التي حصلت في ولايته وفي منطقة واشنطن.
وقال وارنر خلال مؤتمر صحافي في مدينة روكفيل (ميريلاند) ان هذه الجرائم "تستحق عقوبة الاعدام".