غرداية تنفجر باشتباكات طائفية دامية وسط عجز حكومي

الحكومة في موقف المتفرج

الجزائر - جرح حوالي مئة شخص خلال اشتباكات طائفية عرقية اندلعت الاربعاء بين عرب وأمازيغ، وما زالت مستمرة الخميس في غرداية، 600 كلم جنوب العاصمة الجزائر، وفقا لما أعلن المتحدث باسم لجنة التنسيق في المدينة احمد بابا عيسى.

واشتد التوتر بين المجموعتين الامازيغية التي تشكل الاغلبية في المنطقة وتتبع المذهب الإباضي والشعانبة (العرب) السنة اثر تكاثر المواجهات واتلاف الممتلكات وغلق المدارس والمحلات التجارية.

وقال عضو لجنة التنسيق التي أنشئت في كانون الأول/ديسمبر لفرض الأمن إن "الاشتباكات التي بدأت أمس (الاربعاء) بين الشعابنة (عرب) والميزابيين (أمازيغ) متواصلة حتى الساعة في حيين متجاورين".

وخلال الفترة الممتدة بين كانون الأول/ديسمبر وشباط/فبراير، تحولت منطقة غرداية، المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة (يونيسكو)، إلى مسرح للاشتباكات بين المجموعتين، ما أسفر عن مقتل أربعة من الميزابيين وجرح 200 آخرين.

وأشار بابا عيسى إلى جريحين حالتهما خطيرة بين مئة آخرين أصيبوا خلال الموجة الجديدة من الاشتباكات في اليومين الأخيرين.

وأوضح بابا عيسى خلال حديث هاتفي أن "الشابين من المزابيين ياسين بليدي (22 عاما) والياس باب عمي (25 عاما) في حالة صحية صعبة. وقد أصيب الأول بنزيف في الدماغ، والثاني بكسر في الجمجمة".

وامتدت الاشتباكات إلى حي "حاج مسعود" المختلط، وما زالت مستمرة.

وقال بابا عيسى "اصيب حوالي 50 من المزابيين و20 من العرب بجروح خلال الاشتباكات الأولى في الحيين". أما في حي حاج مسعود، فجرح الخميس أكثر من 20 من الميزابيين وأحرقت ثلاثة محال وثلاثة منازل، وجميعها تعود إلى ميزابيين.

وكان بابا عيسى تحدث الثلاثاء عن أن 200 عائلة من المزابيين اضطرت لمغادرة حي "الحاج مسعود" في كانون الثاني/يناير، وهي غير قادرة على العودة حتى اليوم.

وتوجه عدد من الملاك إلى الحي الأربعاء إلا أنهم تعرضوا للاعتداء من قبل الشعابنة.

وأصيب 16 طالبا الثلاثاء خلال مواجهات لدى مغادرتهم مدرستهم.

ويعرف عن بني مزاب انهم مستقلون عن الدولة. فهم يسيرون امورهم وفق تقاليد عريقة مبنية على التضامن الاقتصادي داخل الطائفة.

ويقطن غرداية حوالي 400 الف نسمة منهم 300 الف امازيغي.

وغرداية منطقة قريبة من ابار النفط وتعتبر بوابة الصحراء الكبرى بالجنوب الجزائري الذي يتقاسم الحدود مع دول الساحل الافريقي.

ويبدو أن التعايش بين طائفتي بني ميزاب الامازيغ الاباضية والشعانبيين العرب السنة الذي دام منذ مئات السنين، يبقى مهددا.

وتقف السلطات المحلية عاجزة عن ايجاد حلول دائمة للمشاكل في المنطقة ولا حتى وضع حد للمواجهات.

ويتبادل الشباب من الطائفتين الاتهامات في جو يسوده شعور بالكراهية من الجانبين.