غرداية تحظى بزيارة حكومية قبل عرس بوتفليقة الانتخابي

يوسفي: عليكم تجاوز الخلافات

غرداية (الجزائر) - زار رئيس الوزراء الجزائري الجديد يوسف يوسفي الاحد مدينة غرداية، على بعد 600 كلم جنوب العاصمة الجزائر، غداة مقتل ثلاثة اشخاص واصابة مئة مساء السبت في مواجهات مذهبية.

وتتركز جميع الانظار في العاصمة الجزائرية على الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 نيسان/ابريل، ولم يدل اي من اعضاء الحكومة قبل وصول رئيس الوزراء بالوكالة باي تصريح بشان الوضع في غرداية منذ تجدد المواجهات.

ومع استقالة رئيس الوزراء عبد الملك سلال لكي يتفرغ للإشراف على الحملة الانتخابية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، تحشد السلطة جهودها لدعم فوزه في الاقتراع الذي سيجرى بعد شهر وسط احتجاجات رافضة لترشحه لولاية رابعة ومقاطعة شريحة واسعة من السياسيين.

وفي حين لن تبدا الحملة الانتخابية فعليا قبل 23 اذار/مارس وحتى 13 نيسان/ابريل، الا ان الصحافة اعلنت اطلاق شبكة تلفزيون "وئام" (كونكورد) التي تعمل بالكامل لمصلحة بوتفليقة وبدات البث على اساس تجريبي.

وقال مراقبون ان زيارة يوسفي تندرج في إطار الترويج لبوتفليقة أو على الأقل تمرير الانتخابات بهدوء.

وكان برفقة يوسفي الذي وصل الى المدينة بعيد الاعلان عن مقتل الثلاثة، وزير الداخلية الطيب بلعيز وقائد الدرك الوطني وممثل عن المدير العام للامن الوطني.

ودعا اليوسفي مواطني غرداية الى "تجاوز خلافاتهم" وذلك بعد مواجهات مذهبية في المدينة خلفت ثلاثة قتلى بين سكان مزابيين وعربا، بحسب ما افاد نائب.

وقال النائب المزابي عن التجمع الوطني الديموقراطي بكير قارة عمر ان يوسفي صرح بانه "يجب تجاوز الخلافات. يجب التوقف عن النظر الى الماضي والالتفات الى الحاضر والمستقبل. وستتحمل الدولة كل التزاماتها في مجال الامن والتنمية الاقتصادية".

ومن المقرر ان يلتقي يوسفي الذي عين الخميس الماضي في منصبه، ممثلين عن الشعانبة (عرب) قبل جمع الفريقين، بحسب النائب.

وقال النائب ان المزابيين اثاروا بالخصوص "المشكلة العقارية القائمة في وادي مزاب". وتشهد المنطقة صراع ملكية حول الفضاءات الحضرية التي تراجعت مساحاتها باستمرار بسبب تنامي البناء خصوصا.

وتتعايش في غرداية عاصمة ولاية غرداية المدرجة على لائحة التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة (يونيسكو)، منذ قرون قبيلتا بني مزاب (امازيغ) والشعانبة (عرب)، لكن منذ اشهر تشهد المدينة توترا بين افراد المجموعتين. واسفرت مواجهات سابقة بين كانون الأول/ديسمبر 2013 وشباط/فبراير 2014، عن سقوط ما لا يقل عن اربعة قتلى في صفوف بني مزاب واكثر من 200 جريح.

ومنذ مساء الاربعاء يعيش سكان المدينة الـ400 الف (بينهم نحو 300 الف من الامازيغ)، على وقع اعمال عنف جديدة خلفت اكثر من مئة جريح وثلاثة قتلى.

وقال المحلل السياسي رشيد تلمساني "ان الوضع حرج جدا. الدولة والسلطات المحلية لم تتمكن من السيطرة على النزاع الجاري منذ اشهر".

وقتل ثلاثة اشخاص مساء السبت بعد "اصابتهم بأدوات حادة"، بحسب وكالة الانباء الجزائرية، في حين تحدث احد وجهاء المدينة عن اصابتهم بالرصاص في مواجهات مذهبية.

وفتحت الشرطة العدلية تحقيقا بعد سقوط القتلى، بحسب ما قال مسؤول في الشرطة موضحا ان الهدوء عاد الى غرداية.

وقال المسؤول في الشرطة "مهما كانت الادوات التي استخدمت للقتل، وحده التحقيق سيحدد ظروف هذه الوفيات ووحده التشريح سيحدد الادوات التي ادت الى الموت".

وافاد مصدر طبي انه "منذ الخميس سجلنا في مستشفى غرداية ومصحة الواحات الخاصة 89 جريحا بينهم 29 من اعوان الامن وثلاثة قتلى".

من جهة اخرى اكد طبيبان مزابيان انهما عالجا "أكثر من مئة جريح لم يتوجهوا الى المستشفى خوفا من الاعتقال".

واسفرت مواجهات سابقة بين كانون الأول/ديسمبر 2013 وشباط/فبراير 2014، عن سقوط ما لا يقل عن اربعة قتلى واكثر من 200 جريح في صفوف بني مزاب.

وتشهد المدينة منذ شهر هدوء نسبيا لكن عددا من 200 اسرة مزابية كانوا فروا بسبب اعمال العنف في كانون الثاني/يناير ارادوا العودة الى منازلهم الاربعاء، وهو ما ادى على ما يبدو الى تجدد المواجهات.

وقال احد اعيان المدينة "طلبوا من السلطات المحلية ان تضمن حمايتهم خلال العودة الى منازلهم لكنهم لم يحصلوا على اي رد في حين قال لهم الشعانبة في حي الحاج مسعود (ومعظم سكانه من العرب) \'لم تعد لكم منازل هنا\'".

وبحسب تلمساني فان ذلك اوجد "احساسا بالتخلي عنهم" لدى افراد المجموعة داعيا السلطات المركزية الى "ايجاد حلول جذرية وليس ظرفية" للمشكلة.

وقالت فاطمة اوصديق المتخصصة في علم الاجتماع وصاحبة كتاب عن المنطقة ان ما يحدث في غرداية "ماساوي. انه تجسيد لادارة من خارج الدولة تركت للمهربين. انها ازمة مؤسسات".

واضافت "الولاة غير فعالين وتمثيل الدولة ضعيف حتى لا اقول منعدما".