غدير حافظ: المرأة السعودية أقل إبداعا

حاورها: بسام الطعان
طموحي لا ينتهي

فنانة تشكيلية سعودية، حباها الله بحس مرهف وبموهبة فذة. وبهذه الموهبة حققت غدير حافظ حضورا بهيا في المشهد الفني بين المبدعين والمبدعات. وهي من مواليد 1978 بالمدينة المنورة، وحصلت على بكالوريوس تربية فنية تخصص خزف ومعدن، من كلية الاقتصاد المنزلي والتربية الفنية بجدة، شاركت في معارض كثيرة، وحصلت على العديد من الأوسمة وشهادات التقدير والدروع.
التقينا غدير حافظ وكان هذا الحوار * كيف بدأت غدير حافظ السير في دروب الفن التشكيلي، وإلى ماذا انتهت حتى الآن، والى أين ستسير؟ ـ بداياتي كانت منذ الصغر حيث أنني كنت أحب الرسم والنقل من الطبيعة وحب التأمل في كل ما هو حولي وبالذات حب النباتات والزهور، والحمد لله استمرت هذه الهواية إلى أن قررت الالتحاق بكلية التربية للاقتصاد المنزلي والتربية الفنية بجدة قسم تربية فنية تخصص خزف ومعدن.
وبالنسبة لمسيرتي فدوما يذهب نظري إلى العالمية، فبحول الله الآن استعد لمعرضي المقبل في النمسا المقام في شهر 9 في صالة Rearte Gallery‏ لعبدالوهاب المسعود. * شاركتِ بمعارض كثيرة، وأول معرض كان في الرياض عام 2004 على ما اذكر، وآخر معرض كان في 2009 في المغرب، ماذا جنيت من هذه المعارض؟ ـ إذا تحدثنا عن ماذا جنيت، فبنظري أنا دوما أبحث عن شيء يقال له الرضى عن الذات وإلى الآن أنا لم أصل إلى مرحلة الرضى عن الذات لأنني دوما أضع أمام عينيَّ هدفا، وهدفي بكل اختصار (إيصال مفهوم كائن المرأة لكل متلقٍ، رجلا كان أو سيدة).
أي أنني دوما أسعى في أعمالي للتعبير عن المرأة في جميع أحوالها وظروفها كأم / أخت /زوجه/ وعاملة، وكل ما تتعرض له المرأة في حياتها من مشاعر من آلم /حب /حنان/حزن.
* حصلتِ على شهادة شكر وتقدير من الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود، وأخرى من الأمير عبدالعزيز بن نواف بن عبدالعزيز آل سعود، حدثينا عن ذلك؟ ـ نعم، وذلك كان عبر فعاليات دورة ألعاب التضامن الإسلامي الأول التي استضافتها المملكة في كل من (مكة/المدينة/جدة/الطائف) خلال الفترة 29صفر إلى 11 ربيع أول 1426هـ، وحصلت فيها على شهادة تقدير من صاحب الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود.
والثانية كانت مشاركة في معرض إبداعات بلادي التشكيلي ضمن مهرجان (عيدك يا وطن عيدين) في الفترة من 28/8 إلى 6/9/1427هـ وحصلت وقتها على شهادة شكر من الأمير عبدالعزيز بن نواف بن عبد العزيز آل سعود، وكانت هذه من أجمل المشاركات التي اعتز بها في مشواري الفني. * ما الذي يثير الفنانة غدير ويحرك مشاعرها ويدفعها لتقول ما تريد من خلال الخامات؟ ـ الذي يهز مشاعري ويدفعني للتعبير عبر لوحاتي كل ما أجده من متضادات في هذه الحياة عبر تجاربي أو تجارب الآخرين أو عبر العلاقات البشرية، فأنا أشعر أن هذا الزمان أصبح مليئا بالمتضادات حتى العلاقات الاجتماعية. * هل تعتبرين رحلتك مع الفن ممتعة أم متعبة؟ ـ رحلتي الفنية صحيح متعبة ولكن بقدر تعبها أشعر أنني أجني متعتها. * برأيك أيهما يعتبر أكثر تأثيرا على الجمهور، الرسم أم الأدب؟ ـ من وجهة نظري كلاهما له متذوقوه، ولكن الفنون التشكيلية في نظري لغة سهلة وتصل للمتلقي ببساطة يفهمها المثقف والأمي دون أن يحتاج إلى قاموس لغوي للشرح رغم أنها مليئة بالرموز إلا أنها بسيطة. * هل حققتِ من خلال الرسم ما كنت تطمحين إليه؟ ـ الحمد لله أعتبر نفسي حققت الكثير من طموحاتي، ولكني دوما أطمح إلى الأفضل، فطموحي في الفنون التشكيلية لا ينتهي، فأنتَ تعلم أن لكل فنان رسالة، وأنا للآن أسعى جاهدة لإيصال رسالتي لكل فرد في المجتمع، الفن بالنسبة لي ذوق التعامل وفنون الحوار مع الآخرين، وبالأخص التعامل مع المرأة. * حدثينا عن فلسفتك مع الألوان؟ ـ الألوان عالم مليء بالمتعة ولولا الألوان لما كانت اللوحات، عادة أحب أن استخدم الألوان بعكس مدلولاتها، فمثلا اللون الأزرق يدل على الهدوء والراحة ففي بعض الأعمال أحب أن استخدم اللون الأزرق على أنه لون عدائي أو لون غاضب فأنا استمتع بإخراج اللون عن طبيعته ربما يرجع ذلك لطبيعة الفنان المتمردة دوما وربما لأنني أعاني من تمردي على كل ما يدور حولي. * ماذا يعني لك إنجاز اللوحة، بمَ تشعرين؟ ـ قمة السعادة وقمة النجاح عندما أصل إلى نهاية عمل من أعمالي، وكلما أنتهي من عمل لوحة لي يدفعني الحماس لإنتاج أخرى تضاهي الأولى، وكلما انتهت لوحة أشعر بأنني احتفل بولادة رسالة جديدة. * إلى أية مدرسة تنتمين؟ ـ بما أن الغموض جزء من شخصيتي وبما أنني لا أحب الخوض بتفاصيل بعض الأمور في حياتي فأنا أشعر أن المدرسة (التعبيرية الرمزية) هي أقرب لنفسي من غيرها. * كيف تقيمين علاقة الجمهور السعودي مع الفن التشكيلي؟ ـ أنت وقفت على الجرح.
الجمهور السعودي أصبح أكثر وعيا مما كان عليه مسبقا في مجال الفنون التشكيلية رغم أنه لا يزال يحتاج بعض، بل الكثير من، الوعي لإدراك أهمية تذوق الفن التشكيلي في حياتنا، ولذلك نجد أن المعارض الفنية بالمملكة مازالت تنادي الجمهور وتشتكي وحدتها بل تعاني الأعمال المعلقة على جدران المعارض من قلة مشتريها، فللأسف الأعمال أصبحت تعلق على الجدران وينتهي المعرض دون أدنى أهمية لها وبنظري يرجع ذلك إلى أن الأغلبية يدخل المعرض فقط لتذوق الفن المؤقت لا للاستمتاع بجماليات المعاني للأعمال، فنجد رجال الأعمال، وسيدات الأعمال في بدية المعارض، يحجزون الأعمال وعندما ينتهي المعرض نجد الأعمال التي حجزت مسبقا مازالت معلقه في أماكنها مما يسبب لي الألم الكبير على إحساسي بأنه مازال ينقص المتلقي السعودي حب الاستمتاع بالفن. * ما المادة التي تفضلين الرسم عليها ولماذا؟ ـ لا اختلف عمن سبقني من الفنانين فأنا أفضل الرسم على القماش وأعشق استخدام الألوان الزيتية وفي بداياتي كنت أسعى لإدخال بعض الخامات كالخزف أو المعدن إلى أعمالي، أما الآن اقتصرت على استخدام الألوان فقط ربما لأنني أصبحت أكثر حسا مما سبق بأهمية الألوان. * متى تشعرين أن العمل الذي رسمته منتهيا؟ ـ عندما أشعر أن مشاعري التي بدأت بها العمل تمثلت عبر كل جزء في العمل، أي عندما أشعر أن مشاعري اكتملت في العمل. * ما الأسماء الفنية التشكيلية السعودية التي ينظر إليها بعين الدهشة والتقدير؟ ـ من بين الأسماء التي أقدرها وأستمتع بمشاهدة جديدها وأتمنى أن أصل إلى ما وصلت إليه الفنان الرائع (زهير طولة) لأنه فنان أنجز العديد من الأعمال التي أوصلته إلى الفوز في السعفة الذهبية الأوروبية التي لم يحصل عليها سوى اثنين من العرب الأول كان الفنان المصري المخرج يوسف شاهين، والوسام الثاني كان للفنان زهير طولة. * أي لون تفضلين وتميلين إلى استخدامه في لوحاتك؟ ـ عادة أحب استخدام الألوان الأساسية، وأحب استخدامها صريحة كما هي دون إضافة أي لون عليها (الأحمر/الأصفر/الأزرق) بالإضافة إلى اللونين الأبيض والأسود، ولكني أشعر أن اللون الأزرق هو لوني الروحي وهو اللون الذي يمثل شخصي. * هل لقيت أعمالك الاهتمام من النقد؟ ـ أي نقد تقصد النقد البناء يا أستاذي الفاضل نحن نفتقد الناقد الفني المثقف، فغالبية النقاد لدينا ينقدون العمل من خلال خبرات بسيطة لا تؤهلهم أصلا لنقد الجاد، ورغم ذلك في بداياتي، كنت أستمع لكل ما يقال لي مع العلم أنني آخذ بعين الاعتبار كل ما يسهم في تطوير أعمالي شرط أن لا يؤثر في أسلوب تعبيري وحرية الرسم لدي. * من الناقد الفني برأيك؟ ـ الناقد الفني يتوجب أن يكون دارسا مثقفا في مجال النقد الفني فقط، وغير ذلك اعتبرهم متذوقي للفن واحترم رأي الجميع أيا كان. * هل تبحثين عن اللوحة أم أنها تأتي لوحدها دون مواعيد؟ ـ برأيي الفنان لا يحتاج أن يبحث عن اللوحة، بل هي التي تبحث عنه فأنا عادة أجد اللوحة قبل أن أرسمها وذلك من خلال ما نمر به من تجارب ومشاعر نصادفها في الحياة، فالفنان كتلة من المشاعر لا تنفذ طيلة وجوده في الحياة. * ما المعوقات التي تمنع المرأة السعودية من الإبداع أكثر وأكثر؟ ـ لماذا تحب أن تحرجني؟
بنظري ما يجعل المرأة السعودية أقل إبداعا، العادات والتقاليد التي تقيد الفنانة السعودية في رسوماتها، ففي بعض الأوقات تكون هناك أعمال تستوجب الجرأة في طرحها وعادات المجتمع السعودي وتقاليده تجعل الفنانة السعودية تتقيد بأفكارها ومشاعرها التي تخرجها عبر اللوحة.
وأزيد على ذلك وجود الكثير في الساحة الفنية جعل المتلقي السعودي لا يميز بين الجيد والرديء، فالمعارض هنا مازالت تحتاج إلى غربلة الفنانين، وتحتاج إلى عرض الأعمال بطريقة مدروسة أكثر وهذا ما دفعني للمشاركات خارج المملكة.