غالواي وباسكوا ينفيان تلقي رشاوي نفطية من العراق

غالاوي نجح في الفوز بقضية تشهير ضده في بريطانيا على خلفية نفس الاتهامات

لندن - رفض النائب البريطاني جورج غالواي الخميس اتهامات وجهتها له لجنة في الكونغرس الاميركي بالاستفادة من رشاوي عراقية، متهما بدوره اللجنة بانها "لجنة تملق للجمهوريين تتحرك بمقتضى رغبات جورج بوش".
وصرح غالواي لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الاربعاء ان "هذا النوع من اللجان غريب جدا. لم يكتبوا لي ولم يتحدثوا الي ولم يردوا على طلبي الاستماع لي".
واضاف "هذا ليس تحقيقا بل تكرار اتهامات باطلة بوجود اسمي على لائحة".
واكد للاذاعة "ساكررها للمرة الخمسمئة: لم ار ابدا برميل نفط ولم ار فاتورة شراء برميل نفط ولم اشتر او ابع او اتبادل برميل نفط واحد ولم يفعل ذلك احد باسمي".
من جهة اخرى وصف غالواي الخميس لجنة الكونغرس الاميركي بانها "لجنة تملق للجمهوريين تعمل حسب رغبات جورج بوش".
وقد اقصي غالواي المعارض منذ فترة طويلة لنظام العقوبات التي كانت مفروضة على العراق وللحرب على هذا البلد، من حزب العمال البريطاني في تشرين الاول/اكتوبر 2003.
وقد اعيد انتخابه في الخامس من ايار/مايو في دائرة تسكنها اغلبية من المسلمين في شرق لندن باسم حزب "الاحترام" الذي اسسه متفوقا على النائبة العمالية السابقة اوونا كينغ.
من جهته نفى وزير الداخلية الفرنسي الاسبق شارل باسكوا الخميس في بيان تلقي رشاوى عراقية في التسعينات كما ورد في تقرير للجنة تابعة لمجلس الشيوخ حول برنامج "النفط مقابل الغذاء" نشر ليل الاربعاء الخميس.
وفي بيان نفى باسكوا الاتهامات الموجهة ضده واعاد الكرة الى ملعب "اولئك الذين يديرون فرنسا منذ 1995".
واضاف "لم امارس مسؤوليات حكومية في فرنسا منذ 1995 لذلك اود ان يقوم اولئك الذين تولوا شؤون البلاد منذ ذلك التاريخ بتحمل مسؤولياتهم".
وكانت لجنة في الكونغرس الاميركي قالت الخميس ان غالاوي وباسكوا تلقيا رشاوى من نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء.
وذكر السناتور الجمهوري رئيس اللجنة الفرعية للتحقيق نورم كولمان ان "تقرير اللجنة يقدم ادلة مفصلة من وزارة النفط ابان عهد صدام حسين وافادة مسؤولين كبار في نظام صدام، على ان وزير الداخلية الفرنسي السابق باسكوا والنائب البريطاني الذي اعيد انتخابه مؤخرا جورج غالاوي تلقيا حصصا مربحة من النفط بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء".
واستخدم كولمان وكارل ليفين الديموقراطي البارز في اللجنة الفرعية التابعة لمجلس الشيوخ الادلة التي تم جمعها ضد غالاوي وباسكوا لادانة البرنامج الذي كانت ترعاه الامم المتحدة والذي يجري بشأنه تحقيق دولي كبير لكشف الفساد الذي كان يحيط به.
واظهر التحقيق ادلة بان العراق منحت غالاوي 20 مليون برميل من النفط كما منحت باسكوا 11 مليون برميل.
ودعمت اللجنة مزاعم الحكومة الاميركية بان نظام صدام منح عقودا نفطية لمسؤولين اجانب من اصحاب النفوذ في مسعى لزيادة نفوذ العراق، كما جاء في البيان الذي اصدره السناتور نورم كولمان، رئيس اللجنة، وكارل ليفين الديموقراطي البارز.
وقال الرجلان ان "التقرير يقدم العديد من الوثائق من وزارة النفط ابان عهد صدام حسين والتي توضح صراحة ان شارل باسكوا وجورج غالاوي تلقيا حصصا نفطية".
وقال التقرير ان غالاوي، المنتقد الشديد لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير بسبب مشاركته في الحرب على العراق، حصل في كانون الاول/ديسمبر على 150 الف جنيه استرليني (280 الف دولار) كتعويض من صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية بسبب مزاعمها انه تلقى اموالا من النظام العراقي السابق.
وقال كولمان المنتقد الشديد لمنظمة الامم المتحدة "هذا التقرير يكشف كيف قلب صدام حسين البرنامج رأسا على عقب واستخدمه لمكافأة حلفائه السياسيين مثل باسكوا وغالاوي".
وافاد ليفين ان "مخصصات النفط التي منحت لباسكوا وغالاوي تظهر كيف اساء صدام حسين استخدام برنامج النفط مقابل الغذاء لمكافأة الاشخاص الذين كان يامل في ان يعملوا ضد العقوبات" التي كانت مفروضة على بلاده.
واضاف "لقد ارتكبت الولايات المتحدة وغيرها من اعضاء مجلس الامن الدولي خطأ كبيرا بالسماح لصدام حسين بمنح عقود النفط مقابل الغذاء ومنح المخصصات النفطية".
ويتمتع باسكوا، الذي احتل منصب وزير الداخلية في فرنسا مرتين، بالحصانة ضد المحاكمة في فرنسا بصفته عضوا في مجلس الشيوخ الاعلى في البلاد.
الا ان القضاء الفرنسي امر باخضاع برنارد غيليه المستشار الدبلوماسي السابق لباسكوا، للتحقيق في 28 نيسان/ابريل للاشتباه في علاقته بعملية احتيال ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء.
ويقول تقرير اللجنة الاميركية ان باسكوا وغالاوي ضالعان بشكل كبير في الفضحية التي تحيط بالبرنامج البالغ قيمته 64 بليون دولار والذي وضعته الامم المتحدة للاشراف على مبيعات نظام صدام من النفط في الفترة من 1996 وحتى 2003.
وقد تم الغاء العمل بهذا البرنامج عقب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق 2003.
وذكر تقرير اللجنة ان هناك ادلة على ان باسكوا سعى الى اخفاء ضلوعه في البرنامج "لانه كان يخشى فضيحة سياسية". واضاف التقرير ان الادلة تظهر كذلك ان غالاوي "ربما استخدم مؤسسة لمكافحة مرض السرطان لدى الاطفال في واحدة من عمليات تلقي المخصصات النفطية على الاقل".
وكان الهدف من البرنامج السماح للعراق ببيع النفط والحصول على اموال لشراء الاغذية والادوية وغيرها من المواد اللازمة للاحتياجات الاساسية لشعبه.
الا ان صدام استغل ذلك البرنامج لتقويض العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على بلاده والحصول على ملايين الدولارات عبر الالتفاف على القرارات الدولية عن طريق بيع حق شراء مخصصات نفطية الى مشترين محتملين، طبقا للمحققين.
ومن المقرر ان يتم نشر نتائج اضافية حول الفضيحة في جلسة استماع ستعقدها اللجنة حول برنامج النفط مقابل الغذاء في 17 ايار/مايو.
وكانت لجنة مستقلة برئاسة المدير السابق للاحتياطي الفدرالي الاميركي بول فولكر اجرت تحقيقا في احتمال حدوث فساد من قبل موظفي الامم المتحدة فيما يتعلق بالبرنامج.
وقال فولكر في اذار/مارس ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان لم يلعب اي دور في منح عقد ضمن البرنامج الى شركة سويسرية كان يعمل فيها نجله كوجو.
الا ان اللجنة قالت انه لا تزال هناك "اسئلة جدية" حول صفقات كوجو، واضافت ان المدير السابق للبرنامج بينون سيفان منح عقودا تتعلق بالنفط العراقي لاحد معارفه.