غالبية التونسيين غير راضين عن أداء حكومة الصيد

مكافحة الإرهاب تتصدر مطالب التونسيين

أظهرت أحدث عملية سبر للآراء أن حوالي نصف التونسيين غير راضين على أداء حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين علمانيين وإسلاميين في وقت تزايدت فيه الاحتجاجات الاجتماعية والإضرابات التي شملت قطاعات حساسة وطالت أغلب الجهات الداخلية المحرومة، كما أظهرت أن ثلثي المجتمع التونسي يرى أن خطر الإرهاب أخد نسقا تصاعديا نوعيا بعد الهجوم على متحف باردو في مارس/اذار ا وخلف أكثر من 70 ضحية بين قتيل وجريح وأنه الجماعات الجهادية باتت تهدد أمن تونس واستقرارها.

وأظهرت عملية سبر للآراء قامت به مؤسسة "أمرود" في الفترة الممتدة بين 27 مارس/اذار و3 أبريل/نيسان 2015 وشمل عينة من 1850 شخصا موزعين على مختلف محافظات البلاد أن 69 فاصل 8 من التونسيين والتونسيات يعتبرون أن "مستوى خطر الإرهاب عال في تونس" مشددين على أن "الهجوم الذي نفته الجماعة الجهادية "كتيبة عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يؤكد أن خطر الإرهاب على تونس أخد خلال الفترة الماضية نسقا تصاعديا ونوعيا وبات يهدد أمن البلاد واستقرارها".

وشهدت تونس خلال شهر مارس/اذار عدة هجمات إرهابية "نوعية" أخطرها الهجوم على متحف باردو لكونه أخترق المنطقة الأمنية الحمراء في تونس العاصمة التي كثيرا ما اعتبرتها السلطات "منطقة آمنة" نظرا للرقابة المشددة التي تفرضها الأجهزة الأمنية.

وأشرت هجمات الجماعات الجهادية خلال الفترة الماضية على تحول نوعي في خطط تلك الجماعات التي نقلت عملياتها من سلاسل الجبال المرتفعة والقرى إلى المدن الكبرى وفي مقدمتها تونس العاصمة في خطوة رأى فيها الخبراء الأمنيون أن الجماعات الجهادية تسعى إلى جر البلاد إلى حرب المدن وحرب الشوارع والعصابات.

وشدد خبراء على أن الجيش التونسي المتدرب على الحرب الكلاسيكية مطالب بإعادة دراسة خططه في مكافحة الإرهاب وأكدوا على أن الوقت قد حان للتدرب على حرب العصابات والشوارع التي يتقنها مقاتلو الجماعات الجهادية.

وترجع المعارضة "ضعف أداء الحكومة " إلى أنها "حكومة لا تملك برنامجا ولا تصورات ولا رؤية إصلاحية ولا خطة إستراتيجية" سواء لمكافحة الجماعات الجهادية التي قويت شوكتها وباتت تهدد أمن البلاد واستقرارها، أو لإيجاد حلول اقتصادية واجتماعية جذرية تستجيب لمطالب المجتمع.

ودفع تزايد الخطر الإرهابي بحكومة الحبيب الصيد إلى الاستغناء عن المحافظين المدنيين والاستنجاد بقيادات أمنية وعسكرية وتعيينها على رأس عدد من المحافظات التي تعد معاقل للجماعات الجهادية المسلحة ودلك في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ تونس.

وقالت مصادر أمنية الأربعاء أنه تم رسميا إقالة 5 محافظين مدنيين وتعيين قيادات أمنية وعسكرية مكانهم. وشمل تعيين القيادات الأمنية والعسكرية محافظات قفصة والقيروان وزغوان وتطاوين والقصرين التي شهدت الأسبوع الماضي هجوما شنته الجماعة الجهادية "كتيبة عقبة بن نافع" المرتبطة بتنظيم القاعدة على دورية عسكرية وأودى بحياة 4 جنود وجرح 9 آخرين.

وهده أول مرة تلتجئ فيها تونس منذ استقلالها عن الاستعمار الفرنسي عام 1956 إلى تعيين قيادات أمنية وعسكرية على رأس المحافظات، اذ كان المحافظون يعينون من بين شخصيات المجتمع المدني مثل المحامين والأساتذة الجامعيين والوظائف العليا في الإدارة.

ويعد المحافظ "ممثلا رسميا" لرئيس الجمهورية في المحافظة التي تعود إليه بالنظر الى انه يتمتع بصلاحيات واسعة سياسيا وإداريا وأمنيا كما يسهر على تنفيذ السياسات التنموية في الجهة.

وفق عملية سبر الآراء فان نسبة تزايد الخطر الإرهابي بلغت 64 فاصل 7 بالمائة في سبتمبر 2014 و64.2 بالمائة بعد اغتيال المناضل العلماني محمد البراهمي على يد جماعة جهادية لتبلغ أكثر من 69 بالمائة خلال شهر مارس 2015 بعد "كارثة" باردو التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية.

وتظهر القراءة في نتائج عملية سبر الآراء أن تزايد الخطر الإرهابي أثر على اتجاهات الرأي العام بشأن أداء حكومة الحبيب الصيد حيث قال 48 بالمائة من المستجوبين أنهم "غير راضين" على أداء الحكومة فيما قال 52 بالمائة إنهم راضون.

وتتطابق اتجاهات الرأي العام مع مواقف الخبراء وحتى الأمنيين إذ يرجعون تزايد عدد الهجمات الإرهابية وارتفاع مستوى خطر الجماعات الجهادية على استقرار البلاد إلى غياب إرادة سياسية وإلى عياب خطة إستراتيجية واضحة تكون كفيلة بالقضاء على مقاتلين شرسين يستخدمون أسلحة متطورة.

وتزامنت مواقف اتجاهات الرأي العام التونسي تجاه أداء حكومة الصيد مع تزايد حالة من الاحتقان الاجتماعي أججتها موجة من الإضرابات والإعتصامات والاحتجاجات قادها خلال شهر مارس الماضي أهالي الجهات الداخلي المحرومة مطالبين بالإسراع في حل مشاكلهم وفي مقدمتها تحسين مستوى المعيشة ووضع حد لتدهور المقدرة الشرائية وتوفير التنمية ووضع حد للفوارق الاجتماعية المجحفة حيث يرى 77 بالمائة من التونسيين أن الهوة بين الفقراء والأغنياء "مشكلة كبرى" تهدد استقرار البلاد و"تؤجج حقدا اجتماعيا" يعد أرضية خصبة للاضطرابات والانتفاضات والاحتجاجات.

وكان استطلاع للرأي أجراه مؤخرا "مركز بيو غلوبال" الأميركي إن 57 بالمائة من التونسيين يرون أن مستقبل أبناءهم على المستوى المادي سيكون أسوأ من وضعهم الحالي باعتبار أن سلم الارتقاء الاجتماعي لم يعد مرتبطا بـ"العمل والكسب المشروع" وبـ"المساواة في الحظوظ" وإنما مرتبط بعوامل أخرى أهمها الربح السهل وانتهاز الفرص والحظ حيث قال 59 بالمائة من التونسيين أن الحظ يعتبر عنصرا أساسيا للارتقاء الاجتماعي من فئة إلى أخرى وللثراء.

وتؤكد هده البيانات أن التونسيين فقدوا الثقة في المسالك المشروعة لتحسين مستوى معيشتهم وباتوا أكثر اقتناعا بأن كسب المال و"الثراء" ليس مرتبطا بـ"العمل والجهد" وإنما هو مرتبط بـ"بظاهرة الفساد" التي استفحلت في البلاد مند الإطاحة بنظام الرئيس زين العابدين بن علي في يناير 2010 .

كما تؤكد تدني ثقة التونسيين في الدولة كراعية للتوازن الاجتماعي وحامية "للثراء المشروع" بعد أن تراجعت وظيفتها التعديلية وانتهجت سياسات "متوحشة" اقتصاديا زادت الفقراء فقرا الأثرياء ثراء إد أرجع 49 بالمائة من التونسيين احتداد الفوارق الاجتماعية إلى "سياسات الحكومة".

لكن نتائج عملية سبر الآراء التي أجرتها مؤسسة "أمرود" أظهرت عزم التونسيين على مواجهة التحديات التي تواجه بلادهم، إذ قال 81 بالمائة من المستجوبين أنهم متفائلين بالمستقبل في حين عبر 15 بالمائة عن تشاؤمهم.

غير أن تفاؤل التونسيين بمستقبل بلادهم بدا مرتبطا بمدى نجاح البلاد في مكافحة الإرهاب حيث لم يمنع التفاؤل من ارتفاع تقييم التونسيين للخطر الإرهابي إذ ارتفع من 25 فاصل 6 بالمائة في ديسمبر/كانون الاول 2013 إلى 43 فاصل 6 بالمائة في فيفري 2014.

وبشان أداء الرئيس الباجي قائد السبسي قال 51 فاصل 4 بالمائة أنهم راضون على أدائه خلال الـ 100 يوم الأولى من توليه منصب الرئاسة وأكد 34 فاصل 5 بالمائة أنهم غير راضين على أدائه فيما قال 14 فاصل 2 بالمائة أنهم لا يعرفون.