غادة السمان تثير من جديد عاصفة الرسائل الغرامية

لم يذكر غادة مرة واحدة في حياته

تثير الكاتبة اللبنانية غادة السمان عاصفة لنشرها مؤخرا رسائل أنسي الحاج العاطفية التي تكشف فيها قصة حب ربطتها بالشاعر اللبناني عام 1963.

يظهر كتاب "رسائل أنسي الحاج إلى غادة السمان" أن الشاعر اللبناني وهو في السادسة والعشرين من عمره كان يحب الكاتبة اللبنانية التي لم تتعد العشرين من عمرها وتستعد لدخول الجامعة الأميركية في بيروت.

وكانت السمان قد حركت في الوطن العربي موجة من ردود الأفعال المتباينة في عام 1993 إثر نشرها لرسائل غسان كنفاني في كتاب، وتراوحت الآراء بين مؤيد يرى أن للرسائل قيمة أدبية وإنسانية وأنها كشفت عن جانب عاطفي من حياة المناضل الفلسطيني لم يكن القارئ العربي على علم به.

أما الآراء المعارضة فقد تناولت نشر الرسائل بالكثير من الاستهجان كونها تفصح عن مشاعر خاصة وتظهر ضعف غسان تجاه غادة وتسيء لحياة مناضل كرس حياته للقضية الفلسطينية واستاء بعض المناضلين الفلسطينيين من الصورة التي كشفتها الرسائل عن كنفاني العاشق المهزوم والذي بدا أشبه بدمية بين يدي معشوقته.

وتعود غادة السمان من جديد لتغامر بنشر رسائل أخرى لواحد من عشاقها وهي التي تقول في أحد الحوارات الثقافية المطولة معها المنشورة في كتاب "امرأة من كلمات" إثر الضجة التي رافقت إصدار كتاب "رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان": "سأنشر كل الأوراق التي كتبت كرسائل حب لي، إن معظم الذين قامت قيامتهم لنشري الرسائل لم يدافعوا عن غسان بل عن ازدواجيتهم، وكانوا قد كتبوا لي رسائل مشابهة هي بحوزتي وشنوا عليّ حربا وقائية وبينهم من زعم الدفاع عن غسان وكان قد هاجمه شخصيا وسخر من كتبه خلال حياته".

وتضيف "أنا أقوم بتعرية الرياء العربي ولا يخيفني دفع الثمن، لأن إعلان الحقيقة يعتبر اعتداء على القبيلة".

ولم يواجه نشر رسائل أنسي الحاج إلى غادة أية ردود فعل إيجابية فقد وصف الكتاب والمثقفون والمتابعون النشر بخرق الخصوصية والتعدي والخيانة.

وكتب متابعون على وسائل التواصل الاجتماعي نقدا حادا عن مغامرة غادة بنشر الرسائل إذ ذكر البعض أنها وصلت لسن اليأس الأدبي وتجتر بأحداث الماضي وتفتح الدفاتر العتيقة لتلمع اسمها بالإساءة إلى الكتاب الذين ربطتهم بها علاقات عاطفية.

"سأنشر كل الأوراق التي كتبت كرسائل حب لي"

وتثير الرسائل تساؤلات كثيرة بين المثقفين في الأوساط الثقافية العربية خاصة وأن أنسي الحاج لم يذكر على الإطلاق أي قصة جمعته بها حتى إلى أصدقائه المقربين ولم يذكر غادة في حواراته الثقافية، وان السمان ذكرت في مقدمة الكتاب أنها لم ترد على أي من رسائل الحاج "لم أكتب لأنسي أي رسالة، فقد كنا نلتقي كل يوم تقريبًا في مقهى الهورس شو الحمرا أو مقهى الدولتشي فيتا والديبلومات الروشة أو مقهى الأنكل سام وهذه المقاهي انقرضت اليوم".

وكانت غادة السمان قد قالت عندما نشرت في عام 1993 الرسائل التي كتبها غسان كنفاني إليها والموقعة خلال العامين 1966 و1967 واتهمها بعض الصحفيين بإخفاء أو إتلاف رسائلها إليه إنها بحثت عن رسائلها إليه لتنشرها في الكتاب نفسه ولم تجدها وتحسرت على ضياعها.

ومن رسائل الكتاب يقول أنسي الحاج لغادة السمان "بحاجة الى وضوح وإلى فهم، أن يفهمني أحد وأن أفهم نفسي لم أشعر كهذه المرة بالرعب أمام حالي، انها المرة الأولى التي يجرفني فيها الشعور إلى هذا الحد الرهيب بأنني على وشك الجنون فلقد كنت دائما مع نفسي حتى في أحلك ظلماتها كنت دائما وحيدا ومع هذا كنت أحيطها وتحيطني وأعلم أن فيّ شيئا جيدا هو حصانتي وهو قيمتي وهو خلاصي في النهاية والان يبدو لي أنني أضعت كل شي أضعت حتى أسراري وأنا أيضا ضعت في نفسي هل تدركين معنى هذا؟ لقد تمرد فيّ وعليّ.. تمردي القديم على العالم التمرد الذي كنت بواسطته أرد الفعل وأندلع من قلب وحدتي كالنار".

وفي رسالة أخرى يقول "فلينتهِ الحب من الأرض وليذهب الناس إلى الجحيم، سأبقى وحدي أطبع حبّي على الحجارة، سأحب وحدي الموت والأشباح، وسأحب النهار أيضاً، وسأحب انقراض نفسي العاشقة في هذا العالم القبر، وسأحبك، ولن أقول شيئاً غير هذا".