عُمان.. خدمة صحية متصاعدة مع التنمية المستدامة

مسقط

جيل جديد من الاطباء والممرضين

استهل وزير الصحة العماني د. احمد بن محمد السعيدي اللقاء مع وسائل الاعلام في مسقط بالاشارة الى ان وزارة الصحة تشكل ما نسبته اكثر من 80% من الخدمات الطبية والرعاية الصحية بالسلطنة، بينما النسبة المتبقية فتقوم بها جهات حكومية أخرى بالإضافة إلى القطاع الخاص.

وأكد وزير الصحة على أنه مع نهاية عام 2010 بلغ عدد العاملين بوزارة الصحة (26.592) موظفاً، موزعين (4123) طبيباً و(10059) ممرضاً وتشكل الفئات الطبية المساعدة الأخرى والفنية والإدارية العدد الباقي وتأتي القوى العاملة في وزارة الصحة الثانية من بين الوزارات الأخرى بعد وزارة التربية والتعليم، ولكنها تقوم بتقديم خدماتها طوال 24 ساعة في اليوم بغض النظر عن الإجازات والعطل الرسمية وهذا ما يميزها عن غيرها من الوزارات الأخرى وتبلغ المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة (226) مؤسسة منها (176) مركزا ومجمعا صحيا و(50) مستشفى بإجمالي عدد الأسرة (4692) سريرا وذلك بنهاية عام 2010.

وأضاف السعيدي "كأي دولة أخرى في العالم، يواجه النظام الصحي في السلطنة تحديات وصعوبات في نواح شتى، بعضها تحديات عالمية تعاني منها وتتأثر بها جميع الدول ومنها على سبيل المثال لا الحصر، خطر انتشار الأوبئة والأمراض المعدية التي تنتقل بين الدول مثل الانفلونزا بأنواعها الخطيرة أو أمراض السارس أو الطاعون أو غيرها...".

واضاف "كما أن التغيرات البيئية والكوارث الطبيعية مثل الأعاصير أو موجات الجفاف قد يكون لها تأثير كارثي على الصحة العامة، وكذلك نوع آخر من التحديات يتمثل في الشح العالمي للكوادر الطبية والطبية المساعدة المطلوبة لتوفير الخدمات الصحية في أي دولة من الدول مما أدى إلى التنافس الدولي على هذه الكوادر وارتفاع تكاليفها وصعوبة استقطابها للعمل بالسلطنة وبالنسبة للتحديات المحلية فمردها إلى تناثر السكان في مختلف أنحاء السلطنة واضطرار الوزارة إلى تقديم الخدمات الصحية الأساسية لهم في مكان إقامتهم وطبيعة التوزيع السكاني تتطلب التفكير في استراتيجيات وآليات جديدة لتوفير الخدمات الصحية الملائمة إلى هذه التجمعات".

واستطرد الوزير "يشكل التوازن بين متطلبات التنمية الصحية المتزايدة وارتفاع تكلفة تقديم الخدمات الصحية بسبب التطور المستمر في تكنولوجيا الرعاية الطبية من معارف ومعدات وأجهزة علاجية وتشخيصية وأدوية ومستحضرات صيدلانية تحديا لجميع الدول بدون استثناء، ويستوجب النظر في المواءمة بين متطلبات التنمية الصحية وسبل الإنفاق عليها للحيلولة دون حدوث تراجع في مؤشرات الرعاية الصحية وهو الأمر الذي يتطلب تبني استراتيجيات لتمويل الإنفاق على الصحة، حيث إن هناك الكثير من المؤسسات والمعدات التي تحتاج إلى استبدال وإحلال وهذا أيضاً يمثل عبئاً على الموارد المحدودة".

واشار إلى أن السلطنة تواجه أيضا تحدي "العبء المزدوج للمراضة" والذي يعد سمة مميزة للمجتمعات النامية حديثا والتي تمر بمرحلة تحول وبائي تفرض عليها تحمل تبعات المشاكل الصحية القديمة والتي لا تزال موجودة بنسب متفاوتة، وأهمها أمراض سوء التغذية والأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية ومشاكل الأطفال حديثي الولادة وكذلك بعض الأمراض المعدية مثل أمراض الجهاز التنفسي المعدية والتهاب الكبد الفيروسي وبالإضافة إلى هذه المجموعة من الأمراض، يتعين على الوزارة أيضا أن تتحمل تبعات المشاكل الصحية التي تميز الدول المتقدمة بسبب ارتباطها بنمط الحياة العصرية ومن أمثلة تلك المشاكل السمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والسرطان وأمراض الكلى المزمنة وأمراض الدورة الدماغية للمخ والأمراض النفسية والاضطرابات العقلية وغيرها وكلها تتطلب ليس فقط نوعية متطورة من الخدمات الصحية بتكلفتها العالية وإنما أيضاً توفير العلاج لفترات طويلة قد تمتد مدى الحياة.

وفي مجال توفير القوى العاملة في المجال الصحي قال وزير الصحة "إن التحدي الذي تواجهه الوزارة يتمثل في عدم كفاية هذا المورد خاصة مع ارتفاع تكاليفها وصعوبة استقطابها للعمل بالسلطنة وكذلك مع التغير الذي طرأ على الخريطة الوبائية في السلطنة. وهو الأمر الذي يتطلب توافر فئات طبية ماهرة، خاصة من فئة الأطباء الاختصاصيين والاستشاريين وتشير إحصائيات توفير الموارد البشرية خلال العام الحالي 2011 إلى تعيين 193 طبيبا عمانيا حديثي التخرج و325 طبيبا وافدا من مختلف الدرجات وهذا بلا شك عدد كبير جداً للاستقطاب خلال أقل من عام ومع ذلك فقد استقال من الخدمة خلال نفس الفترة عدد 298 طبيبا وهذا يدل على مدى صعوبة هذا التحدي، أما في مجال التمريض فالوضع أفضل بكثير ونعتز ونفخر بوجود نسبة لا بأس بها من الكوادر العمانية التخصصية عالية التدريب.

وزير الصحة الدكتور احمد بن محمد السعيدي
وأشار السعيدي إلى أنه وبالرغم من وجود كل هذه التحديات وأكثر منها مما لا يتسع المجال لذكرها، فإن النظام الصحي بالسلطنة كان وما زال قادراً على إحداث نقلات نوعية في الخدمات الصحية، ونأمل بل ونصر على أن يستمر البناء على ما تحقق في الماضي من إنجازات وأن نستطيع بجهود كافة العاملين بالقطاع الصحي بالسلطنة سواء من وزارة الصحة أو من خارجها وبمشاركة المجتمع والتعاون مع القطاعات المعنية ومنها قطاع الإعلام أن نحقق بإذن الله تعالى نقلات نوعية أخرى وعديدة في كافة مجالات العمل الصحي المختلفة مع التركيز بصفة خاصة على ضمان وتحسين جودة الخدمات الصحية وتطويرها ونشر الخدمات التخصصية الدقيقة تدريجيا بالمناطق وتحسين الوضع البيئي والصحي في المجتمع وتحقيق الجاهزية للتعامل الفعّال مع الطوارئ والكوارث الصحية لتحقيق الأمن الصحي للمواطن وفي سبيل ذلك فقد قامت الوزارة خلال الفترة الماضية بتنفيذ العديد من الأنشطة وتحقيق عدد من الإنجازات في مختلف المحاور.

وحول الأخطاء الطبية ونظرا لأهمية هذا الموضوع أشار الوزير إلى أنه سوف تكون هناك ندوة خاصة له في مطلع السنة القادمة يشارك فيها المعنيون بمختلف الفئات "الأطباء والقضاة والمحامين ومجلسا الدولة والشورى"،إلا أنه يجب التنويه في هذا المقام إلى أن هناك لجانا مختصة ومحايدة تقوم بدورها للنظر في الشكاوى التي تقدم في هذا المجال، وقد أعيد تشكيل اللجنة الطبية العليا للنظر في الأخطاء الطبية، بحيث تمت مراعاة أن تكون هذه اللجنة مستقلة عن وزارة الصحة ويشارك فيها أعضاء من كبار الاستشاريين بالجامعة والجيش والشرطة والصحة والقطاع الخاص لضمان حيادية اللجنة ويتم التعامل مع اللجنة مباشرة من قبل المحاكم.

وحول التعامل مع شكاوى المواطنين أوضح الوزير بأنه جاري العمل على إنشاء مركز للاتصال يهدف إلى تلقي البلاغات والشكاوى من المواطنين عند مراجعتهم للمراكز والمجمعات الصحية والمستشفيات والعمل على حلها بأسرع وقت ممكن وتلقي الاقتراحات والقيام بأعمال التثقيف الصحي وسيعمل على مدار الساعة، كما تم إنشاء دائرة لخدمات المرضى ودائرة أخرى لخدمات المراجعين وتقوم هاتان الدائرتان بمتابعة الشكاوى التي ترد إلى الوزارة للعمل على حلها وتقوم الوزارة الآن بتحديث الموقع الإلكتروني للوزارة على شبكة الإنترنت ليتواكب مع تقنيات العصر في تقديم خدمات متطورة للمواطنين والمقيمين.

ودعما للخدمات التي تقدمها المؤسسات الصحية الخاصة والانتشار الواسع لها بالسلطنة قال وزير الصحة "تم رفع دائرة شؤون المؤسسات الصحية الخاصة إلى مستوى مديرية عامة حتى تستطيع تقديم خدمة أفضل بجودة عالية للمواطنين والمقيمين المتعاملين مع خدمات المؤسسات الصحية الخاصة وانطلاقا من روح الشراكة بين وزارة الصحة ومؤسسات القطاع الصحي الخاص ورغبة من الوزارة في الاستفادة من كافة الإمكانيات المتاحة في السلطنة، فقد قامت بالتعاون مع هذه المؤسسات لتقديم بعض الخدمات مثل الفحوصات الإشعاعية والرنين المغناطيسي للمرضى وقد تتوسع هذه الشراكة إلى خدمات أخرى مع العلم بأن الوزارة بصدد تنظيم العمل في القطاع الخاص وضبط الجودة".

وفيما يتعلق بجانب التأهب والاستعداد لمجابهة الطوارئ الصحية والكوارث قال وزير الصحة "تم تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الصحة والجهات الحكومية الأخرى لوضع إطار عام لخطة الاستعداد والاستجابة للطوارئ والكوارث يتم بموجبها التعامل مع الحالات الطارئة التي تحدث مثل جائحة الأنفلونزا وغيرها أو الأنواء المناخية (اعصار فيت وجونو)".

وحول موضوع ضبط الجودة والارتقاء بالمستوى الخدمي قال السعيدي "تم إنشاء دائرة الجودة مؤخراً وسوف تضطلع هذه الدائرة بالكثير من المهام التي من شأنها الارتقاء بمعايير الجودة بمقاييس عالمية، كما تم إنشاء العديد من اللجان الفنية التخصصية في فروع الطب الرئيسية وبمشاركة من كوارد وطنية من مختلف القطاعات الطبية الشقيقة بالسلطنة بهدف التخطيط الاستراتيجي والتفصيلي لتطوير تلك الخدمات وتوفير متطلباتها وتوحيد معاييرها وفق الأدلة والبراهين العلمية والعمل على ضمان وتحسين جودة تلك الخدمات والتنسيق بين مقدمي تلك الخدمات في مختلف القطاعات مثل الصحة والجامعة والجيش والشرطة وقد بدأت تلك اللجان عملها بروح الفريق وقامت بعمل زيارات ميدانية للمؤسسات الصحية لدراسة حالة الخدمات على الواقع وزيادة التواصل وتبادل المعارف بين المستشفيات المرجعية بمسقط والمناطق مما سيؤدي إلى توحيد طرق العلاج وتطويرها والنظر في توفير مزيد من خدمات الرعاية الثلاثية في المناطق تدريجيا"ً.

وفي جانب تحسين بيئة العمل قال الوزير "إيمانا من الوزارة بأهمية ثروتها البشرية فقد قامت منذ أشهر في اتخاذ العديد من التدابير لضمان حسن سير العمليات الإدارية المختلفة والاستفادة من الكادر البشري فيها وقد أجرت لهذا الغرض عملية تشخيصية لتلمس الجوانب التي تحتاج إلى تطوير أو تلك التي تحتاج إلى استحداث".

وكنتاج مباشر لهذا التشخيص وما تبعها من دراسات مستفيضة وفرق عمل مختلفة فان الوزارة تمكنت من مباشرة تطبيق العديد من العناصر الإدارية خاصة تلك التي لها تأثير مباشر على أداء الموظفين وبيئة عملهم وقد أعلن عن بعض من هذه في الصحف المحلية وكذلك جملة من التعاميم الداخلية من بينها تشكيل فرق عمل للنظر في آليات للتعامل مع المكافآت والعلاوات التشجيعية والاستفادة من الكفاءات الإدارية والمالية وغيرها".

وأضاف السعيدي بأنه تم إعلان الأسبوع الماضي عن رفع التفويضات المالية الممنوحة لمديري العموم ومديري المستشفيات وغيرهم مما سيؤدي إلى تبسيط الإجراءات وسلاسة العمليات الإدارية وسرعة انجاز الأعمال المنوطة بهؤلاء المسئولين وذلك ضمن نظام إداري كما سيتمتع الموظفون اعتبارا من السنة المالية القادمة بفرص جيدة للتدريب والتأهيل والابتعاث وهو ما يمثل استغلالا جيدا للإمكانيات في الوزارة ودفعا للإجادة في شتى الجوانب الإدارية والمالية وبما يسهم في تحسين إدارة الموارد حاضرا ومستقبلا.

وأكد بأن الوزارة توقن بأهمية البعد الاجتماعي في العمل الإداري ودوره المحوري في تحقيق الأهداف العامة ولذا فإنها أعلنت مؤخرا عن تأسيس صندوق "زميل الصحة" الهدف منه إشاعة الألفة بين موظفي الوزارة وترسيخ روح الإخاء والتعاون وبث روح العمل المشترك بين الموظفين وإقامة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية، واستثمار أموال الصندوق وغيرها.

وتؤمن الوزارة كذلك بأن الإجادة الإدارية هي من الكفاءات الأساسية اللازم توافرها للمديرين والموظفين جميعا وهي من الوسائل التي تؤدي إلى تشكّل الميزات التنافسية للمنتمين للوحدات الإدارية المختلفة.