عُمان تلتزم بحماية طبقة الأوزون

مسقط - من حسين شحادة
جهود حثيثة لحماية المناخ

احتفلت سلطنة عمان باليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون والذي يصادف السادس عشر من سبتمبر/أيلول من كل عام وذلك تحت شعار "حماية غلافنا الجوي خدمة للأجيال القادمة"، ويوافق احتفال هذا العام الاحتفال بالذكرى 25 عاما لبروتوكول مونتريال 'اليوبيل الفضي'.

وشاركت السلطنة دول العالم اهتمامها بقضية حماية طبقة الأوزون بعد توقيعها على كل من اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون وتعديلاته في كل من لندن سنة 1990 وكوبنهاجن سنة 1992 وذلك بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (73/98) بتاريخ 28 سبتمبر/ أيلول 1998، مؤكدة بذلك على اهتمامها ودعمها الدائم للقضايا البيئية على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.

وصنفت السلطنة بعد قبول عضويتها على أنها من دول المادة الخامسة من البروتوكول، وهي الدول التي يبلغ فيها متوسط الاستهلاك السنوي للفرد من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون أقل من 0.3 كيلو غرام.

وقامت السلطنة بعد الانتهاء من تنفيذ البرنامج القطري باتخاذ العديد من الإجراءات الهادفة إلى مشاركة دول العالم في حماية طبقة الأوزون وكذلك في تنفيذ التزاماتها ببروتوكول مونتريال عن طريق خفض استهلاك المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في السلطنة وفقاً لجدول التخفيض التدريجي الذي نص عليه البروتوكول، ومن بين هذه الإجراءات إصدار لائحة مراقبة وإدارة المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، وتشتمل على أهم إجراءات تنظيم استيراد وتداول المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في السلطنة وكذلك إجراءات تخفيضها وفقاً لمتطلبات بروتوكول مونتريال، إضافة إلى منع قيام أية منشآت لإنتاجها ووقف استيراد الأجهزة المعتمدة عليها للاستخدامات الضرورية.

كما قامت السلطنة بإنشاء وحدة وطنية للأوزون تعمل على تنفيذ خططتها بشأن التخلص من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، إلى جانب توزيع حصص الاستيراد على جميع الشركات المستوردة لهذه المواد بالقدر الذي يفي بتحقيق متطلبات التخفيض المطلوبة، والتزمت ببلوغ نسبة تخفيض الاستهلاك إلى 50% خلال عام 2005م ونسبة 85% في عام 2007 وأخيراً نسبة 100% في عام 2010 من مواد الكلوروفلوروكاربونات والهالونات، وتشجيع استخدام البدائل المتوافرة لهذه المواد عن طريق التنسيق مع الجهات المستخدمة لها وتوفير المعلومات الفنية المطلوبة لذلك وكذلك عن طريق الإعلانات والتوعية المستمرة التي تقوم بها في هذا المجال، وإيمانا من السلطنة بأهمية موضوع طبقة الأوزون فقد تم إنشاء قسم مختص لهذه الغاية ضمن دائرة مراقبة الشؤون المناخية في المديرية العامة للشؤون المناخية يحمل اسم "قسم حماية طبقة الأوزون".

وجدير بالذكر أن شعار هذا العام يعد دلالة على ضرورة توحد جهود العالم للاضطلاع بمهامهم تجاه هذ القضية التي أصبحت تدق ناقوس الخطر على جميع دول العالم، وتؤكد على أهمية وضع حلول عملية للحد من أثار استنزاف طبقة الأوزون ومدى تأثير ذلك على صحة الإنسان والبيئة.

وبرهنت العلماء في عديد الابحاث أن المواد الكيميائية المصنعة التي تستخدم بشكل واسع في كثير من التطبيقات الصناعية تؤدي إلى تدمير طبقة الأوزون 'استراتوسفيري' التي تحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية، ويؤدي تزايد هذه الأشعة إلى إلحاق الضرر بكافة أشكال الحياة على كوكب الأرض.

وجدير بالذكر أن الغلاف الجوي للأرض يتكون من عدة طبقات هي 'التروبوسفير' و'الستراتوسفير' و'الميزوسفير' و'الثرموسفير'. ويتشكل الأوزون ويتفكك ثم يعاد تشكيله مرة أخرى وبصورة مستمرة في طبقة 'الستراتوسفير' التي تقع على ارتفاع يتراوح بين 15 و55 كم من سطح الأرض، وتتحقق الظروف المثالية لحدوث هذه الدورة المتزنة من تشكيل الأوزون وتفككه على ارتفاع حوالي 20 إلى 25 كم من سطح الأرض ولذلك فان هذه المنطقة من طبقة 'الستراتوسفير' تعتبر هي المنطقة الأغنى بغاز الأوزون ويطلق عليها اصطلاحا اسم 'طبقة الأوزون'.

وفي بداية السبعينات من القرن الماضي بدأ العلماء بالشك في أن بعض المواد الكيميائية المصنعة التي تستخدم بشكل واسع في الكثير من التطبيقات لها علاقة كبيرة بالتأثير على دورة الأوزون الطبيعية في طبقة 'الستراتوسفير'.

ودعمت هذه النظرية بالعديد من البحوث التي أثبتت أن الكلورين والبرومين الناتج عن بعض المواد الكيميائية المركبة يؤديان إلى خفض مستوى الأوزون الستراتوسفيري.

كما أثبتت بعض القياسات التي تم القيام بها منذ أواخر السبعينات تناقص مستويات طبقة الأوزون فوق جميع مناطق العالم بمعدل يتراوح بين 4-5% لكل حقبة (كل عشر سنوات) عند خطوط العرض الوسطى.

وتناقصت بعدها مستويات الأوزون بصورة أسرع في الثمانينات مما أكد فكرة تزايد هذا التناقص، وتم تأكيد على ذلك من خلال ملاحظة وجود تناقص كبير في مستويات الأوزون فوق القطب الجنوبي 'الانتاركتيكا'، واكتشف أن متوسط تركيز الأوزون فوقها قد تناقص بمعدل 40% في عام 1984 عن مستواه في الستينات، وعرفت هذه الظاهرة باسم ثقب الأوزون.

وتزايد اتساع هذا الثقب عاما بعد عام حتى أصبحت مساحته في السنوات الأخيرة أكبر من مساحة قارة أميركا الشمالية مع وجود تدمير كلي للأوزون في بعض المناطق.

وبعد الحقائق العلمية المثيرة التي أثبتت علاقة بعض المواد الكيميائية المصنعة باستنزاف طبقة الأوزون، تضافرت الجهود والمحاولات الداعية إلى ضرورة إيجاد حل مناسب وعاجل لهذه المشكلة التي تنذر بحدوث كارثة وشيكة تهدد جميع أشكال الحياة على كوكب الأرض، ونتج عن هذا التعاون العالمي إبرام اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون في عام 1985 والتي أكدت على ضرورة إيجاد بروتوكول معين يحدد التزامات الدول بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون ،وتوجت الجهود العالمية بإقرار بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في عام 1987 والذي دخل حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني من عام 1989.

ويعتبر بروتوكول مونتريال أهم أداة قانونية في هذا المجال حيث يحدد التزامات جميع الدول الأطراف في الاتفاقية والبروتوكول بشأن تجميد وتخفيض والتخلص من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون وفقا لجدول زمني محدد، بل ويتعدى ذلك إلى تحديد كيفية التعامل والتبادل التجاري مع الدول غير الأعضاء، وبحسب الحاجة إلى التعجيل في عملية التخلص من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.

ولتدعيم التزام الدول الأعضاء تم إجراء أكثر من تعديل على البروتوكول تحقيقا لهذا الهدف وهي تعديل لندن 1990، وتعديل كوبنهاجن 1992، وتعديل مونتريال 1997، وتعديل بكين 1999. ويعتبر هذا البروتوكول من انجح الاتفاقيات الدولية في عصرنا الحديث.

وبناء على البراهين العلمية التي تؤكد مدى تأثير هذه المواد على طبقة الأوزون، تظافرت الجهود وسعى العلماء والباحثون إلى ايجاد البدائل والطرق الكفيلة بتخفيض إنتاج واستهلاك هذه المواد بل والتخلص نهائيا منها، ومن هذه الوسائل استخدام المواد البديلة مثل مركبات الكربون الهيدروكلورية فلورية 'HCFCs' ذات مثل مركبات الكربون الهيدروفلورية ومركبات الكربون بيرفلورية ،الكحول،المركبات الهيدروكاربونية، وثاني أكسيد الكربون وغيرها بدلا من مركبات الكربون الكلورية الفلورية.

إضافة إلى استخدام وسائل أخرى لا تعتمد على المواد المستنفدة لطبقة الأوزون مثل التنظيف المائي والتنظيف باستخدام الأشعة فوق البنفسجية والأوزون بدلا من المذيبات المحتوية على مركبات الكربون الكلورية الفلورية والماء الرغاوي والمساحيق الجافة وثاني أكسيد الكربون بدلا من الهالونات، واستخدمت أيضا أشعة الشمس والتسخين بدلا من بروميد الميثيل، إلى جانب استعادة المواد المستنفدة لطبقة الأوزون المستخدمة حاليا وإعادة استخدامها بدلا من الاستمرار في إنتاجها.