عين مرسيدس على هيمنة مبكرة للموسم

الفريق الألماني يخوض غمار جائزة ستيريا الكبرى في النمسا، وأمله في فرملة طموح غريمه ريد بول.

سبيلبرغ (النمسا) - يضع فريق مرسيدس، المهيمن الأكبر على بطولة العالم للفورمولا واحد منذ ستة أعوام، نصب عينيه فرض السيطرة المبكرة على منافسات موسم 2020، عندما يخوض السائقون غمار جائزة ستيريا الكبرى في النمسا في عطلة نهاية الأسبوع.

ويقام السباق على حلبة ريد بول رينغ في سبيلبرغ، وهو الثاني تواليا على المسار نفسه بعد الأحد الماضي، ويحمل اسم "جائزة ستيريا الكبرى"، المنطقة النمساوية التي تقع فيها الحلبة.

وسيكون السباق المرحلة الثانية من بطولة 2020 التي تأخر انطلاقها لأشهر وعدّلت مواعيدها بسبب فيروس كورونا المستجد.

لكن مرسيدس الذي اكتست سيارتاه بالزي الأسود هذا الموسم دعما لمكافحة العنصرية، عوضا عن اللون الفضي الذي اشتهر به الفريق الألماني في العقود الماضية، بدا مصمما من البداية على فرض هيمنته على البطولة، وإحراز لقبها للمرة السابعة تواليا للفرق والسائقين.

وفاز الفنلندي فالتيري بوتاس بالمرحلة الأولى من البطولة بعد انطلاقه من المركز الأول، وعبر خط النهاية أمام زميله بطل العالم ست مرات البريطاني لويس هاميلتون، قبل ان تتم إعادة الأخير الى المركز الرابع في الترتيب النهائي، بسبب إضافة خمس ثوانٍ الى توقيته عقابا له على احتكاكه مع سائق ريد بول التايلاندي ألكسندر ألبون، أثناء محاولة الأخير تجاوزه في الجزء الخارجي من أحد المنعطفات.

وفي حين بدت سيارتا مرسيدس أفضل لجهة السرعة، فرض تحدي ألبون لهاميلتون، وما كان متجها ليكون تجاوزا ناجحا لولا الاحتكاك بين السيارتين، صراعا أكبر بين مرسيدس وريد بول، لاسيما وان الفريق الألماني حذّر سائقيه خلال اللفات الأخيرة من السباق النمسوي الأسبوع الماضي، من احتمال وجود مشكلة في علبة السرعات وأجهزة الاستشعار، طالبا منهما الامتناع عن الضغط من دون مبرر.

وعكس مدير مرسيدس النمساوي توتو وولف هذا الأمر من خلال قوله "كنا محظوظين للتمكن من إنهاء السباق، والاعتمادية هي مصدر قلق حقيقي. نحن نعمل على ذلك كأولوية مطلقة بالنسبة إلينا".

نجا سائقا مرسيدس في سباق شهد انسحاب تسعة سائقين من أصل 20 لأسباب شتى أبرزها الميكانيكية، وتدخل سيارة الأمان مرارا لضبط الإيقاع وتنظيف الحلبة قبل عودة التنافس.

لكن صراع مرسيدس وريد بول لم يقتصر على اسفلت الحلبة التي تحمل اسم الفريق الثاني، اذ رفع الأخير لواء الاحتجاج على خوض منافسه الموسم بتعديل مبتكر على جهاز التعليق الأمامي الثنائي المحور، حيث باستطاعته توسيع أو تضييق المسافة بين العجلتين الأماميتين.

وتقدم ريد بول باعتراض على هذا النظام، بذريعة انه مخالف للقوانين الفنية. لكن مفوضي السباق ردوا برفض الاحتجاج، مؤكدين ان النظام المعروف اختصارا باسم "داس"، "يتوافق مع القواعد الخاصة بأجهزة التعليق والتأثير الانسيابي".

لم يرق اعتراض ريد بول لوولف الذي صوّب سهامه نحو نظيره في الفريق النمسوي، البريطاني كريستيان هورنر، معتبرا ان المواجهة "جدية الآن. بلا قفازات".

وأضاف "لن نقوم بأمور لطيفة بعد الآن، نحن في معركة حقيقية من أجل الفوز. لذا، في موسم قصير ومكثف كهذا، مع سباقات لم يتم تحديد عددها النهائي بعد، كل نقطة ستكون مهمة".

 إيقاع أسرع

خرج ريد بول خالي الوفاض من السباق، بعد انسحاب سائقيه ألبون والهولندي الشاب ماكس فيرشتابن الذي خرج في اللفة 12 بسبب مشكلة الكترونية.

كان الاقصاء أصعب على الهولندي الذي سبق له ان فاز بالسباق في سبيلبرغ في العامين الماضيين، وكان من المرشحين لتكرار ذلك هذا الموسم.

وأثر فيرشتابن بأن سيارة ريد بول لم تقدم سرعة مماثلة لما قدمته مرسيدس، وقال "كنا أبطأ قليلا على صعيد الإيقاع مقارنة بمرسيدس (...) لذا علينا بالتأكيد ردم الهوة اذا ما أردنا أن نجاريهم في هذا المجال، بدلا من محاولة التفوق عليهم على صعيد الاستراتيجية".

وتابع "كان أدائي جيدا ويتيح لي الصعود الى منصة التتويج، وكنت أعتبر ذلك أمرا سهلا (...) لكن يجب النظر الى كيف جرى السباق بشكل عام"، مقرا بأنه "لا يمكن تغيير ذلك الآن، لذا أنا أتطلع قدما الى نهاية أسبوع (الحالي) آمل في أن تكون إيجابية".

أما هورنر، فرفع أيضا لواء التحدي في مواحهة مرسيدس، بعد سباق بدا فيه المنافس الثالث بين الكبار، عالقا بين ضفتي أبطال العالم وفيراري الذي حل سائقه شارل لوكلير من موناكو ثانيا خلف بوتاس، بينما اكتفى زميله الألماني سيباستيان فيتل بالمركز العاشر.

وقال هورنر "الأسبوع الماضي، أعتقد ان الفوز (لريد بول) كان مطروحا. كنا جيدين على صعيد استراتيجية السباق، أقوياء جدا، ومن المؤسف اننا لم نكسب أي نقطة".

وتابع "مرسيدس قام بعمل جيد خلال فترة الشتاء كما رأينا خلال الاختبارات. على صعيد المحرك، يبدون أقوياء، لكنني أعتقد ان 'أر بي 16' (لريد بول) هي سيارة جيدة جدا جدا".

وشدد على ان الفريق عليه مقاربة الفوز "في كل سباق، والتعامل معه على انه نهائي مسابقة كأس"، أي دون أي فرصة للتعثر أو التلكؤ.