عينكاوة تنتظر حلول اعياد الميلاد

اربيل (العراق) - من عبدالحميد زيباري
دمية بابا نؤيل تستقبلك في عينكاوة

بدأ مسيحيو شمال العراق الذي ينعم بوضع امني مستقر نسبيا استعداداتهم للاحتفال باعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية وسط اجراءات امنية مشددة خوفا من عمليات غير محسوبة خصوصا بعد الاعتداءات الاخيرة التي استهدفت عدد من الكنائس في بغداد والموصل.
ففي مدخل بلدة عينكاوة ذات الاغلبية المسيحية والتي تقع على بعد اربعة كيلومترات غرب مدينة اربيل (350 كلم شمال شرق بغداد) بدأ عدد من عمال المدينة منهمكين بتعليق المصابيح الملونة والزينة على اعمدة الكهرباء والاشجار فيما قام اخرون بتنظيف الشوارع استعدادا لاعياد الميلاد.
ويقول فهمي متي سولاقا مدير ناحية عينكاوة الذي كان يشرف بنفسه على العمال "لقد اخذنا كل الاجراءات اللازمة من اجل تزيين المدينة وسوف نقوم بقداس العيد حسب الاصول مثل كل الاعوام".
واضاف ان "الوضع الامني في هذا العام يختلف عن بقية الاعوام ولكنني متأكد من ان حكومة اقليم كردستان اتخذت كافة الاجراءات الامنية الضرورية اللازمة لضمان الامن لهذه البلدة الصغيرة وكل مدن كردستان خلال احتفالات الميلاد واعياد رأس السنة الميلادية".
وتعرضت الكنائس المسيحية في العراق وخصوصا في بغداد والموصل لسلسلة من الاعتداءات.
وعلى الرغم من ان مدن كردستان في شمال العراق لم تسجل اية اعتداءات ضد المسيحييين او كنائسهم الا ان هذا لم يمنع السلطات الدينية المسيحية من الغاء قداديس الساعة العاشرة مساء تحسبا من وقوع مثل هذه الهجمات.
ويبرر سولاقا اتخاذ مثل هذا الاجراء بأنه يأتي "تضامنا مع اخوتنا المسيحيين في مناطق اخرى من العراق يتعرضون فيها الى اعتداءات وتهديدات".
ولا يخفي لؤي عبد الاحد (30 عاما) الذي كان يتسوق اغراض الزينة من وسط سوق المدينة حسرته على احتفالات السنوات الماضية ويقول "اتمنى الذهاب الى الكنيسة مثل السنوات السابقة ومع الظروف الامنية الجديدة نحن مجبرون على توخي الحيطة والحذر".
ويضيف "لكن رغم هذا فأنني سأذهب الى الكنيسة مهما حدث فهذه مناسبات يجب احترامها والاحتفال بها رغم كل شيء".
وترى امل فرنسيس صاحبة محل تأجير بدلات المناسبات ان الوضع الامني سيلقي بظلاله على احتفالات اعياد الميلاد مهما حاول المسيحيون تجاوز ذلك.
وتقول "اذا ذهبنا الى الاحتفالات فأننا سنذهب بشعور ينتابه الخوف وسنذهب وقد اخذنا احتياطاتنا اللازمة لاي أمر طارىء".
وابدت امل مخاوفها من ان يتعرض الاطفال الى الاعمال الارهابية وقالت "بالنسبة للاطفال فأننا ممكن ان نتخيل اي شيء ونخاف حتى ان يأتي ارهابي متنكرا بملابس بابا نويل ويفجر نفسه وسطهم".
وتقول "بصراحة نحن خائفين على الرغم من اننا متأكدين ان الرب سيكون معنا ولن يحدث شيء من هذا القبيل".
ورغم هذا الشعور بالخوف الا ان عبد المسيح (42 عاما) وهو صاحب محل لبيع الزينة وسط قرية عينكاوة يؤكد ان "الاقبال على شراء اشجار الميلاد والزينة والهدايا كان مثل السنوات السابقة".
واوضح ان "المشكلة تكمن في ان الناس سوف يذهبون الى الكنائس وفي قلوبهم خشية وخوف على عكس ما كان يجب ان يحصل في مثل هذه الاماكن".
ويتابع "ولكن على الناس ان تواصل ذهابها الى الكنائس لكي تدعو الرب ان يعم السلام وتعود الاوضاع الى طبيعتها".
ويقول يعقوب ادوارد (38 عاما) ان "الوضع في كردستان في السنوات الماضية كان افضل من الان ولكن هذه السنة هناك مخاوف وخاصة بعد تفجير الكنائس في بغداد والموصل".
واضاف ان "هذا أثر على مشاعر الناس والقى بظلاله الثقيلة على كاهلهم".
ومن جانبها ، قررت الاحزاب السياسية المسيحية في كردستان الغاء مراسيم استقبال المهنئين خلال اعياد الميلاد ورأس السنة ، ويقول ادريس ميرزا عضو قيادي في الحركة الديمقراطية الاشورية التي يتزعمها يونادم يوسف كنا "بسبب الاوضاع الامنية غير المستقرة قررنا الغاء كافة برامج الاحتفالات في مقرات الاحزاب".
وكان بطريرك الكلدان العراقيين عمانوئيل دلي قرر الغاء القداديس الليلية بمناسبة عيد الميلاد والتي تقام في العراق تقليديا ليل 24 كانون الاول/ديسمبر وعلى ان تقام هذه القداديس بعد ظهر اليوم نفسه، حسبما افاد اسقف من الطائفة الكلدانية.
ومنذ سقوط نظام صدام حسين في نيسان/ابريل 2003، تعرضت عدة كنائس لسلسلتين من الهجمات. وقتل عشرة اشخاص وجرح خمسون في اربعة هجمات على كنائس في بغداد وهجومين على كنائس في الموصل في الموصل (شمال).
وفي منتصف تشرين الاول/اكتوبر، انفجرت خمس قنابل يدوية الصنع بالقرب من كنائس بالقرب من بغداد دون ان يسفر ذلك عن سقوط ضحايا.