عيد الحب يمر ثقيلا على سوريا

دمشق - من حسن سلمان
رسول المحبة في سوريا ميكي ماوس!

حلّ عيد الحب (الفالنتاين) هذا العام ضيفا ثقيلا على السوريين الذين أرهقتهم موجة الغلاء التي تجتاح المدن السورية هذه الأيام، كما ألقت أحداث غزة الأخيرة بظلّها على هذا العيد الذي ينتظره بعض العشاق للتّعبير عن استمرار حبّهم للطرف الآخر.

ورغم العروض المغرية التي قدمتها محلات بيع الألبسة والهدايا، فإن عدد كبير من العشاق السوريين فضلوا تقديم الأموال التي ادخروها لشراء الهدايا لضحايا عدوان غزة، فيما اكتفى بعضهم بتبادل رسائل الخلوي وبعض الهدايا الرمزية.

وقال ليث الأسمر إنه قرر التبرّع بقيمة الهدية التي سيقدمها لحبيبته لأطفال غزة، مشيرا إلى أنها قررت فعل الشيء ذاته.

وأضاف: "رغم أني أدّخر المبلغ منذ أشهر لهذه المناسبة، لكني وجدت أنه من الأفضل أن نحتفل أنا وحبيبتي بهذه المناسبة الهامّة بشكل بسيط، وقررنا أن نرسل مدخراتنا إلى إحدى المؤسسات التي تجمع تبرعات لأهل غزة."

فيما اكتفت ردينة بشراء هدية رمزية لحبيبها، مبدية عدم ثقتها بالجهات التي تجمع تبرعات لأهالي غزة.

وأضافت: "رغم أني قررت في البداية التبرع بالمبلغ البسيط الذي ادخرته لهذه المناسبة، لكني اكتشفت لاحقا عدم مصداقية بعض الجهات التي تجمع التبرعات، وقررت أخيرا شراء هدية بسيطة جدا، لأن مدّخراتي لا تكفي في ظل هذا الغلاء الكبير الذي تشهده الأسواق في عيد الفالنتاين."

وتراوح سعر الوردة الحمراء بين 3 و5 دولار، فيما أبدى أصحاب محال بيع الورود والهدايا عدم الرضى، لأن مبيعاتهم جاءت منخفضة قياسا بالعام الماضي.
وأكدت لارا أيوب التي تدير محل لبيع الهدايا أن مبيعات هذا العام كانت "قليلة جدا" قياسا بنفس الفترة من العام الماضي.
وأضافت: "لا شك أن عدوان غزة الأخير ونسبة الغلاء المرتفعة قياسا بالدخل ساهما بشكل كبير في انخفاض نسبة مبيعاتنا، في العام الماضي حققنا أرباحا كبيرة خلال النصف الأول من شباط."
وتساءل غسان يوسف (صاحب محل لبيع الورود) عن سبب انخفاض مبيعاته من الورود الحمراء، رغم "التخفيضات الكبيرة" التي أجراها، إذ تراوح سعر الوردة الحمراء لديه "فقط دولارين."
وتباينت أراء الشباب السوري حول هذه المناسبة، حيث اعتبرها البعض تقليد غربي فيما أكد البعض الآخر أن الحب موجود بين الناس ولا يحتاج لمناسبة للاعتراف به، وأبدى آخرون جهلهم بأصل المناسبة وسبب تسميتها.
واعتبر محمد الحموي أن الحب عبارة عن كذبة اخترعها الإنسان، وبرأيه أنه لا يوجد حب في الحياة سوى حب الأم لابنها.
وأضاف: "عيد الحب هو مناسبة جيدة لأصحاب الكافتيريات وبائعي الورود والألعاب وبطاقات المعايدة لزيادة أرباحهم."
فيما أكد أحمد الزير أن عيد الحب هو مناسبة تجارية يستغل فيها الشباب بشكل مبتذل "لأننا نستطيع أن نحب في أي وقت وبدون ضوابط اجتماعية أو أخلاقية، لأن الحب جانب روحي مختلف عن العلاقة الجسدية."
من جانبها قالت نسرين أبو حشيش: "الحب موجود في حياتنا دائما ولا نحتاج لمناسبة لكي نحب بعضنا، كما أن عيد الفالنتاين هو تقليد غربي دخل مؤخرا مجتمعاتنا العربية."
وأكدت أنها لا تملك معلومات كافية عن هذه المناسبة سوى أنها "مرتبطة باسم القديس فالنتاين الذي أعدمه الامبراطور الروماني لأنه كان يحب الناس."
فيما اعتبرت رولا أسعد أن الفالنتاين هو "تقليد غربي جاء إلينا من خلال الفضائيات التي تحاول أن تقدم كل شيء جديد بغض النظر عن طبيعته، لأن الحب برأيي غير مرتبط بزمان ومكان محددين."
وقال حسن العقلة: "إننا كمجتمع شرقي منبهرون بما يأتينا من الغرب، ونحاول دائما أن نضفي صفة القداسة على هذا الوافد الغريب، لأننا لسنا بحاجة لعيد لنعلن عن حبنا للطرف الآخر لأن هذا الأمر مرتبط باستعدادنا لقول هذه الكلمة."
فيما نشرت مدوّنة "شباب وصبايا سوريا" على موقع "نيت لوغ" قصيدة بعنوان: "وقالوا عيد الحب" جاء فيها: " وقالوا عيد الحب../ قالوا يحلو فيه اللقاء/ يسخن فيه العناق/ تجدّد فيه الوعود/ لحب أزلي الوجود(...) وجئتَ يا عيد الحب/ ها أنا ذا أمامكِ../ ممسك بوردة لا لون لها/ لونيها.. (...) ثم اهمسي في أذني../ كل عام وأنت حبيبي../ كل عام وأنت الحب."
وكانت بعض وسائل الإعلام السورية نسبت لرجل دين سوري (لم تذكر اسمه) قوله: إن "من يتخذ هذه المناسبة لمخادعة الفتيات، فقد ارتكب آثم يعاقب عليه."

وأضاف: "إن من جعل يوم الحب لإصلاح ما بينه وبين زوجته وأسرته فقد قام بأمر مشروع، أما من اتخذ العيد لممارسة الفحشاء ومخادعة الفتيات فهو آثم بلا شك."
من جانبه قال الباحث الاجتماعي د.طلال مصطفى إن عيد الحب هو ظاهرة اجتماعية بدأت تظهر بشكل واسع في العقد الأخير بسبب الانفتاح الإعلامي الكبير الذي شهدته مجتمعاتنا العربية.

وأضاف: "لا شك أن التمازج الثقافي والاطلاع على الثقافات الغربية أدى إلى انتشار هذه الظاهرة التي تعتبر جزءا من الرموز الثقافية والاجتماعية والدينية في العالم، وأعتقد أن وجود هذه الظاهرة بدأ يأخذ بُعدا إنسانيا بسبب الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها القديس فالنتاين كرسول للمحبة."

وأشار مصطفى إلى أن بعض الشباب "للأسف" لا يبدي فهما عميقا لهذه الظاهرة وأهميتها، وبالتالي يمارس الجانب الشكلي منها والذي تحول إلى نمط استهلاكي هدفه البذخ والترف، مع الابتعاد عن الجذر الحقيقي أو الإنساني لتلك الظاهرة.

وأضاف: "مجتمعنا بحاجة كبيرة لهذا النوع من الظواهر، ولا بدّ من التأكيد على علاقة الحب بين الناس وليس فقط بين العاشقين، لأن أغلب علاقاتنا إما فوقية أو تحوي نوعا من التّسلط، لذلك نحن اليوم بحاجة كبيرة لهذه الظّاهرة، ويجب تعميمها بنوعها الإنساني وليس الاستهلاكي."