عيد الحب يغزو العرب

بقلم: انتصار سليمان
كيوبيد يصيب الهدف

في يوم الرابع عشر من شهر فبراير/شباط تجتمع قلوب المحبين في العالم، لتتبادل التهاني والورود الحمراء، يجمعهم قلب احمر يخرج منه سهم يصيب كل من يفتقد الحب والرومانسية في عالمنا المادي.
وفي المجتمع العربي انتقلت عدوى الاحتفال بعيد الحب "فالنتاين داي" على الرغم من أن اغلبهم لا يعرف من هو فالنتاين هذا؟ وما قصته؟ ولماذا يرتبط اسمة بالحب عند الغرب؟ الا ان البعض استطاع تعريب فالنتاين داي ليصبح عيد الحب يحتفل به شباب وفتيات العرب، مطبقين بعض الطقوس الغربية في هذا اليوم.

مظاهر الاحتفال

لم يقتصر الاحتفال بعيد الحب على الشباب والفتيات في الجامعات العربية فقط وإنما امتد للمرحلة الثانوية. ظهر ذلك بوضوح في اغلب مدارس البنات حيث اتفقت كل طالبة مع من تحب من صديقاتها بربط شريطة حمراء اللون في معصم اليد اليسرى، كما لبست الفتيات أي لباس أحمر اللون ( بلوزة، بكله شعر، حذاء،...) وأحيانا ترتدي زيها كاملا بالون الأحمر، وقد كان ذلك في غاية الوضوح العام الماضي لدرجة إن في أحد المدارس الثانوية بقطر جاءت اغلب الطالبات وقد ارتدين الزي الأحمر وكأنه زي رسمي.
كما انتشرت البالونات الحمراء والمكتوب عليها I love you والتي يخرجنها آخر اليوم الدراسي، نقش الأسماء والقلوب على اليدين والحروف الأولى من الأسماء. انتشار كروت المعايدة مرسوم فيها كيوبيد (ملاك الحب) بقوسه وسهامه الطائشة وعليها عبارات باللغة الإنجليزية (هابي فالنتاين، بي فالنتاين) أو بعض أبيات الشعر، ولصق الفتيات على وجهوهن رسوماً لقلوب حمراء، تبادل الهدايا ذات اللون الحمر مع القبلات الحارة. بالإضافة إلى انتشار الورود الحمراء في أيدي الفتيات والشبان بشكل كبير في هذا اليوم.

احتفالات المجتمع

والغريب في الأمر أن ظاهرة الاحتفال بعيد الحب تخطت الشباب في المدارس والجامعات لتظهر بوضوح في المجتمع العربي، ويحتفل بها رجال ونساء بل وعائلات كاملة اعتادت على إقامة الحفلات، وتزين منزلها بالأعلام والرايات الحمراء، ودعوة كل الأصدقاء وتبادل الهدايا.
ففي اغلب الدول العربية نظمت العديد من المراكز التجارية والفنادق احتفالات خاصة بمناسبة عيد الحب، فاكتست غالبية المحلات والمجمعات التجارية باللون الأحمر، وانتشرت البالونات والألعاب والدمى في معظم المطاعم الفاخرة، وتمشياً مع عادات عيد الحب وأساطير الوثنية عرض مطعم في الكويت مشهداً تمثيلياً لشخصية (كيوبيد) في الأساطير الرومانية وهو شبه عار مع قوسه وسهمه كما قام هذا الممثل مع وصيفاته باختيار (مسز ومستر فالنتاين) من بين الحضور.
أما مطاعم الدخل المحدود فقد احتفلت بهذا اليوم بطريقتها الخاصة، حيث قام بعض المحلات بتغيير الأطباق العادية إلى أطباق على شكل قلوب، وأبدلت مفارش الطاولات باللون الأحمر كما وضعت وردة حمراء في كل طاولة ليقدمها المحب إلى حبيبته.
أبرز تقاليع عيد الحب عرضها صاحب أحد محلات الهدايا في الكويت إذ قام باستيراد أرانب فرنسية (حية) صغيرة الحجم ذات عيون حمراء وقام بوضع رابطة عنق على رقاب هذه الأرانب ووضعها في علب صغيرة لتقدم هدية!
لعل من أهم الظواهر المرافقة للاحتفال بهذا اليوم هو اللون الأحمر والذي يدل على المحبة أهم رمز في العيد – كما يراه مبتدعوه - فالمحلات تضاء باللون الأحمر، والملابس في المحلات التجارية وعلى الناس بلون أحمر، الهدايا، الزهور، كروت المعايدة، الزينة على السيارات وعلى نوافذ البيوت والأشجار، طاولات المطاعم، صحون الطعام، الشموع المتقدة في المحلات والمنازل، المساحيق على وجوه الفتيات، كل ذلك باللون الأحمر!
كما تمتلئ المحلات والمطاعم والحدائق ودور السينما ومعظم الأماكن العامة بالشبان والفتيات، كل شاب ومعه صديقته! مما جعل الكثير من المطاعم ودور السينما والفنادق تسعى للاستفادة قدر المستطاع من هذه الظاهرة بتزيين محلاتهم وتقديم الهدايا خلال هذا اليوم والمحافظة على خصوصية كل اثنين مع بعضهما البعض قدر المستطاع!
وتحتل هدايا عيد الحب واجهات المحلات التي طغى الأحمر على كل شيء فيها حتى إن بعض المحلات لجأ إلى تزيين الأشجار بقطع كبيرة من القماش الأحمر لجذب الانتباه كما دخلت الفنادق والمطاعم المنافسة وبدأت منذ فترة تقديم عروضها للاحتفال بهذا العيد.
أسباب انتشار عيد الحب بين الشباب العربي

كان وراء انتشار اهتمام وحرص الشباب العربي على الاحتفال بعيد الحب أسباب كثيرة:
- أن الاحتفال قد يكون نوعًا من التعبير عما يعتلج الصدر من اختناق، ويختلج القلب من ضيق، فكان الاحتفال المتزايد هذا وسيلة من وسائل التفريج، وإخراج مكبوتات النفس، هذه المكبوتات التي توارثتها أجيالنا العربية، مع استمرار الضغط النفسي والعصبي اليومي الذي نعيشه، بكافة صوره وأشكاله، فكان الاحتفال فرصة للتنفيس، وردّ فعلٍ لحالة الكبت التي عاشتها شعوبنا.
- انتشار الإنترنت وزيادة الإقبال عليها بأعداد هائلة فاقت كل التصورات، ومع ما للإنترنت من ثقافة خاصة بها، و لغة انترنتية تعلمها الشباب العربي واقبل عليها، بالإضافة إلى إمكانيات تبادل التهاني ونشر كروت المعايدة المتاحة لكل الأعياد، مما جعل عيد الحب يتسم بطابع الكتروني، هذا بالاضافة الى امكانيات تكوين صداقات مع شباب عربي واجنبي.
- افتقادنا للحب… والرومانسية وهما بيت القصيد، في أسباب انتشار هذه الظاهرة. ولعلّ كل ما يحدث في ذلك اليوم هو محاولة جادة من قبل الكثيرين، للرجوع إلى عصر الحب والرومانسية، وخير مثال على ذلك قيام غير المراهقين باللقاء والتهادي والتهامس، في ودٍّ وحبٍّ حقيقيَّيْن.
- اهتمام وسائل الأعلام والقنوات الفضائية بهذا اليوم واعداد برامج واحتفالات خاصة به حيث نقلت بعض القنوات الفضائية العربية مشاهد للاحتفال بهذا اليوم من المطاعم والفنادق واحتفالات الشباب في الحدائق والمتنزهات مع توزيع الهدايا على الضيوف.
ومن جانب آخر استغل التجار عيد الحب وجعلوه مناسبة جيدة لعرض كل جديد من الهدايا التي تناسب كل الأذواق والمستويات، بدءاً من الوردة الحمراء حتى اغلي الهدايا و أقيمها، فهو أصبح من الأعياد التي ينتظرها التجار لأن حركة البيع تزداد أضعافا عن الأعياد الأخرى.، فقد ذكرت صحيفة خليجية أن أسعار الزهور الحمراء خلال يوم 14فبراير/شباط الماضي تراوحت بين 10ـ18 دولاراً تقريباً بسبب تهافت الناس لشرائها..
وفي الرياض ارتفع سعر الورود في هذا اليوم بشكل جنوني فبلغ ثمن الوردة الواحدة 36 ريالاً (10 دولارات)، بعد أن كان لا يتجاوز 5 ريالات.
وذكرت وكالة رويترز أن أحد محلات بيع زهور الزينة في العاصمة الأردنية عمان، صمم باقة ورود حمراء طلبها شخص مجهول، واشترط «تجميلها» بصور الرئيس الأمريكي جورج بوش وخصمه اللدود أسامة بن لادن، وكذلك صورة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جنباً إلى جنب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون واكتسبت الباقة الغريبة شهرة في العاصمة عمان لأنها عرضت في أرقى محال بيع الزهور وفي يوم عيد الحب، حيث يتزايد الإقبال على التهادي بالورود بين الأحبة والعشاق.
وفي مصر تعدى سعر باقة الورد المزينة ببعض الوردات الحمراء الخمسين جنيها (10 دولار) كما وقف الصبية بجوار الجامعات والمدارس الثانوية وعلي كورنيش النيل وفي الحدائق وأمام السينمات يبيعون الزهرة الواحدة بخمس جنيهات في الوقت الذي لا يتعدى سعرها في الأيام العادية نصف جنيه.
ويتضاعف سعر الوردة الجورية الحمراء في دمشق ثلاث مرات خلال يوم 14 فبراير/شباط ليصل إلى نحو أربعة دولارات أميركية وكان الإقبال على شرائها العام الماضي فاق توقعــات أصحاب محــلات الورود والمزارع المنتشرة حول دمشق.

التصدي لهذه الظاهرة

بدأت الهئيات الدينية والثقافية في المجتمع العربي الانتباه لأثار التقليد الأعمى من الشباب العربي للشباب الغربي، فصدرت عدة فتاوى من أئمة المسلمين مؤكدة عدم جواز الاحتفال بعيد الحب لما له من تشبه بالأديان الأخرى، خاصة انه عيد وثني مشكوك في مصدره، مؤكدين أن الحب في الإسلام أعم وأشمل وأسمى من قصره على صورة واحدة وهي الحب بين الرجل والمرأة؟
كما أن فالنتاين داي في الغرب يعني العشق والجنس بلا حدود أو قيود، وهو ما يخشى منه العلماء على الشباب المسلم من التقليد الأعمى لكل مظاهر الاحتفال فالنتاين داي في الغرب، بالإضافة إلى أن طبيعة الإسلام تشرع الحب بمفهومة الصحيح كل أيام العام وليس قصرا على يوم واحد.
كما اصدرت هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية (المطاوعة) تهديدات شديدة اللهجة للذين يظهرون احتفالهم بمناسبة عيد الحب. انتصار سليمان – محررة مصرية