عيدية الصغار.. فرحة ودرس اقتصادي مبكر

لندن
الطفل حر في ما يملك

يترقب الصغار حلول العيد بفارغ الصبر فهم لن يرتدوا فيه الملابس الجديدة فحسب، بل وسيحصلون على مبالغ مالية حلموا بها طوال العام ايضا، ومن ثم تكتمل الفرحة والبهجة بعد ذلك بتناول حلوى العيد.

وقد يتعامل العديد من الآباء والأمهات مع طقوس العيد بنوع من العفوية، إلا أنه يمكن الإفادة من بعضها لتعليم الطفل دروساً هامة، تعينه على تقديم أداء أفضل في مسرح الحياة مستقبلاً.

وفي هذا الجانب يشير العديد من المختصين إلى أهمية تعامل الأهل مع موضوع "عيدية" الطفل بأسلوب سليم يمتاز بحسن التوجيه، بعيداَ عن السيطرة أو التحكم.

ويقدم في هذا المجال الخبير يوسف سعادة مستشار الطفولة لمنظمة الطفولة للأمم المتحدة (يونسيف) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعض النصائح حول كيفية التعامل مع الطفل في هذا الجانب، بهدف مساعدة الآباء والأمهات على تعليم الطفل دروساً هامة تختص بمهارات الحياة، والتي ستخط ملامحها في شخصيته مستقبلاً.

ويوضح "سعادة" بأنه يمكن الإفادة من حصول الطفل على عيدية، لتعليمه أهمية التخطيط، حيث لا بد من مساعدته على رسم أهداف معينة، ومن ثم تحقيقها عن طريق استثمار هذا المال بأسلوب سليم، لتأخذ أهدافه شكل مشروع صغير يحلم الطفل بتحقيقه، كإنشاء مكتبة صغيرة له أو إصلاح دراجته أو حتى شراء لعبة يحلم بها، فيستشعر بذلك مسؤولية امتلاك المال كما سيدرك أهمية التخطيط لتحقيق الأهداف.

وبحسب ما أشار، فعلى الرغم من حيوية الدور الذي يلعبه الوالدان في هذا المجال، إلا أنه لا بد من منح الطفل كامل الحرية ليتعامل مع هذه الهبة المالية التي يحصل عليها، مع ضرورة توجيهه بأسلوب ذكي دون أن يشعر بذلك، حتى يسهم ذلك في إكسابه مهارات التعامل مع المال وهي من المهارات الحياتية الأساسية، ليفيد مستقبلاً من الدروس والتجارب التي خاضها مع "عيديته".

ويقول سعادة "إن ممارسة السيطرة الأبوية في موضوع العيدية من جهة اختيار قنوات إنفاق هذا المال سيؤدي إلى عواقب غير محمودة إذ سيحرم ذلك الطفل من تعلم مهارات الإنفاق وسيجعل من هذا الأمر محطة أخرى من محطات عدم تقديره لذاته، فهو سيعتقد بأنه عاجز عن التصرف بشكل صحيح وغير قادر على اتخاذ قرارات سليمة، كما أن ذلك سيفقد هذه الهدية قيمتها المعنوية" وسيضعه أمام معادلة تربكه، ويصعب عليه حلها تتعلق بشيء" يملكه ولا يملكه".

ويشير سعادة إلى أن العيدية تمنح الأهل كذلك فرصة لتعليم أطفالهم "مهارات التعاطف" مع الآخرين، فالعيد يشكل فرصة يمكن استثمارها لتعليم الطفل كيفية التعاطف مع أفراد مجتمعه، ليعمق ذلك من انتماءه إلى النسيج الذي يعيش فيه، حيث يمكن توجيه الطفل بتقديم اقتراحات حول مشاركة الآخرين بالعيدية التي حصل عليها، خصوصاً من المحتاجين وذلك عن طريق شراء هدية لطفل محتاج أو التبرع بجزء من العيدية لجمعية خيرية أو لدار للأيتام.

ومن وجهة نظره فمن الخطأ اعتبار إنفاق الطفل لجزء من "عيديته" على رفاقه بشرائه السكاكر أو الحلوى لهم أو دعوتهم على وجبة طعام يشتريها من هذا المال، إهداراً للعيدية، حيث أن ذلك يعد طريقة جيدة تعلمه اكتساب مهارات اجتماعية في مجتمعه الصغير، والتي قد تمهد لنجاحات "اجتماعية" كبرى في المستقبل.

وأخيراً يبين المختص في مجال تنمية وتربية الطفولة، بأن وقوع الطفل في الخطأ، واتخاذه قرارات غير سليمة فيما يتعلق بطرق إنفاق العيدية، لا يجوز أن يدفع بالأهل إلى حرمانه من اتخاذ قرارات في هذا المجال لاحقاً، طالما أن ذلك لا يعرضه للمخاطر، فقد تمثل تلك التجارب الفاشلة التي خاضها من وجهة نظرهم، دروساً يصعب عليه نسيانها لتكون بداية نجاح مستقبلي منظور. (قدس برس)