عيتاني يحدثكم عن 'البيروتي التائه'

استنطاق الهويات والأعلام

بيروت ـ رواية "البيروتي التائه" للمدون فاروق عيتاني عبارة عن اختيارات من كتابات نشرها عيتاني في بيروت على امتداد السنوات الماضية إثرّ غزوة حزب الله لبيروت – مايو/أيار 2008.

يقدم وضاح شرارة للرواية بتسع صفحات تكشف الأعماق المحركة عند صاحب النص: فهو توسّل بالأنساب وروايته إلى تفريق الناس وتمييزهم، فوقع على أوقات مختلطة وأمكنة أثرية ودارسة، وعلى عوام نصفهم من لحم ودم ونصفهم من أخبار وأسماء وأطياف.

وهو يقصد استنطاق الهويات والأعلام، ووراء الهوية والأعلام هوية بيروت وعلمها، لعلها تقول "الأسم" الذي يرعى دوامها وتناقلها، على قول بعض الصوفيين، فيقع على هجنة وتوليد "لبنانيين"، لا "دين" لهم ولا أصل ولا فصل، على قول عامي سائر.

ويعاصر سعي فاروق عيتاني، وإفضاؤه إلى كتابة هذه الفصول، جلاء شطر غالب من الشيعة اللبنانيين بظواهر بيروت القريبة، و"قراها" الجنوبية وضواحيها، هوية عصبية، نسبية ومذهبية "ناصعة"، لا هجنة فيها ولا تخليط، على زعم أعيانها ورؤسائها الملهمين وربما "المعصومين". ونصّب هؤلاء هويتهم المسكوكة 24 قيراطا، بإزاء بيروت السنّية وضدها. فـ "يرد البيروتي" اللبناني. والرد على الهوية بالهويات المهجنة والمولّدة وعلى النسب الصريح والقح بالانساب المختلطة والملتبسة. يؤرخ لولادة متعثرة ومتعرجة وعسيرة هي ولادة المديني المدني، أو ابن المدينة المهجّن. وهو المهوّم على الساحات والميادين والبوابات والمطوّف بها.

يقول الكاتب: "أخترتُ إهداء الرواية إلى أستاذي في جامعة بيروت العربية أواخر ستينيات القرن الماضي: الإسلامي محمد محمد حسين صاحب الاتجاهات وحصوننا مهددة من الداخل، وإلى عبدالمحسن طه بدر الناصري الاشتراكي مؤرخ الرواية العربية والمدلل على الارض ودورها المحوري في الرواية. كما أهديت الرواية الى الصديقين، محمد ابي سمرا وعلي العميم الكاتب السعودي صاحب شيء من التاريخ شيء من النقد".