عون يتهم المعارضة اللبنانية بمحاولة تهميشه

عون يشعر بخذلان المعارضة له

بيروت - اكد العماد ميشال عون، احد ابرز قادة المعارضة اللبنانية المناهضة لسوريا ان الانتخابات التي ستبدأ بعد 11 يوما ليست عادلة منتقدا موافقة المعارضة على قانونها تلبية لمطالب دولية.
واتهم عون الذي عاد مؤخرا من المنفى في فرنسا حيث امضى 14 عاما المعارضة بمحاولة "تهميشه وعزله" واعتبر ان "السوريين رحلوا انما اسلوبهم في التعاطي ما زال موجودا" في لبنان.
وقال ان هذه الانتخابات "تزور ارادة الشعب. هذا تزوير مقونن للانتخابات كما جرى في الانتخابات السابقة في الاعوام 1992 و1996 و2000 تحت الوصاية السورية. حتى تبدأ الديموقراطية الصحيحة يجب ان تجري الانتخابات وفق قانون صالح".
وانتقد عون بشدة "من يدعون انهم يمثلون المعارضة لموافقتهم على اجراء الانتخابات في هذه الظروف تلبية لاجندة دولية" في اشارة الى سعد الحريري، نجل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي اغتيل، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
وقال "الاولوية لانتخابات عادلة وليس لموعد اجرائها. رحل السوريون انما اسلوبهم في التعاطي ما زال موجودا".
رغم ذلك رأى عون ان اطراف المعارضة ما زال بامكانهم "الالتزام بعناوين عريضة" ابرزها "محاربة الفساد، فتح افاق جديدة امام الشباب، محاربة الطائفية".
وقال "هذا لا يتطلب وقتا وانما يسمح للبنانيين بالمحاسبة لاحقا" معربا عن استعداده للمشاركة في هذا الالتزام "حتى اللحظة الاخيرة".
يشار الى ان انتقاد عون اللاذع للمعارضة لم يحل دون استئناف الاتصالات سعيا لتحالفات انتخابية خارج بيروت التي اعلنت لوائحها.
واتهم عون بمرارة المعارضة بمحاولة "تهميشه وعزله" فهي "لم تشارك شعبيا في استقبالي، لم تدعوني للمشاركة في الحكومة، وسائل اعلامها تقاطعني، وافقت على قانون الانتخابات، لم تبحث معي اللوائح الانتخابية لبيروت".
يشار الى ان التيار العوني لم يتمثل في لوائح الحريري في بيروت التي ضمت ممثلا عن لقاء قرنة شهوان المسيحي المعارض الذي يرعاه البطريرك الماروني نصر الله صفير اضافة الى صولانج الجميل ارملة مؤسس القوات اللبنانية المسيحية.
ويقيم عون منذ عودته الى بيروت في 7 ايار/مايو في فيلا تقع في اعالي منطقة الرابية السكنية الفخمة (شمال شرق بيروت) وسط اجراءات امنية مشددة.
واستقبل عون صحافيي بحضور ادغار معلوف وعصام ابو جمرة زميليه في حكومة العسكريين المسيحيين التي تراسها عام 1988 قبل ان يطيح به هجوم عسكري سوري لبناني من السلطة عام 1990.
وحول مناصرو عون، وغالبيتهم من الشباب الذين يشكلون الشريحة الاساسية لتياره، الفيلا الى خلية نحل تنظم الاستقبالات وتلخص الاخبار.
وقال عون "يتهموني بتقسيم الصفوف. هم قسموها ويريدون الصاق التهمة بي. يتهموني بصفقة (مع الموالين لسوريا)".
وتساءل عون الذي كان اول من طالب "بتحرير لبنان من الاحتلال السوري" "ما مصلحتي في اجراء صفقة بعد ما ربحت خياراتي" في اشارة الى سحب سوريا اخر جنودها من لبنان في 26 نيسان/ابريل تنفيذا لقرار مجلس الامن الدولي 1559.
واكد ان تدخله مع المجتمع الولي توقف بعد صدور القرار 1559.
وقال "تدخلت (مع الدول الكبرى) حتى صدور القرار 1559 (بمبادرة من باريس وواشنطن). بعد صدوره لم يعد رأيي مسموعا. لو كان مسموعا لوافقوا على تأجيل الانتخابات فترة تسمح باعداد قانون عادل".
وكانت المعارضة رفضت القانون الانتخابي الذي اتبع عام 2000 في عهد الوصاية السورية، لكن بعض ابرز اطرافها (الحريري جنبلاط ولقاء قرنة شهوان) وافقت لاحقا معطية الاولوية لاجراء الانتخابات في موعدها، فيما فضل قسم اخر (ابرزه عون) ارجاءها حتى يتوفر قانون يعطي المسيحيين خصوصا تمثلا عادلا.
يذكر بان عواصم القرار تصر على اولوية اجراء الانتخابات في موعدها بغض النظر عن القانون الانتخابي سعيا لتحقيق استقرار سياسي بعد اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير.
وقال عون "هذه المعارضة مستجدة. لقد شاركت في الحكم بدون انقطاع ولم تصبح معارضة الا منذ اشهر قليلة بعد التمديد للحود".
وبينما كان عون في المنفى شارك رفيق الحريري وجنبلاط في الحكومات الموالية لسوريا ولم يرفضوا المشاركة الا بعد ان فرضت سوريا التمديد للرئيس اللبناني اميل لحود في ايلول/سبتمبر الماضي.
ويعتبر عون نفسه المعارض الوحيد الفعال حاليا. وقال "المعارضة حاليا هي التيار الوطني الحر (العونيين) وقرنة شهوان" لكنه اضاف "قرنة شهوان معارضة صامتة وانا معارضة متكلمة وفاعلة".
كما انتقد رفض المعارضة الالتزام ببرنامج موحد لانه يشكل "خطأ جسيما يشل في احسن الاحوال القوى الحيوية او يؤدي الى تهديم ذاتي".
وقال "على اي اساس سينتخب اللبنانيون اذا كان من يسمون انفسهم معارضين لا يقدمون برنامجا اصلاحيا".
يذكر بان لبنان يرزح تحت دين باهظ يبلغ 35 مليار دولار ساهم بجزء كبير منه وفق الخبراء الفساد المزمن والمستشري.
اما بشان حزب الله الشيعي، الوحيد في لبنان الذي احتفظ بسلاحه لمقاومة اسرائيل، الذي ينص القرارا 1559 على نزع سلاحه فقد اعتبر عون ان قضيته "مشكلة اساسية يجب حلها ضمن وقت محدد لاننا (اللبنانيين) لا نملك الزمن بسبب وجود قرار دولي".
وقال "هذه القضية لا تعالج في الصحف والاعلام انما بالحوار الهادئ" داعيا الى انخراط الحزب الاصولي الذي يتمتع بدعم طهران ودمشق "في الحياة العامة ولاستقلالية القرار".
واضاف "حزب الله جمهوره لبناني وليس مستوردا".
هذا ويزور العماد عون، الذي شن عام 1989 حرب الالغاء على القوات اللبنانية الاربعاء سمير جعجع قائد حزب القوات اللبنانية المحظور في سجنه.
واكد ان "الانتخابات لن تطرح في اللقاء" وان هدفه "طي صفحة الماضي".