عودة القتل على الهوية إلى العراق مع تصاعد العنف

650 قتيلا في حوالي عشرين يوما

تكريت (العراق) - قالت الشرطة إن مسلحين قتلوا رميا بالرصاص 14 من سائقي شاحنات الصهاريج الشيعة بعد ان فحصوا بطاقات هوياتهم عند حاجز اقاموه على الطريق الرئيسي المؤدي شمالا من العاصمة العراقية في ساعة متأخرة يوم الاربعاء.

ومع تصاعد اعمال العنف في الشهور الاخيرة، يخشى العراقيون من عودة شبح الحرب الاهلية التي امتدت بين 2006 و2008 وكان القتل على الهوية من ابرز معالمها.

ووقع الحادث قرب بلدة سليمان بك على بعد 160 كيلومترا شمالي بغداد في أعقاب اشتباكات داخل البلدة بين متشددين وقوات من الجيش والشرطة.

وقال طالب محمد رئيس بلدية سليمان بك هاتفيا "كل الضحايا كانوا سائقين من الشيعة قادمين من بغداد إلى كركوك. وسد المتشددون طريقهم قرب سليمان بك وفحصوا بطاقات هوياتهم وأعدموهم باطلاق النار على رؤوسهم وصدورهم."

وقتل في العراق منذ بداية تموز/يوليو نحو 650 شخصا بحسب حصيلة تستند الى مصادر امنية وطبية، وهو الشهر الاكثر دموية منذ بداية العام الحالي وفقا.

من جانبه، قال مدير ناحية سليمان بك محمد البياتي ان مسلحين ينتمون الى "دولة العراق الاسلامية"، الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، "قتلوا بعيد منتصف الليل 14 سائق شاحنة ومركبة نقل على الطريق بين بغداد وكركوك" (240 كلم شمال بغداد).

واضاف ان المسلحين "اخذوا الشاحنات، فيما تمكن عدد من سائقي الشاحنات الاخرى من الفرار" نحو قرى قريبة، مضيفا "ننسق مع القرى الان لحمايتهم".

واشار البياتي الى ان الهجوم على سائقي الشاحنات التي كانت معظمها تنقل مواد بناء، تم بالتزامن مع هجوم شنه مسلحون على ناحية سليمان بيك، حيث استهدفوا مركز الشرطة فيها وابراج مراقبة ومركزها بقذائف الهاون والاسلجة الرشاشة.

وفي وقت سابق نصب مسلحون كمينا لحافلة صغيرة في غرب تكريت على بعد 150 كيلومترا شمالي العاصمة فقتلوا بالرصاص اربعة جنود كان مسافرين على الطريق من بغداد الى الموصل.

وقتل ايضا تسعة من الشرطة حينما فتح متشددون يركبون شاحنات صغيرة النار على حاجز تفتيش في قرية الشورى على بعد 50 كيلومترا جنوبي الموصل.

وكانت مجموعات مسلحة تنتمي الى تنظيم "جيش الطريقة النقشبندية" المتمرد سيطرت في نيسان/ابريل الماضي على ناحية سليمان بيك ليومين، قبل ان تغادرها اثر وساطة قامت بها العشائر ومسؤولون محليون.

ومنذ نيسان/ابريل، لم تتبن اي جهة الهجمات الدامية التي يشهدها العراق، علما ان تنظيم "دولة العراق الاسلامية"، الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، سبق ان تبنى هجمات مماثلة في الماضي.

في موازاة ذلك، فشلت الاجهزة الامنية في بسط سيطرتها على الارض والحد من تصاعد العنف رغم التغيير الذي اجراه رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي يحكم البلاد منذ 2006، للعديد من قياداتها خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة، في بلاد يبلغ عديد قواتها المسلحة نحو 800 الف رجل.

وتعتمد الحكومة العراقية مقاربة اعلامية مبهمة حيال اعمال العنف، حيث يتجاهل مسؤولوها الكبار هذه الهجمات، التي تتجاهلها ايضا وسائل الاعلام الرسمية، او تحاول التقليل من اهميتها.