عودة الرئيس الموريتاني تخلط اوراق المعارضة في نواكشوط

يخالف تعليمات الاطباء ليلحق قبل فوات الاوان

نواكشوط - علمت الوكالة الموريتانية للانباء من مصدر مأذون ان رئيس الجمهورية محمد ولد عبدالعزيز سيصل الى مطار العاصمة نواكشوط السبت على تمام الساعة الثالثة ظهرا.

وجاء اعلان الرئيس الموريتاني بالعودة ليعيد حسابات المعارضة في حملتها المتصاعدة لملء الفراغ الدستوري بسيناريوات صاغتها لتكريس "إنتقال سلس للحكم" بحسب تعبير قيادييها.

ورغم أن وضعه الصحي ما زال صعبا ويثير الشكوك حول طبيعة الإصابة وسياقها، فإن الرئيس وجه بظهوره ضربة قاسية لجهود المعارضة، حين أعلن أنه سيعود إلى موريتانيا السبت وأنه يتمتع بصحة جيدة بعد "الحادث المؤلم" الذي تعرض له.

وخالف الرئيس ولد عبدالعزيز نصائح الأطباء له بضرورة الخضوع لفترة نقاهة طويلة إثر الشائعات حول تحركات المعارضة لتغيير الرئيس.

وكثفت الأغلبية الداعمة للرئيس الموريتاني من تحركاتها استعدادا للعودة والدفع باتجاه حراك فاعل لاستقبال ولد عبد العزيز في العاصمة الموريتانية.

ودعا ولد اعل فال وسائل الإعلام الرسمية والمستقلة إلى التعامل مع الحدث بالقدر الذى يستحقه باعتباره يوما فارقا فى الحياة السياسية المعاصرة للدولة الموريتانية علي حد تعبيره.

وقال الناشط بالأغلبية الداعمة للرئيس محمد سالم ولد اعل فال إن الأغلبية مطالبة الآن بالتحرك من أجل إظهار الدعم اللازم للرئيس، وإن الإنجازات التي حققها الرجل لصالح الشعب يجب أن يستشعر أصحابها أهمية اللحظة.

لكن هذه الاستعدادات لا تخلو من مخاوف في اركان النظام وعلى جميع المستويات، حيث يجول سؤال في خاطر اغلب رجالات الدولة "هل نسلم من العاصفة المتوقعة؟ ام ان حملة تغييرات واقالات ستشمل كبار الموظفين والدبلوماسيين؟"

ويطرح المحللون نفس السؤال: هل سيعصف ولد عبدالعزيز بترتيب طاولات نظامه، هل سيمس هرم الجيش والأمن، هل سيجري تعديلا وزاريا محدودا، أم سيعصف بـحكومة "الثابت" مولاي ولد محمد الأغظف بشكل كامل، هل سيعصف بقيادة حزبه الحاكم، وما مصير أصحاب الوظائف السامية من أمناء عامين ومدراء ومسؤولين ومستشارين ومكلفين ورؤوسا مجالس إدارات؟.

وجاء رد المعارضة سريعا على ظهور ولد عبدالعزيز حين طالب الرئيس الدوري لمنسقية المعارضة صالح ولد حننا الرئيس الموريتاني بالاستقالة وترك الموريتانيين يختارون مستقبلهم بكل حرية، والتفرغ للعلاج الذي لا يزال يحتاجه.

وقرر نواب المعارضة مساءلة رئيس الوزراء حول حالة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وغيابه عن البلاد حيث تُجهَل كل الحقائق عن حالته الصحية. كما تنظم حركة 25 فبراير الشبابية عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بتشاور وطني واسع يفضي إلى حل مشكل شغور منصب الرئيس. لكن المراقبين يرون أن الحركات الاحتجاجية الشبابية المتأثرة بأجواء "الربيع العربي"، لم تحافظ على مستوى من التعبئة يؤهلها للضغط على السلطة.

وتتجمع المعارضة لحشد التعبئة وحض المؤيدين على تغيير الوضع في البلاد، وتدعو إلى فترة انتقالية توافقية تخرج البلاد من أزمة الفراغ الدستوري بأسرع وقت.

ويرى صالح ولد حننا زعيم حزب الاتحاد والتغيير المعارض، أن البلد تعاني من فراغ دستوري يشكل خطراً على الوحدة الوطنية وعلى الدولة ونظامها. ويضيف "أن غياب أي معلومات عن رسمية عن وضع ولد عبد العزيز وعجز كل أدوات الدعاية عن إثبات شائعات الرجوع أو الظهور وغياب أي صورة حية منذ انتقاله إلى فرنسا تؤكد كلها أن البلاد تشهد فراغا دستوريا".