عن مسلسل الحور العين وعرضه لظاهرة الارهاب

دراسة بقلم:<br> البروفيسور عبد الستار قاسم<br> الباحثة نادية أبو زاهر
ما الذي دفعه الى احضان القاعدة؟

مقدمة
الإرهاب عبارة عن مصطلح جدلي بين الكتاب والباحثين، وكذلك بين الدول والمنظمات، ولا يوجد اتفاق على تعريف موحد له. استخدمت كثير من الدول وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية المصطلح استخداماً آيديولوجياً وسياسياً لتمرير سياسات مقصودة أو لتبرير أعمال خاصة بها حيال دول ومنظمات وأحزاب، ولم تفلح الدول في بلورة تعريف واضح ومقبول للإرهاب. يعود السبب في ذلك حسبما عبر عنه أحد الباحثين إلى: "تباين وتضارب العقائد والآيديولوجيات التي اعتنقتها الدول وارتضتها مناهج حياتية لها ولشعوبها واتخذتها فلسفة تصدر عنها في سنّ تشريعاتها ونظمها، فأدى ذلك التباين والتضارب إلى جعل اتكاء التعريف على عقيدة أو آيديولوجية بعينها أمراً متعذراً. فتم الاتكاء على الأخلاق الحضارية والقيم الإنسانية والمعطيات الواقعية،" (1) وفي الطبعة الأولى من كتابه: الإرهاب السياسي Political Terrorism سجل (شميد) مائة وتسعة تعريفات من وضع علماء متنوعين في جميع فروع العلوم الاجتماعية بما في ذلك علم القانون، ووصل إلى نتيجة مفادها أن من يقول بأن مصطلح الإرهاب ليس له مضمونا قانوني محققا أو دقيق، أو أنه لا يوجد له تعريف قانوني أو حتى سياسي مقبول بوجه عام هو إقرار بالواقع" (2). وانتشر استخدام مصطلح الإرهاب بصورة كبيرة بعد أحداث 11/9/2001، حيث أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش حربه على ما أسماه الإرهاب. وشن حربا على طالبان في أفغانستان وبعد ذلك العراق، ولوح مرارا وتكرارا بالحرب على سوريا، وبدأت كثير من الدول العربية والإسلامية بعقد ندوات ومؤتمرات لتنفي تهمة "الإرهاب" التي بدأت تلتصق "بالإسلام".
مع انتشار تقنية المعلومات، ساهمت الفضائيات والإنترنت في إطلاع الشعوب العالمية والعربية على المبادئ والبيانات للجماعات والتنظيمات التي يطلق عليها تنظيمات أو جماعات إرهابية. وقد أثر ذلك بطريقة ساهمت في تحول كثير من الشباب العربي والمسلم نحو الاتجاه الديني والذي أصبح يشكل مثار قلق لدى الحكومات خاصة تلك المحيطة بالعراق. الأمر الذي حدا ببعض الحكومات العربية إلى اتخاذ عدد من التدابير من أجل حصر الشباب المتدين وإبعادهم عما تسميه الفكر التكفيري والمتطرف. من هذه التدابير استخدام المسلسلات خصوصا تلك التي تشهد إقبالا كبيرا في شهر رمضان، ومسلسل الحور العين هو واحد من هذه المسلسلات التي عرضت خلال رمضان من العام 2005.
في هذه الدراسة، سيتم رصد كيفية عرض مسلسل الحور العين لمسألة الإرهاب، والتعليق على مدى تمسكه بالأمانة العلمية. المسلسل مثير للجدل، وطرح صورا متنوعة أمام المشاهد سواء فيما يتعلق بالحكومات العربية أو بالذين يقومون بأعمال التفجير، ووضح أنه أعطى صورة جميلة عن المؤسسة الرسمية العربية وتلك التي تقف على هامشها، وقبّح كثيرا الذين يقومون بالتفجيرات. في هذا البحث، هناك فحص لمصداقية الصور دون تدخل الباحثين لصالح طرف دون آخر. أي أن البحث هذا لا يعبر عن مواقف سياسية وليس معنيا بها، إنما تهمه الأمانة في إعطاء الصور الحقيقية للمشاهد العربي.
يتعرض المشاهد العربي إلى برامج فضائية كثيرة، وربما تحاول جميعها صناعة مواقف لديه تنعكس على حركة التاريخ العربي. منها ما يحاول إبعاده نهائيا عن نشاطات الحياة العامة، ومنها ما يحاول غمسه في الشهوة، وأخرى تحاول "أدلجته" وسحبه نحو آراء ومواقف عقائدية، الخ. أي أن الصراع على الإنسان يحتدم على الفضائيات ويؤثر بالتأكيد في معنويات المشاهد وتماسكه النفسي والمعنوي، وعلى استعداده الذهني واستجابته أو تمرده. لماذا هذا المسلسل بالذات يناقش مسلسل الحور العين قضية حياتية يومية في هذه الحقبة التاريخية، وهي قضية تشغل بال الدول والناس على المستوى العالمي. لهذا اقتضت دراسته. إنه ليس مجرد مسلسل للترفيه يعالج قضية غرامية أو يطرح مسألة وهمية ومن نسج خيال كاتب. من حيث أنه مسلسل جدلي يهم حياة الناس مباشرة، فإنه من المفروض أن يكون علميا يطرح الأمور كما هي، وليس كما يشتهي أحد ذلك لأن الحقيقة تجعل الناس أكثر قدرة على معالجة الظاهرة، أما الكذب فيعقد الأمور لأن المعالجة ستبتعد عن التشخيص الصحيح. حتى يكون الطرح علميا، لا بد من إيضاح مختلف وجهات النظر. منهجية الدراسة وحدودها المنهجية الرئيسة المعتمدة في هذه الدراسة هي تحليل المضمون، إضافة إلى مراجعات أدبية وجمع معلومات من خلال مقابلات. سيجري تحليل لمجريات مسلسل الحور العين المتعلقة بالفكرة الرئيسة للمسلسل والنصوص المواكبة لها. يتم تحليل الأحداث التي تدور حوله والتي تم رصدها عن طريق المتابعة المستمرة للمسلسل، ويتم ربطها بالواقع من خلال التقارير الدولية وما تناولته وسائل الإعلام حول حادثة انفجار المحيا. وكذلك من خلال مقارنة المسلسل بما تعرض له فيلم بدر الرياض، وهو الفيلم الذي تم فيه تسجيل حادثة الانفجار الحقيقية لمجمع المحيا السكني. تقتصر حدود الدراسة على تناول قضية "الإرهاب" المطروحة في مسلسل الحور العين وعلاقتها بحادثة تفجير مجمع المحيا السكني في الرياض التي تدور حولها أحداث المسلسل. ملخص حول المسلسل حصل انبعاث للجدل حول مصطلح الإرهاب في أعقاب أحداث أيلول 2001. تباينت التعريفات للمصطلح، وبدأت بعض الدول تستخدمه مثل الولايات المتحدة الأمريكية ايدلوجيا وسياسيا لتبرير تصرفاتها وسياساتها وحروبها. في خضم تزاحم الأسئلة المتكاثرة حول الإرهاب وطرق معالجته، بدأت الحكومات العربية باستخدام وسائل جديدة في طرحها لقضايا المتعلقة. مسلسل الحور العين الذي عرض في شهر رمضان عام 2005 واحد من بين هذه الوسائل التي بدأت الحكومات تتجه إليها، ومع تنامي الجدل والحديث عن قضايا الإرهاب وفي خضم التطورات التي تشهدها الساحة العربية، من المفروض أن يدفع الباحثون بأنفسهم إلى ساحة الجدل حتى لا يبقى الميدان عرضة للأهواء السياسية والأمزجة؛ ومحاولتنا هذه تصب في هذا المضمار. مسلسل الحور العين، حسبما قال نجدت أنزور مخرج العمل وصاحب الفكرة في مقابلة أجريت معه، هو محاولة للتفريق بين الإرهاب وبين المقاومة، بعد أن أصبحت صورة الدين الإسلامي، إلى حد كبير، وفي الغرب خصوصا، تتسم بصبغة العنف والقتل. وقد أعلن عن نيته لإعادة عملية مونتاج المسلسل، بحيث يتحول إلى ثمان أو اثنتي عشرة حلقة، باللغة الإنكليزية من أجل تسويقه عالمياً، لأن الفكرة تهم الأوساط الإعلامية العالمية كافة (3).
مما لا جدل فيه أن المسلسل لاقى اهتماما ليس بالأوساط العربية فحسب وإنما في الدول الغربية أيضا. نشرت صحيفة الديلي تلجراف مقالا حوله بعنوان "مسلسل ضد الإرهاب يثير الجدل في العالم العربي"، وكتب تيم بوتشر مراسل شؤون الشرق الأوسط حول المسلسل: "إن مسلسل حور العين الذي عُرض في رمضان تجاسر على طرح تساؤل عن دوافع الإرهاب الذي يرتكب باسم الله وبأن المسلسل تمتع بشعبية كبيرة وأثار أقلية متشددة". فيما قالت الصحيفة إن المسلسل أبرز كيف يمكن أن يصبح المسلمون الأبرياء ضحايا للتعصب الديني (4).
فكرة المسلسل مستوحاة من أحداث تفجير المجمع المحيا السكني في الرياض التي وقعت بتاريخ 9/11/2003، وتسير أحداثه ثلاث قنوات رئيسة: الخط الاجتماعي: الذي يرصد حال العائلات الاجتماعية وحياتها اليومية، والذي كتبت نماذج مشاهده الدكتورة هالة أنيس دياب؛ وخط التحقيق: الذي يتوغل داخل الجماعات المسماة إرهابية، والذي أشهده (ما يسمى بالسيناريو) كتابة الفنان جميل عواد؛ والخط الديني الذي يقرأ الواقع والمقولة الدينية والتطرف، وأشرف على إشهاده عبد الله بن بجاد العتيبي. تروي أحداث المسلسل شخصية اسمها فرح، وهي إحدى الشخصيات الناجية من الاعتداء على المحيا بعدما أصيبت بشلل وتشوهات في وجهها. الرواية موجهة للمذيعة التلفزيونية شادن. ركز المسلسل بصورة كبيرة على الخط الاجتماعي.
رغم أن الخط الاجتماعي حظي بنصيب الأسد من المسلسل، والذي كان نتيجته أن أصيب المشاهد بملل كبير بسبب تكرار الأحداث ومطمطتها بصورة لا يظهر فيها أي تشويق، إلا أنه لن يحظى بنفس النصيب في هذه الدراسة، لأن ما يعنينا هنا هو التركيز على الصورة التي قدمها المسلسل حول ظاهرة "الإرهاب" والمتمثلة بالخطين الثاني والثالث.
أما حسب تلخيص قناة أم بي سي الفضائية، والتي عرضت المسلسل في شهر رمضان، قالت على موقعها الإلكتروني: "المسلسل أراد أن يروي حكايات عائلات المقيمين في المجمع وسعيهم للعمل لتامين مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم. من جهة أخرى يروى المسلسل حكاية عامل صيانة اندس في المجمع ليراقب و يتابع وليخدم المخطط الإرهابي والتفجير. ولكن هذا العامل و دون أن يروي ومن خلال احتكاكه بالسكان يطلع على حكاياتهم وحياتهم ويتأثر ببعضها. وفي لحظة الانفجار وبخطأ ما يصاب العامل مع من أصيب من السكان. ويندفع أحد الشيوخ من السكان لينقذه ويرعاه مع أنه اكتشف مشاركته الإرهابية، وأثناء علاج هذا العامل ورعاية الشيخ له يتأثر بالمعاملة الإنسانية"(5).
في المقابلة التي أجريت مع أنزور قال: "تعاملت مع الموضوع بحيادية، لا يمكننا تناول الموضوع دون التطرق إلى جميع الآراء المتعلقة به.. وهذا ما يسمح لي بالقول: إنني حيادي، وبذات الوقت لا أنكر بأنني ضد هذه الظاهرة التي تؤثر فعلاً علينا، وعلى مجتمعاتنا بشكل كبير جدا"(6).
من خلال الدراسة، سنرى حقيقة ما قاله أنزور عن كونه حياديا، والصورة التي أراد أن يوصلها المسلسل والحقيقة التي أخفاها عن "الإرهاب". ترصد الدراسة الصورة التي أراد أن يوصلها المسلسل حول "الإرهاب" والأمور التي أغفلها. فرغم عدم موافقتنا للطريقة التي قد تودي بأبرياء، إلا أنه لا يجوز إخفاء جزء من الحقيقة أو تشويهها أو تزييفها مهما كانت الدوافع وراءها. تتناول هذه الدراسة عنوان المسلسل والصورة التي عكستها التسمية، وعلاقة انفجار مجمع المحيا السكني بالرياض بالمسلسل؛ الصورة التي قدمها المسلسل والحقيقة التي أخفاها، ودفاع المسلسل عن الأنظمة العربية، و"الجهاد" أو "الإرهاب" والأسباب التي تدعو إليه من وجهتي نظر المسلسل ومنفذي العملية. عنوان المسلسل والصورة التي عكستها التسمية أثار المسلسل جدلا، وعلى ما يبدو فإن عنوانه كان محط أنظار وتحليلات كثيرة. مصطلح الحور العين لا يتعلق بالحياة الدنيا، وإسلاميا يعبر عن أمر غيبي يؤمن به المسلمون. إنه مما يتعلق بالجنة، وثواب المؤمنين الذين عملوا صالحا. أثار اختيار "الحور العين" عنوانا للمسلسل منذ البداية نقدا كبيرا في الأوساط الإسلامية، حيث اعتبر النقاد بأن ذلك: "تشويها للإسلام ولمعانيه ودعواته الترغيبية للعباد بالجنة، ووجدوا في ذلك تجن على حقائق الدين، ورأوا بأن ربط [الحور العين] بـ [الملتحين] من خلال مثل هذه البرامج التلفزيونية يمثل حرباً غير مباشرة على المتدينين وأهل الالتزام في الأمة، ويساهم في تكوين أو تعزيز صورة مشوهة في ذهن المشاهد عن أهل الصلاح المتبعين للسنة"(7).
علق بعض النقاد في تحليلهم للعنوان قائلين بأن "الحور العين" هي إشارة وردت في القرآن إلى "فتيات" في سياق وصف الجنة وما ينتظر من تخولهم أعمالهم للفوز بها، حسب العقيدة الإسلامية. فاختيار "الحور العين" دون بقية العناصر التي وردت في وصف الجنة، وربطها بعمل محدد وهو الموت بطريق يعتقد صاحبه أنه يؤهله لدخول الجنة يرجع إلى عناصر معقدة عدة، لعل جوهرها هو صلاحية الكبت الجنسي الذي يعاني منه الشبان في الوطن العربي والعالم الإسلامي، حيث من ينسب إليهم الإقدام على التفجير طمعا في الحور العين، وبغض النظر عن صحة ذلك أو عدمه، هم متشددون إسلاميون بالتحديد، ويستعملونه لإغراء آخرين للإقدام على فعل من الصعب إقناع الشخص بالإقدام عليه بوسائل عقلانية"(8).
لم تقف قناة mbc صامتة أمام هذه الاتهامات الأمر الذي حدا بها إلى إصدار بيان قالت فيه: "الحور العين معنى إسلامي يؤمن به جميع المسلمين، والقناة والقائمون عليها يسعون من خلال هذا المسلسل لتطهير هذا المعنى الإسلامي من محاولة الإرهابيين لاختطافه وتشويهه، وهي تعتبر عملها هذا جهادا في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم، ولا يمكن لقناة مسلمة تبث للمسلمين والعرب أن تستهزئ بأية قيمة دينية بأية حال، وأن المسلسل لا يهدف بأي شكل من الأشكال إلى تشويه سمعة أحد، فضلا أن يكون المقصود بالتشويه هم العلماء والدعاة والمتدينون، بل إن المسلسل يسعى إلى إظهار العكس وتبرئة هذه الشرائح الاجتماعية من وصمة الإرهاب والعنف"(9).
لكن ما هو سبب اختيار هذا العنوان للمسلسل؟، يجيب نجدت أنزور مخرج المسلسل عن هذا السؤال بقوله: "هذا مفهوم إسلامي ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية، وهو حق لأي مسلم وعد بالجنة. لكن الإرهابيين يستغلون هذا المفهوم على أساس أن الدنيا فانية بمجرد أن وصل الشهيد إلى الآخرة تكون الحور العين في انتظاره" (10). ويضيف أن: "حور العين" هو مفهوم إسلامي جميل جاء ذكره في آيات قرآنية وأحاديث، وما لفت نظري أن الجماعات الإرهابية تركز في أدبياتها على استخدام هذا المفهوم لجذب الشباب وإغرائهم ووعدهم بلقاء بحور العين، ونحن حاولنا تبرئة هذا المفهوم الجميل من استخدام الجماعات الإرهابية" (11).
بهذه الكلمات أستطاع أنزور أن يلخص الرسالة التي يريد أن يوصلها المسلسل. وعلى ما يبدو فإن عبدالله بن بجاد العتيبي المشرف على الجزء الديني من المسلسل يتفق مع أنزور، حيث نقلت وكالة أسوشييتد برس للأنباء عن بن جاد العتيبي قوله: "إن أحد المشاركين في التفجيرات في إحدى الضواحي السكنية في السعودية سُمِع وهو يعد الثواني عدا تنازليا في مكالمة أجراها مع مسئوله قائلا: بقي كذا ثانية على اللقاء بالحور العين"(12).
من خلال تتبع للمسلسل تبين أن الصورة التي قدمها حول العنوان الذي حمله "الحور العين" لا تختلف عما قاله كل من أنزور و بن بجاد العتيبي، وهي الرسالة ذاتها التي أراد أن يوصلها المسلسل إلى المشاهدين، ويمكن لمس ذلك بشكل جلي من خلال آخر مشهد فيه، حيث تم التركيز خلاله على مشاهد من التلفاز وهي تعرض مختلف نشرات الأخبار (وهي مشاهد لنشرات أخبار حقيقية حول الانفجار وعدد الضحايا)، يعقبها صوت لمعلق لا تظهر صورته يتلو الآيات القرآنية الكريمة: "كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ"(13) "مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ" (14) "وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"(15).
ثم يعلق بعد ذلك:
"الحور العين وعد الله الحق لعباده، وهو وعد الله لجميع المسلمين ولم يخص به فئة دون فئة أو جماعة دون جماعة، وتأتي عن طريق العدل وطاعة الله. ومن طاعة الله العدل والرحمة، وقتل البشر وتدمير الممتلكات هو من الظلم".
ثم يقرأ بعد ذلك جزءا من الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا"، وبعدها يتلو الآية الكريمة: "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"(16). ثم يستطرد قائلا: "وأي ظلم أعظم من إزهاق الأنفس دون ذنب". ويختتم التعليق بحديث الرسول : "لزوال السموات والأرض أهون على الله من قتل امرئ مسلم".
عنوان المسلسل كانت له ردود فعل مختلفة بين النقاد، فهناك من رأى بأن التسمية لها مبررها واعتقد هذا الرأي بأن: "أولئك الحوريات سبب البلاء في الدنيا والآخرة!(17)". فيما وجد من النقاد من اعترض على استخدام "الحور العين" عنوانا للمسلسل لأنهم رأوا بأنها من حقائق الدين التي لا يجوز الاستخفاف بها. بل وجد من طالب بإصدار فتوى حول شرعية استخدام "الحور العين". ولن نخوض في جدل فقهي حول جواز استخدام المسمى أم لا من ناحية شرعية لأن الفقه له أهله، ولكن ما يعنينا هنا هي الصورة التي حاول أن يظهرها المسلسل من خلال عنوانه. فمن خلال المشاهد الأخيرة للمسلسل لاحظنا أن كاتب النص الديني حرص على رصد جميع الآيات التي ورد فيها ذكر"الحور العين" في القرآن الكريم، في محاولة منه للقول بأن هدف منفذي تلك العمليات الفوز بـ "الحور العين."
ما قاله ابن بجاد العتيبي حول العد التنازلي لمنفذي العملية في المكالمة الهاتفية للقاء الحور العين في المقابلة التي أجراها مع اسوشيتد برس، هي محاولة أخرى منه للتأكيد على الصورة التي حاول أن يثبتها المسلسل. من الصعب الخوض بالنوايا، وما يعني البحث هو إظهار الصورة التي قدمها المسلسل من خلال عنوانه. هنا لا بد من الاستعانة بفيلم بدر الرياض. فبعد مشاهدة فيلم بدر الرياض (18)، لم نجد أي ذكر "للحور العين" على الإطلاق، وإنما ركزت جميع الآيات والأحاديث التي تناولها الفيلم حول الجهاد وفضله، "والحور العين" ما هي إلا واحدة من الفضائل والمكارم الأخرى التي يحظى بها الشهداء كما وعد الرسول. وذكر متقمص شخصية ابن لادن في فيلم بدر الرياض فضل الجهاد حديث رسول الله: "ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة، وفي رواية لما يرى من فضل الشهادة". وهذا الحديث الذي أورده ابن لادن لم يكن فيه أي ذكر للحور العين.
مشاهد فيلم بدر الرياض لا يسمع أي ذكر للحور العين ورد على لسان منفذي العملية. فخلال لحظات تنفيذ العملية تم التركيز على مشاهد لسيارة مسرعة وسمع صوت منفذ العملية وهو يكرر عبارة: "الله أكبر ولله الحمد"، دون أن تظهر صورة المنفذ، ومن بعد ذلك سمع صوت الانفجار واختفى صوت التكبير. ويبدو أن التصوير تم عن طريق كاميرا هاتف محمول منفذ العملية. مجمع المحيا وحقائق المسلسل كما سلف، تدور أحداث مسلسل الحور العين حول انفجار مجمع المحيا السكني بالرياض. أوضح أنزور بالمقابلة التي أجريت معه: "إن العمل يتناول من دون توثيق زماني أو مكاني التفجيرات التي طالت‏ ‏مجمع "المحيا" السكني في الرياض وأسفرت عن قتل 17 شخصا من بينهم سبعة لبنانيين ‏ ‏وأربعة مصريين وسعودي وسوداني وإصابة 112 شخصا" (19).
إذن كيف صوّر أنزور مجمع المحيا السكني لمشاهديه وما هو الأمر الذي أراد إظهاره؟ صورة المجمع يلحظ المتتبع للمسلسل أن أنزور أراد أن يظهر صورة مجمع المحيا السكني بأنه ليس سوى مجمع سكني عادي، يضم البيوت والمراجيح؛ وصوّر حياة ساكنيه على أنها حياة طبيعية. رصد المسلسل الحياة الاجتماعية لسكان هذا المجمع من الجاليات العربية والمسلمة من سورية ولبنانية وأردنية ومصرية ومغربية وسعودية وسودانية كانت تحلم بمستقبل أفضل من خلال وجودهم للعمل في السعودية، لكن الإرهاب كما صوره استهدفهم وقضى على كل أحلامهم وطموحاتهم. والشارة الغنائية التي تعرض في بداية المسلسل لهي خير دليل على هذا الواقع الذي أراد أن يعبر عنه، حيث تقول كلمات الأغنية: " تغربنا حتى نرتاح، السفر مفتاح النجاح، حصدت تعبنا الأشباح، طال انتظارن (انتظارهم) أهالينا".
لكن هذه الصورة كانت مخالفة لما عرضه فيلم بدر الرياض من مشاهد لمجمع المحيا السكني قبل تفجيره، حيث ظهر فيها التحصينات وأجهزة الرقابة المثبتة على المجمع، والحراسة الشديدة من الجنود.

صورة من فيلم بدر الرياض تظهر التحصينات على مجمع المحيا السكني قبل تفجيره في مجلة صوت الجهاد، وهي إحدى "المصادر الأصلية للإرهابيين،" كما وصفها ابن بجاد العتيبي والتي استند عليها في الخط الديني(20). جاء فيها: "مجمّع المحيا هو تابعٌ للسفارة الأميركيَّة في الرياض باعتراف إذاعة صوت أمريكا من واشنطن خلال السَّاعةِ الأُولى من العمليَّة المباركة. والمجمّع الصليبي (مجمّع المحيَّا) يقع في وادي لبن القريب من حي السفارات وفيه أزيدُ من مائتي وحدة سكنية، جُزءٌ منها غير مسكونٍ بل يُستعمل لأغراضٍ أُخرى، وقد كان المجمَّع أيَّام حرب الخليج الثانية سكنًا لوحداتٍ من الجيش الأمريكيّ، وأُخلي بعد ذلك بسنواتٍ، وبعد عمليَّة شرقِ الرِّياض نُقلَ إليه الصَّليبيون في حركة النقل الواسعة التي شملت مجمّعات الصليبيين في الرِّياض. والمستوطنة محاطة بحراسات يبلغ عددها ثلاثين جنديًّا من الحَرَس الوطنيِّ يتناوبون حراسته إضافةً إلى طاقم الحراسة التابع لإدارة المجمَّع، وأثناء المداهمة كان عدد الجنود الموجودين قرابة العشرة مسلحين بأسلحة رشاشة، إضافةً إلى آليَّةٍ عسكريَّةٍ واحدةٍ.يتكون المجمّع من 250 وحدة سكنية ويسكن فيه قرابة 600 فردًا، منهم وكلهم من الصليبيين"(21).
انتقد ناصر النجدي في مجلة صوت الجهاد الإعلام السعودي الذي صور أن الانفجار استهدف الجاليات العربية متسائلا: "منذ متى والجاليات العربية تسكن المجمعات الفارهة التي يصل إيجار الوحدة السكنية فيها إلى 300 ألف ريال سنويا (مستندا في تساؤله هذا إلى تصريحات مالك المجمع في لقاء معه عقب الانفجار)... ناهيك عن ذكر الصحف السلولية أن من بين الضحايا سودانيين وإذ بالصحف السودانية تنفي ذلك فكانت فضيحة على رؤوس الأشهاد." (في إشارة منه إلى ما جاء في جريدة الرأي العام السودانية (العدد 2244) من أن: "الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية أعلنت أنها تلقت تطمينات من السفارة السودانية بالرياض تفيد سلامة أفراد الجالية السودانية بالعاصمة السعودية، وأكدت أنه لم تسجل أية إصابات وسطهم في حادثة تفجير المجمع السكني الأخير في الرياض")(22). صورة الساكنين لم ير المشاهد اجنبيا أو أمريكيا واحدا طوال حلقات المسلسل الثلاثين، وبذلك بدا وكأن عملية تفجير المجمع السكني قد استهدفت فقط مسلمين ملتزمين يصومون ويصلون في المساجد في شهر رمضان كما صورهم المسلسل. فهل كانت تلك هي الحقيقة؟
جاء في فيلم بدر الرياض بأن في المجمع أجانب من جنسيات أمريكية وبريطانية وأسترالية وغيرها من الجنسيات الغربية، الأمر الذي جعله هدفا للعملية، حيث يقول معلق في فيلم بدر الرياض لا تظهر صورته: "تواجد الصليبيين في مستوطنة المحيا، فالنسبة الكبرى من الصليبيين الأمريكان، وهناك صليبين من جنسيات بريطانية واسترالية وبعض الجنسيات الأوروبية، بالإضافة إلى عناصر من الاستخبارات المركزية الأمريكية، وعدد من النصارى العرب بجنسيات أمريكية، عليهم حراسة مدججة يتناوب على حراستهم أكثر من ثلاثين جنديا مدججا بأسلحة ثقيلة، والآليات العسكرية لتأمين الأمن لهم. تم اختيار هذه المستوطنة عبر مراحل من الرصد المستمر تأكد فيها المجاهدون من هوية ساكني هذه المستوطنة وطبيعة أعمالهم مما جعلهم هدفا لهذه العملية".
كما أكدت مجلة صوت الجهاد "أن في المجمَّع كنيسةٌ يقيم فيها الصليبيون قُدّاس الأحد وليس فيه مساجد"(23). فهل الصورة التي عرضها أنزور بعدم وجود أجانب بالمجمع وتركيزه فقط على العرب هي الصحيحة؟ أم تلك التي عرضها بدر الرياض وأكدت عليها مجلة صوت الجهاد هي الصحيحة؟
حسب مصدر أمني سعودي قال: "الانفجار وقع في مجمع المحيا السكني بجوار وادي اللبن قرب الحي الدبلوماسي في الضاحية الغربية للرياض. وأوضح المصدر أن المجمع يقطنه سعوديون وأجانب، كما أوضح بأن الانفجار جاء بعد يوم واحد من تحذير الولايات المتحدة من إمكانية وقوع ما وصفته بـ "أعمال إرهابية" في المملكة، وإغلاق سفارتها في الرياض وقنصليتيها في جدة والظهران"(24).
من ذلك يتضح بأنه حتى مصادر الأمن السعودية نفسها لم تخف حقيقة وجود أجانب في المجمع، وهو الأمر الذي لم يتطرق إليه المسلسل نهائيا، فأخفى حقيقة مهمة جدا اعتبرت هي السبب وراء عملية التفجير. رغم هذا التغييب الكامل للأجانب في المسلسل إلا أنه حرص على إظهار صورة تبين بأن من يخططون للعمليات التفجيرية سيكذّبون الإعلام بشأن وجود عائلات عربية من خلال قول أحدهم في إحدى مشاهد المسلسل: "لا تصدقوا بأن المجمع كان يحوي شققا سكنية لعائلات عربية، أتصدقون ما يقوله الطواغيت". وهذا المشهد كان هدفه أن يرسخ في ذهن المشاهد، بأن هذه الجماعات سوف تكذّب "الطواغيت". لكن القائمين على المسلسل تناسوا أنهم هم أيضا لم يصدقوا المشاهد بشأن حقيقة الأجانب، حيث أخفى المسلسل حقيقة وجودهم وسلط الضوء على الجاليات العربية لتبدو هذه الجاليات وكأنها مستهدفة بالتفجير دون غيرها. صورة رجل الأمن العربي هناك صور متعددة ظهرت بالمسلسل لا بد من الوقوف عندها، منها الصورة التي قدمها المسلسل عن رجل الأمن السعودي الذي صوره بأنه رجل أمن لا يستخدم العنف بأي شكل كان مع المعتقلين. فعندما وقع شدّاد وكان واحدا من الجماعة المسلحة التي باغتتهم قوات الأمن السعودية وحصل بينهم وبينها اشتباك، ألقي أثرها بالقبض على شداد. أظهر المسلسل مدى اهتمام رجل الأمن السعودي بشداد حيث تم وضعه تحت الرعاية الصحية، وتمت العناية به جيدا. وكما أظهر المسلسل بأن الطريقة التي تم بها التحقيق معه كانت ديمقراطية جدا. لم يستخدم ضده أي نوع من أنواع العنف الجسدي، بل أظهر حرص رجل الأمن على شداد عندما قال النقيب خالد لإحدى رجال الأمن: "اهتموا بالرجل ولا تخلونه يؤذي نفسه".
لكن هذه الصورة كانت مختلفة كليا عما قاله الحربي منفذ العملية في المقابلة التي أجريت معه قبل تنفيذ العملية وتم بثها في بدر الرياض، وكيفية معاملة رجال الأمن السعوديين له ولغيره من المعتقلين: "ذهبنا لنصرة إخواننا في البوسنة وكان النظام السلولي يشجع سفرنا وجهادنا في الخارج وكنا نخرج ونقاتلهم، فعدنا بعد ذلك فوجدنا منهم السجن والتعذيب، وحبسنا في الزنازين. أنا ألقيت في زنزانة لثلاثة أشهر بدون أي سبب، إلا لأنني نفرت إلى البوسنة. وأسر معي الكثير من الأخوة، وعذّب الإخوة بنزع ملابسهم والضرب. أخبرني أحد الإخوة أنه نزعت ملابسه جميعها، بقي عاريا أمامهم لأيام في سجن الرويص. وعندما حضر الضباط عذبوه بالنار وجلدوه بالسياط، وقال لي أحد الإخوة، وهو من الإخوة الصادقين، أنه سجن في سجن البريص وأوتي بزوجته وأولاده، وطلبوا منه الاعتراف بالذي يريدون وقالوا له اعترف بالتي هي أحسن وإن لم تعترف نفعل كذا وكذا بزوجتك ".
ابن بجاد العتيبي قال إن أحد الأسباب التي تمنع هؤلاء الذين أطلق عليهم "القاعديون الجدد" من التسليم بأنفسهم والإصرار على خيار الموت: "ذهنية العنصر المنخرط في هذا التنظيم، تملأ منذ البداية بكم هائل من تشويه الأجهزة الأمنية -بحق وبغير حق- ويتم إقناعه بشهادات الشهود وقصص الرفاق عمّا يحصل من فظائع داخل السجون العربية أو الأمريكية، تجعل خيار الموت خير ألف مرة من خيار التسليم"(25).
ويبرز السؤال هل الصورة التي قدمها المسلسل حول رجل الأمن السعودي المثالي ذو الأخلاق النبيلة في تعامله مع المعتقلين هي الصورة الحقيقية؟ أم ما قاله الحربي عن تعذيب رجال الأمن للمعتقلين؟
في تقرير منظمة العفو الدولية عام 2003 عن المملكة السعودية جاء فيه: "استمر ارتكاب انتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان زادتها استشراءً سياسةُ "محاربة الإرهاب" التي اتبعتها الحكومة في أعقاب الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 أيلول 2001. وساهم في ترسيخ هذه الانتهاكات ودوامها نظام القضاء الجنائي المحاط بالسرية والكتمان الشديدين. وأُلقي القبض على مئات الأشخاص ممن يُشتبه في أنهم من النشطاء الدينيين أو ممن يتعرضون للدولة بالانتقاد، وما برح الوضع القانوني لمن احتُجزوا خلال السنوات السابقة محاطاً بالكتمان. واستمر تفشي التعذيب وسوء المعاملة. كما جاء في نهاية التقرير بأن المملكة العربية السعودية ما زالت أرضاً خصبة لممارسة التعذيب مع الإفلات من العقاب(26). ويؤكد على هذه الحقيقة ما وصفه سجناء سابقون آخرون احتُجزوا في المملكة العربية السعودية: "من الأثر المدمِّر لاستخدام قيود الساقيْن، مثل الأصفاد والسلاسل، بما يتعارض مع قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجناء. وذكر بعضهم أن القيود كانت تحمل دمغة باسم "هياتس Hiatts "، وهي شركة في المملكة المتحدة، أو "سميث آند ويسن Smith & Wesson"، وهي شركة في الولايات المتحدة الأمريكية"(27)
إذن تقرير منظمة العفو الدولية يؤكد على كلام الحربي بصورة أو بأخرى، ويدحض كلام ابن بجاد العتيبي حول ما أسماه "تشويه الأجهزة الأمنية بحق وبغير حق"، كما يثبت بأن الصورة التي أظهرها المسلسل حول رجل الأمن السعودي قريبة إلى المثالية وبعيدة عن الواقع كل البعد وكان في ذلك إخفاء للحقائق التي تم تصويرها بالمسلسل، وعدم التطرق لأحد أهم أسباب "الإرهاب" أو الأسباب التي دفعت إلى ارتكاب عملية المحيا والتي من المفترض أن يعالجها المسلسل. وهي من إحدى الأسباب التي دعت علي بن حامد بن المعبدي الحربي أحد منفذي عملية تفجير المحيا السكني لينفذ عملية المحيا ويتبين ذلك مما قاله عند سؤاله في فيلم بدر الرياض عن الأسباب التي دفعته لتنفيذ العملية "لفك أسر إخوانا المأسورين نسأل الله أن يفك أسرهم في جوانتانامو، وأسرانا في جزيرة العرب في سجون الحائل والقصيم وغيرها، فلهم علينا واجب أن نفك أسرهم".
المهم أن أنزور يعطي صورة لرجل أمن عربي يعرف الناس على طول الوطن العربي وعرضه أنه قمعي ويأتمر بأوامر قادة استبداديين. من الممكن أن تمر هذه الصورة على أناس في عالم آخر، أما في الوطن العربي فلا سوق لها. صورة مصادر التمويل هناك صورة أخرى حاول أن يظهرها المسلسل حول مصادر التمويل للجماعات التي تنفذ عمليات تفجيرية، وتظهر هذه الصورة من المشهد الذي دار بين النقيب خالد وشداد وذلك عندما قال النقيب خالد لشداد: "تدري كم ثمن بندقية الكلاشنكوف الروسية؟ كم ثمن الرصاصة؟ كم ثمن كيلو متفجرات من الصواعق؟ من له مصلحة بدفع كل الأموال الطائلة هذه؟ من هم هذول اللي يبذلوا كل هذه الأموال؟ أنت تدري أنه هذه الأموال من تمويل مزارع المخدرات؟ تدري ولا ما تدري؟ شلون تتمول بأموال المخدرات؟"
من خلال هذا المشهد، نلاحظ أن الصورة التي أراد المسلسل أن يثبتها في أذهان المشاهدين حول مصادر تمويل منفذي العمليات التفجيرية أنها أموال المخدرات، وهذه صورة أخرى لا بد من الوقوف عندها. يبدو أن المسلسل استند في هذه الصورة إلى تقرير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، حيث جاء فيه بأن: "القاعدة والقوات المسلحة الثورية في كولومبيا قد نجحت في جمع ملايين الدولارات من أموال المخدرات لدعم عملياتهم"(28).
يُلاحظ بعد الاطلاع على هذا التقرير بأن المسلسل ركّز على هذه الجزئية فقط منه وأهمل باقي الجزيئات الأخرى المتعلقة بمصادر التمويل التي ذكرت حيث جاء فيه: "يلعب الأشخاص الذين يدعمون الإرهاب دورًا حساسًا، في تمويل الإرهاب، لا يقارن بعددهم، ولسوء الحظ، فإن عددًا قليلاً من الأثرياء قادرون على رعاية أنشطة إرهابية كثيرة"(29).
ليس الأثرياء وحدهم من يساهموا في التمويل حسب التقرير وإنما هناك دور كبير للمنظمات الإنسانية وهو ما ورد في التقرير حيث جاء فيه: " لعبت المنظمات الإنسانية دورًا مثيرًا للقلق في تمويل الإرهاب، وفي 14 ديسمبر عام 2001، داهمت السلطات الأمريكية مكاتب مؤسسة الإغاثة الدولية في شيكاغو وجمدت أصولها. كما داهمت قوات حلف شمال الأطلسي مكاتب المجموعة في كوسوفو بعد أيام قليلة من عثور حلف شمال الأطلسي على معلومات استخباراتية موثوق فيها تفيد بأن المؤسسة اشتركت في التخطيط لهجمات على أهداف في الولايات المتحدة وأوروبا. فقد زعم المحققون أن المنظمة عملت كمنظمة أمامية حيوية للقاعدة."
كذلك تورطت، حسب التقرير، منظمة "الوفاء" للإغاثة الإنسانية، وهي إحدى المنظمات السعودية الخيرية الرئيسية، في تمويل الإرهاب. وقد وصف المسئولون الأمريكيون المنظمة بأنها جزء رئيسي من منظمة القاعدة. لقد جمدت أصول كل من شبكة "التقوى المصرفية" وغالب همت (المدير التنفيذي للتقوى) بسبب صلتهما بالإرهاب. (30)
عدا عن دور الأثرياء والمنظمات الإنسانية في التمويل يضيف التقرير بأن: "الأنظمة المصرفية العالمية وغير الرسمية تلعب دورًا في تمويل الإرهاب. على سبيل المثال: جمدت وزارة المالية أصول (62 منظمة وشخصًا) لهم صلة بشبكتي "البركة والتقوى" الماليتين في نوفمبر عام 2001.. وفي تعليقه في ذلك الوقت، صرح الرئيس بوش بأن المؤسستين تتكفلان بجمع التبرعات والأموال والاتصالات والأسلحة وخدمة الشحن للقاعدة"(31).
وفقا لنفس التقرير، فقد كان لعناصر خلايا القاعدة دور في التمويل حيث ورد في التقرير أنه: "وطبقًا لشهادة مسؤول رفيع المستوى من مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام الكونجرس، فإن شركة للإنشاء والتعمير تديرها عناصر إحدى خلايا القاعدة في بلد أوروبية، لم يكشف عنها، كانت تقوم على نقل المجاهدين إلى أماكن مثل البوسنة حيث يعتقدون أن قتالهم هناك جهادًا.. كما كانت نفس العناصر تدير شركة لإصلاح وإعادة بيع السيارات المستعملة، وفي هذه الحالة، وحالات أخرى يودع عناصر من خلايا أخرى، في مؤسسات مصرفية، رواتبهم القانونية، والإعانات الحكومية، والدخل الإضافي الذي يحصلون عليه من عائلاتهم، وأموالا إرهابية يتسلمونها عن طريق التحويلات النقدية أو الإليكترونية في حساب واحد أو حسابين"(32).
من ذلك نجد أن المسلسل ركز فقط على الجزء المتعلق بالمخدرات متجاهلا باقي المصادر في محاولة لا يمكن وصفها بالعلمية أو الأمينة. صورة الخط الديني من الصور الأخرى التي ينبغي الوقوف عندها هي الصورة المتعلقة بالخط الديني. هنا ينم الاكتفاء بالمشهد التالي: دار بين الشيخ عبد اللطيف وبين شيخ ذي ملابس بيضاء (لا يذكر له اسم بالمسلسل) كان يحرّض دوما عبد الرحيم من أجل الانضمام إلى جماعته من أجل القيام بعمليات تفجيرية. قال الشيخ عبد اللطيف للشيخ (الإرهابي): "صلى النبي عليه السلام على عبد الله بن سلول حين توفى وكان رأس المنافقين، وحين نزلت الآية: "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" (33) فقال عليه السلام لو أنني أعلم أن الله يغفر لهم لو زدت عن السبعين ألف مرة لزدت".
أراد أن يظهر المسلسل من خلال هذه القصة التي ساقها الشيخ عبد اللطيف أن الرسول عليه السلام تعامل مع الكفار وصلى على رأس المنافقين واستغفر لهم. والتركيز على هذه القصة له دلالات مختلفة، ومن الواضح بأن كاتب النص الديني يعي جيدا هذه الدلالات، وما يعنيه "عبد الله بن سلول" لهذه التنظيمات. حيث يرد كثيرا في نشرات هذه التنظيمات أو على لسان منفذي العمليات التفجيرية أو من خلال تصريحات قادة التنظيمات كلمة (سلولي أو سلولية)، ولا يعلم الجميع ما الذي تعنيه هذه الكلمة، ويمكن الاستدلال على ما تعنيه من خلال ما قاله الحربي في فيلم بدر الرياض: "إخراج المشركين من جزيرة العرب واجب، أما هذه الدولة فهي ليست قريبة من الإسلام أبدا، إنما هي منافقة تمشي على منهج عبد الله بن سلول، هذه دولة سلولية نشهد بذلك أمام الله وخلقه."
هذه الصورة التي أراد أن يظهرها كاتب النص الديني من خلال القصة التي أوردها، ولكن أين هي تكملة القصة؟
القصة التي أوردها ابن بجاد العتيبي هي قصة وردت عن الرسول عليه السلام، لكن العتيبي لم يذكر القصة كاملة، فبدت كمن أورد الآية "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ" دون أن يكمل: "وَأَنتُمْ سُكَارَى" (34). تكملة القصة التي أخفاها العتيبي أن الله أنزل على الرسول عليه السلام الآية: "وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ" (35) في هذه الآية ينهى الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين، ونزلت الآية بعد صلاة الرسول عليه السلام على عبد الله بن أبي. هذه القصة لا تحتاج إلى متخصص بالشريعة الإسلامية أو مفتي إسلامي للتأكيد على هذه الحقيقة التي تعمد العتيبي إخفاءها لتبدو وكأنه يجيز الصلاة على الكفار والمنافقين. دفاع المسلسل عن الأنظمة العربية دفاع المسلسل عن الأنظمة العربية كان واضحا للعيان. دافع المسلسل عن الأنظمة ضد اتهامها بالتقاعس عن الجهاد. يتبين ذلك من خلال حوار (عبد الكريم القواسمي) الذي يلعب حوار الشيخ عبد اللطيف والذي جسد شخصية إمام المسجد ذي الاتجاه الديني المعتدل، والذي أظهره المسلسل بأن طرحه يتسم بالعقلانية والهدوء والاتزان مع شخصٍ متدين أظهره المسلسل بأنه "إرهابي" متطرف في أفكاره يأتي خلسة من خلف صفوف المصلين. إنه الشخص الذي يحرض دوما على الجهاد. فعندما سأل هذا الشخص الشيخ عبد اللطيف: "ماذا عن أمر الجهاد هل يقاتلون أعداء الأمة؟" (والحديث هنا عن الحكومات العربية). أجاب الشيخ عبد اللطيف: "في حدود إمكانياتهم، وإن كانوا قد قصّروا يجب أن ننصحهم وأن نأخذ بأيديهم".
كما يظهر دفاع المسلسل بعدم تطرقه لأحد أهم أسباب "الظاهرة الجهادية" أو ما يطلق عليها "بظاهرة التطرف والإرهاب"، وهو القمع الذي تمارسه تلك الحكومات في مجتمعاتها والتعذيب داخل سجونها لمن يعارضونها سياسيا حيث لا ديمقراطية ولا حرية.
دافع المسلسل عن الوجود الأمريكي في السعودية وذلك في الحوار الذي دار بين شداد والنقيب خالد حول الوجود الأمريكي في السعودية. فعندما قال شداد للنقيب خالد: احنا ما نجاهد ضد الأبرياء احنا نجاهد ضد الكفار الأمريكان وجيشهم اللي معبيين البلد. فرد عليه النقيب خالد: "الأمريكان يحمون مصالحنا". والمسلسل لم يربط بين انفجار المحيا والوجود الأمريكي في المملكة السعودية، وبذلك أغفل حقيقة وهي أن هذا الوجود الأمريكي في السعودية والجزيرة العربية هو أحد الأسباب الرئيسية الذي تسوقه الفئات المهاجمة. يتناقض هذا مع ما ورد في فيلم بدر الرياض الذي ركز بصورة كبيرة جدا وذلك منذ البدايات الأولى لعرض الفيلم حيث يبدأ بعرض مشاهد للسماء، ومن ثم يتم تسليط الضوء على خارطة الجزيرة العربية، تحيط بها صلبان وفي وسطها العلم الأمريكي. بعد عرض تلك المشاهد يسمع صوت لأسامة بن لادن وهو يقول: "لقد أعلناها جهادا مقدسا على الحرب الصليبية". من ثم يتم تفجير الصلبان ويظهر بعدها العلم الأمريكي باليا ممزقا ومكسورا. ويتم عرض هذه المشاهد على أنشودة: "فجروهم حيث كانوا وانحروهم، دمروهم، ضيقوا الدنيا عليهم وأسروهم، لا تراعوا فيهم صلحا وهدنة، ضيقوا الدنيا عليهم واحرقوهم".
بعد هذه البداية يتم تسليط الضوء على علي بن حامد بن المعبدي الحربي أحد منفذي عملية تفجير المحيا السكني وهو يقول: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب". ومن ثم يقول المعلق: "جزيرة العرب التي كانت خط الدفاع الأول عن الإسلام أصبحت خط الدفاع الأول عن أمريكيا وإسرائيل فلم يكف أمريكيا قواعدها المنتشرة في بلاد الحرمين في حجازها ونجدها وشمالها بل أخليت لها حتى المطارات المدنية لقصف المسلمين في أفغانستان والعراق". ويقول حول هذا الوجود الأمريكي ناصر بن عبد الله اليساري الخالدي أحد منفذي عملية المحيا في المقابلة التي أجريت معه في فيلم بدر الرياض قبل أن ينفذ العملية: "طائرات أمريكيا تنطلق من الجزيرة العربية، من هنا، لتدك المسلمين في أفغانستان والعراق، إن أراضي المسلمين في أفغانستان والعراق تُضرَب من هنا ومقتل مليون طفل في العراق وحصار العراق سببه أن الطائرات الأمريكية كانت تنطلق من هنا وكان الحصار يدار من قاعدة "الخرج" وهم يعترفون بذلك فما بعد هذا كلام".
واضح من أدبيات القاعدة أن موالاة الحكام العرب لأمريكا هي واحدة من الأسباب التي تدعو "بالتيارات الجهادية السلفية" للقيام بعملياتهم التفجيرية، وهو ما أكده أبو محمد المقدسي أبرز منظري التيار السلفي الجهادي والذي يرى بأنه إنسان مغضوب عليه من جانب النظام السعودي وشُوّه هذا النظام صورته معتبرة إياه عدو العلماء35، حيث قال في كتابه ملة إبراهيم عن أسباب محاربتهم لحكام الأمة: "حكام الأمة كلهم كافرين بسبب موالاتهم لأمريكا، عقيدة التوحيد تحتم علينا قتالهم لأنهم لا يحكمون بما أنزل الله".(36) الأمانة العلمية تقتضي أن يكون رأي الطرف الآخر حاضرا. المسلسل وفكرة الجهاد صّور المسلسل بأن ما حدث في انفجار مجمع المحيا السكني هو "إرهاب"، فيما اعتبره منفذو الانفجار بأنه "جهاد". يثور جدل بين الرأي الذي يمثله الشيخ عبد اللطيف والرأي المتشدد الذي يمثله عبد الرحمن من خلال الخط الديني الذي أشرف عليه ابن بجاد وعن هذا الخط الديني قال: "استقيت الخط الديني من أفكار"الإرهابيين" الرئيسية وتم إدخالها بالمسلسل بشكل يضمن لها أن تخرج كما يطرحونها بأدلتهم وبطريقة تفكيرهم وبقواعدهم وبالمقابل أدخلت الرد عليها من خلال شخصية عالم دين شرعي معتدل فكل شبهة أو فكرة يطرحونها يرد عليها بشكل علمي ومنهجي لكن طبيعة الدراما لا تكون مباشرة وتكون على هيئة حوار درامي حتى يتقبلها الناس ولا تكون ثقيلة عليهم"(37).
يمكن الاستدلال على أسباب النشاط العسكري من خلال المشهد الحواري الذي دار بين عبد الرحيم والشيخ عبد اللطيف في المسجد. وردت أسباب النشاط على لسان عبد الرحيم عندما قال: "المشركون يريدون تدمير الأمة، ما تشوف شو يعمل الأمريكان بالعراق وأفغانستان وإسرائيل بفلسطين". وقوله: "المشركون أعلنوا الحرب على الإسلام". وكذلك عندما قال: "إذا تخلى الإمام عن الجهاد يصبح فرضا على كل مسلم، ولاة الأمور تخلوا عن الجهاد". وأخيرا ما قاله بأن: "حكام الشعوب العربية يتحاكمون إلى الأمم المتحدة".
أما الأسباب التي ذكرها الحربي أحد منفذي عملية المحيا والتي دفعت به لتنفيذ العملية فكانت كما أوردها في وصيته عندما قال: "إن الناظر في واقع أمتنا المرير يجد أننا في واقع ذل ومهانة فلا توجد مصيبة في الأرض إلا وتجد المسلمون هم المصابون بها، ولا كارثة إلا عليهم ولا دم مسفوك إلا دمهم، ولا دموع إلا دموعهم. أحبابنا أني أغالب حسرة وعلى الأسس اتجلد، نظرات أعينكم تعذبني فلا عيشي يطيب ولا جفوني ترقد. تجري دماء المسلمين على الثرى نهر، أواه لما يراق دم أو يهدم مسجد". وذكر الحربي أسبابا أخرى من خلال المقابلة التي أجريت معه قبل تنفيذه عملية المحيا منها ما قاله: "إنما نقدم أنفسنا لإقامة دولة الإسلام ولرفع الظلم عن المسلمين في كل مكان، وللأخذ بثأر خواننا رحمة الله عليهم، الشيخ يوسف العيري وتركي الدندني* وأحمد دخيل أبو ناصر. والأخذ بالثأر لدماء المسلمين في فلسطين ولتقوم دولة الإسلام في جزيرة العرب، ولتنطلق منها الفتوحات كما انطلقت في عهد الرسول ".
فيما أضاف منفذ عملية المحيا الثاني اليساري الخالدي أسبابا أخرى دفعت به لتنفيذ العملية وهي ما قاله: "أنتم تعلمون كفر نظام آل سعود الذي تدافعون عنه، والذي ألبس على حكمه صبغة دينية، ويتم ربطه ببعض المؤسسات الدينية لتلبيس الأمر على المسلمين، فهم يكذبون ويدعوا أنهم يخدمون الإسلام ويحكمون بما شرع الله، مع العلم لذوي الأبصار خاصة من طلبة العلم والقضاة أن هناك 30 هيئة قضائية مستقلة لا تمت لشرع الله، بل وضعت على الدساتير الفرنسية والبريطانية والمصرية الطاغوتية، ناهيك عن تحاكمهم بطاغوت العصر وهيئة الأمم الكافرة الملحدة. الناظر إلى حال هذه الدولة تشابه الدولة العبيدية التي أجمع العلماء على كفرها رغم إقامتهم يوم الجمع والصلوات والجمع وتنصيب القضاة، وادعاء الإسلام. فإذا كان الدين في مصلحة حكمهم أخذوه وإذا عارض حكمهم ضربوا به عرض الحائط. وكفرهم ليس بسبب ناقض واضح بل أنهم ارتكبوا عدة مكفرات: فأما موالاتهم الكافرين على المسلمين فحدث ولا حرج فحكومة آل سلول فنفوسهم تواقة إلى إرضاء أسيادهم من الأمريكان والبريطانيين الذين نصبوهم بالحكم، فما خرجت الطائرات الصليبية على الإسلام إلا من بلاد الحرمين، ولا تزودت بالوقود إلا من قواد بلاد الحرمين، ولا كانت قيادة العامة للحرب إلا في قاعدة الأمير سلطان الجوية، ودعمهم للشيوعيين في اليمن الجنوبية، ودعمهم للحكومة الجزائرية العميلة ضد المجاهدين لما أوشكت الحكومة على السقوط والانهيار، بل ودعمهم الحكومة الروسية بأربعة مليارات دولار في الوقت الذي قتل فيه إخواننا في الشيشان، ودعمهم للتحالف الصليبي في الحصار الظالم على العراق بموجب اتفاقية صفوان التي انطلقت بعدها الطائرات الصليبية من قاعدة الخرج لتقتل مليوني طفل عراقي لمنع الدواء وتوجيه الضربات للشعب العراقي".
من خلال مقارنة الأسباب التي طرحها المسلسل مع الأسباب التي ذكرها منفذو العملية، نجد أن المسلسل لم يأت على ذكر أي من الأسباب التي يقوم بها المنفذون. الخلاصة
"الإرهاب" مصطلح جدلي بين الكتاب والباحثين ولا يتفقون على تعريف موحد له، واستخدمت كثير من الدول خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تدعي أنها تملك الحقيقة المطلقة، هذا المصطلح استخداماً أيديولوجياً وسياسياً لتمرير سياسات مقصودة أو لتبرير أعمال عدائية لا يوجد لها تشريع أو مبرر للقيام بها، ولم تفلح الدول في بلورة تعريف واضح ومقبول "للإرهاب". وانتشر استخدام مصطلح "الإرهاب" بصورة كبيرة بعد أحداث 11/9/2001، حيث أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش حربه على ما أسماه "الإرهاب"، وبدأت كثير من الدول العربية والإسلامية بعقد ندوات ومؤتمرات، وكذلك ما يسمى بحوار الأديان والحضارات، لتنفي تهمة "الإرهاب" التي بدأت تلتصق "بالإسلام".
مع انتشار تقنية المعلومات، ساهمت الفضائيات والانترنت في إطلاع الشعوب العالمية والعربية على المبادئ والبيانات للجماعات والتنظيمات التي يطلق عليها تنظيمات أو جماعات "إرهابية". ومع تخوف الأنظمة العربية من انتشار هذه الظاهرة بدئ باتخاذ تدابير مختلفة لمحاربة الظاهرة ومن بينها استخدام المسلسلات خصوصا تلك التي تشهد إقبالا كبيرا في شهر رمضان، ومسلسل "الحور العين" هو واحد من هذه المسلسلات.
تبين من خلال الدراسة أن هناك صورا حاول أن يظهرها المسلسل فيما أخفى حقائق كثيرة، وبذلك لم يكن تعامل مخرج المسلسل بحيادية وموضوعية كما قال، ويمكن أن نلخص الصور التي أظهرها والحقائق التي أخفاها بما يلي:

* أظهر المسلسل صورة مجمع المحيا السكني بأنه ليس سوى مجمع سكني عادي، به البيوت والمراجيح، وصوّر حياة ساكنيه حياة طبيعية لكن الإرهاب كما صوره المسلسل استهدفهم وقضى على كل أحلامهم وطموحاتهم. لكنه أخفى التحصينات وأجهزة الرقابة المثبتة على المجمع، والحراسة الشديدة عليه، وأخفى حقيقة بأن مجمّع المحيا هو تابعٌ للسفارة الأمريكيَّة في الرياض باعتراف إذاعة صوت أمريكا.

* أظهر المسلسل بأن جميع ساكني المحيا هم من العرب والمسلمين وبذلك بدا وكأن عملية تفجير المجمع السكني استهدفت فقط مسلمين، وأخفى حقيقة أن في المجمع أجانب من جنسيات أمريكية وبريطانية واسترالية وغيرها من الجنسيات الأوربية، الأمر الذي جعله هدفا للعملية، وهو ما أكد عليه مصدر أمني سعودي.

* أظهر المسلسل بأن رجل الأمن السعودي لا يستخدم العنف وبأنه مثالي ذو أخلاق نبيلة في تعامله مع المعتقلين وأخفى حقيقة أساليب التعذيب التي يستخدمها رجل الأمن العربي ضد المعتقلين، وهو ما أكدت عليه تقارير منظمة العفو الدولية وتقارير حقوق الإنسان.

* ركز المسلسل على جزئية فقط من تقرير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى حول مصادر تمويل المنظمات التي تنفذ العمليات التفجيرية وأغفل باقي أجزاء التقرير.

* حاول المسلسل تزوير آيات الله سيحانه من خلال ذكر جزء من القصص والواردة عن الرسول عليه السلام دون إكمالها، وحاول تحليل ما حرم الله.

كما تبين من خلال الدراسة أن المسلسل دافع عن الأنظمة العربية في أكثر من موقع ويمكن أن نلخص دفاع المسلسل عن الأنظمة العربية فيما يلي:

* دفاع المسلسل عن الأنظمة العربية وعن تخليها عن الجهاد.
* دفاع المسلسل عن الأنظمة العربية بعدم تطرقه لأحد أهم أسباب "الظاهرة الجهادية" أو ما يطلق عليها "بظاهرة التطرف والإرهاب" وهو القمع الذي تمارسه تلك الحكومات في مجتمعاتها والتعذيب داخل سجونها لمن يعارضونها سياسيا حيث لا ديمقراطية ولا حرية.
* دفاع المسلسل عن الأنظمة العربية عندما لم يتطرق إلى سبب آخر يدفع بمثل تلك العمليات وهي موالاة حكام العرب لأمريكا.
* دفاع المسلسل عن الأنظمة العربية عندما برر الوجود الأمريكي في السعودية.
* دفاع المسلسل عن الأنظمة العربية عندما لم يربط بين انفجار المحيا والوجود الأمريكي في المملكة السعودية وهو السبب الرئيسي للعملية.

البروفيسور عبد الستار قاسم - استاذ محاضر في جامعة بير زيت (رام الله) واستاذ محاضر في جامعة النجاح الوطنية (نابلس) - فلسطين
نادية أبو زاهر - باحثة في جامعة في بير زيت - برنامج الديمقراطية وحقوق الانسان - فلسطين
*** الاشارات 1 أحمد صالح السالم، الإرهاب مصطلحا: بحث في إشكالية تعريف الإرهاب وسر غموض التعريف، البيان – العدد 116، أغسطس 1997، ص 34.
2 د. محمد بن عبدالله بن حجر الغامدي، الإرهاب وجدلية التعريف، http://www.shura.gov.sa/arabicsite/majalah64/ROAYA.HTM
3 عادل ظاهر، نجدت أنزور لـ CNN : حاولت في (الحور العين) أن أميز بين الإرهاب والمقاومة، صحفية الوفاق الإكترونية، 17/9/2005، http://www.alwifaq.net/news/akhbar.php?do=show&id=3153
4 ـــ، "الحور العين" في مواجهة الإرهاب، BBC ARABIC، 2/11/2005، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/press/newsid_4398000/4398312.stm
5 __، الحور العين الملخص، قناة mbc، (بدون تاريخ)، http://www.mbc1.tv/arabic/serials.asp?s_id=73
6 عادل ظاهر، المصدر السابق.
7 د. محمد بن سعود البشر، مسلسل الحور العين؟!، الإسلام اليوم، 13/9/2005، http://islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&catid=188&artid=6168
8 ـــ، "الحور العين" ثاني مسلسل رمضاني يثير جدلا في العالم العربي، 11/10/2005، صحيفة 26 سبتمبر، http://www.26sep.net/narticle.php?sid=9853
9 ـــ، بيان mbc حول الضجة المثارة عن مسلسل "الحور العين، 7/10/2005، شبكة راصد الإخبارية، http://www.rasid.com/artc.php?id=7994
10 إبراهيم حميدي، نجدت أنزور استوحى فكرة "الحور العين" من انفجار المحيا في الرياض ودافع عن المقاومة، الحياة، 10/10/2005، http://www.daralhayat.com/culture/media/10-2005/Item-20051009-d70ea452-c0a8-10ed-00d8-f55c71df6cae/story.html
11 __، "الحور العين" يسعى إلى إظهار براءة الإسلام من الإرهاب، البوابة، 16/10/2005، http://www.albawaba.com/ar/literature/236238
12 أحمد المصري، "الحور العين"... السطحية وصدمة المشاهد، موقع إسلام أون لاين، 23/10/2005، http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/10/article12.shtml
13 القرآن الكريم، سورة الدخان، آية 54.
14 القرآن الكريم، سورة الطور، آية 20.
15 القرآن الكريم، سورة الواقعة، الآيات 22، 23، 24.
16 القرآن الكريم، سورة المائدة، آية 32.
17 سعيد الحسنية، الحور العين صفعة لكل إرهابي، إيلاف، 3/11/2005، http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphGuys/2005/11/102648.htm
18 فيلم بدر الرياض، انتاج شركة سحاب للإعلام، وهو الفيلم الذي سجل أحداث تفجير المحيا السكني في الرياض، وتم الحصول على نسخة من الفيلم على شكل اسطوانة كمبيوتر، وهو ذات الفيلم الذي وصل لقناة الجزيرة الفضائية وعرضته بتاريخ 6/2/2004، http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=70441
19 ـــ، حور العين: مغامرة من نوع مختلف لنجدت أنزور، ميدل إيست أون لاين، 5/10/2005، http://www.middle-east-online.com/arts/?id=33779
20 سمر المقرن، ابن بجاد: البعض يشعر أنه مشروع إرهابي ويريد إبعاد الأضواء عنه، الوطن، 8/10/2005، http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-10-08/socity/socity07.htm
21 __، العملية العسكرية على مجمع الصليبيين بإسكان المحيا، صوت الجهاد، العدد الخامس، 1424 هـ.
22 ناصر النجدي، تفجير المحيا وتشويه الحقائق من قبل الإعلام السلولي، صوت الجهاد، العدد الخامس، 1424 هـ.
23 __، العملية العسكرية على مجمع الصليبيين بإسكان المحيا، صوت الجهاد، مصدر سابق.
24 ــ، انفجار ضخم يستهدف مجمعا سكنيا بالرياض، 11/9/2003، http://www.islamtoday.net/1424/bomb_.htm
25 عبدالله بن بجاد العتيبي، القاعديون الجدد لماذا لا يسلمون أنفسهم، الرياض، 18/7/2005، http://www.alriyadh.com/2005/07/18/article81860.html
26 _، منظمة العفو الدولية، المملكة العربية السعودية، تقرير عام 2003، http://www.amnesty-arabic.org/air2003/text/saudi_arabia.htm
27 ــــ، تقرير موجز لمنظمة العفو الدولية، المملكة السعودية، من الذي يسلح الجلادين؟، آذار 2000، http://www.amnesty-arabic.org/saudi_arabia/text/briefing/mde23_16_00_g.htm
28 ماثيو لفيت، دور المنظمات الخيرية والإنسانية في شبكة تمويل الإرهاب الدولي، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 1/8/2002، http://www.islamtoday.net/Charitable-Org/Foriegn-N5.htm
29 المصدر السابق.
30 المصدر السابق.
31 المصدر السابق.
32 المصدر السابق.
33 القرآن الكريم، سورة التوبة، آية 80.
34 القرآن الكريم، سورة النساء، آية 43.
35 ياسر أبو هلال، حلقة تلفزيونية بعنوان: "أبو محمد المقدسي السلفية الجهادية"، 6/7/2005، الجزيرة نت، http://www.aljazeera.net/NR/exeres/68E9B0F9-5F9F-447C-9B38-9F5DDB7D23C2.htm
36 أبو محمد المقدسي، ملة إبراهيم، دار النشر (لا يوجد)، ص.1، يمكن الحصول على الكتاب من خلال الموقع: http://www.alommh.net/modules.php?name=boocks&op=geninfo&did=44
37 سمر المقرن، ابن بجاد: البعض يشعر أنه مشروع إرهابي ويريد إبعاد الأضواء عنه، مصدر سابق.
* تركي الدندني كان القائد الميداني لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، وبعد أن قتل تم تنصيب العزيز المقرن (أبو هاجر) خلفا له.
قائمة المراجع 1. إبراهيم حميدي، نجدت أنزور استوحى فكرة "الحور العين" من انفجار المحيا في الرياض ودافع عن المقاومة، الحياة، 10/10/2005، http://www.daralhayat.com/culture/media/10-2005/Item-20051009-

2. أبو محمد المقدسي، ملة إبراهيم، دار النشر (لا يوجد)، ص.1، يمكن الحصول على الكتاب من خلال الموقع: http://www.alommh.net/modules.php?name=boocks&op=geninfo&did=44

3. أحمد صالح السالم، الإرهاب مصطلحا: بحث في إشكالية تعريف الإرهاب وسر غموض التعريف، البيان – العدد 116، أغسطس 1997.

4. أحمد المصري، "الحور العين"... السطحية وصدمة المشاهد، موقع إسلام أون لاين، 23/10/2005، http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/10/article12.shtml

5. سعيد الحسنية، الحور العين صفعة لكل إرهابي، إيلاف، 3/11/2005، http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphGuys/2005/11/102648.htm

6. سمر المقرن، ابن بجاد: البعض يشعر أنه مشروع إرهابي ويريد إبعاد الأضواء عنه، الوطن، 8/10/2005، http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-10-08/socity/socity07.htm

7. عادل ظاهر، نجدت أنزور لـ CNN: حاولت في (الحور العين) أن أميز بين الإرهاب والمقاومة، صحيفة الوفاق الإكترونية، 17/9/2005، http://www.alwifaq.net/news/akhbar.php?do=show&id=3153

8. عبدالله بن بجاد العتيبي، القاعديون الجدد لماذا لا يسلمون أنفسهم، الرياض، 18/7/2005، http://www.alriyadh.com/2005/07/18/article81860.html

9. ماثيو لفيت، دور المنظمات الخيرية والإنسانية في شبكة تمويل الإرهاب الدولي، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 1/8/2002، http://www.islamtoday.net/Charitable-Org/Foriegn-N5.htm

10. د. محمد بن سعود البشر، مسلسل الحور العين؟!، الإسلام اليوم، 13/9/2005، http://islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&catid=188&artid=6168

11. د. محمد بن عبدالله بن حجر الغامدي، الإرهاب وجدلية التعريف، http://www.shura.gov.sa/arabicsite/majalah64/ROAYA.HTM

12. ناصر النجدي، تفجير المحيا وتشويه الحقائق من قبل الإعلام السلولي، صوت الجهاد، العدد الخامس، 1424 هـ.

13. ياسر أبو هلال، حلقة تلفزيونية بعنوان: "أبو محمد المقدسي السلفية الجهادية"، 6/7/2005، الجزيرة نت، http://www.aljazeera.net/NR/exeres/68E9B0F9-5F9F-447C-9B38-9F5DDB7D23C2.htm

14. ـــ، انفجار ضخم يستهدف مجمعا سكنيا بالرياض، 11/9/2003، http://www.islamtoday.net/1424/bomb_.htm

15. ـــ، بيان mbc حول الضجة المثارة عن مسلسل "الحور العين، 7/10/2005، شبكة راصد الإخبارية، http://www.rasid.com/artc.php?id=7994
16. d70ea452-c0a8-10ed-00d8-f55c71df6cae/story.html

17. ـــ، التقرير رقم 31 للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات (الشرق الأوسط)، المملكة العربية السعودية، من هم الإسلاميون، شؤون سعودية، 21/9/2004، http://www.saudiaffairs.net/webpage/sa/issue23/article23/article03.htm

18. ـــ، تقرير موجز لمنظمة العفو الدولية، المملكة السعودية، من الذي يسلح الجلادين؟، آذار 2000، http://www.amnesty-arabic.org/saudi_arabia/text/briefing/mde23_16_00_g.htm

19. ـــ، "الحور العين" ثاني مسلسل رمضاني يثير جدلا في العالم العربي، 11/10/2005، صحيفة 26 سبتمبر، http://www.26sep.net/narticle.php?sid=9853

20. ـــ، "الحور العين" في مواجهة الإرهاب، BBC ARABIC، 2/11/2005، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/press/newsid_4398000/4398312.stm

21. ـــ، حور العين: مغامرة من نوع مختلف لنجدت أنزور، ميدل إيست أون لاين، 5/10/2005، http://www.middle-east-online.com/arts/?id=33779

22. ـــ، الحور العين الملخص، قناة mbc، (بدون تاريخ)، http://www.mbc1.tv/arabic/serials.asp?s_id=73

23. ـــ، "الحور العين" يسعى إلى إظهار برائة الإسلام من الإرهاب، البوابة، 16/10/2005، http://www.albawaba.com/ar/literature/236238

24. ـــ، العملية العسكرية على مجمع الصليبيين بإسكان المحيا، صوت الجهاد، العدد الخامس، 1424 هـ.

25. فيلم بدر الرياض، إنتاج شركة سحاب للإعلام، وهو الفيلم الذي سجل أحداث تفجير المحيا السكني في الرياض، وتم الحصول على نسخة من الفيلم على شكل اسطوانة كمبيوتر، وهو ذات الفيلم الذي وصل لقناة الجزيرة الفضائية وعرضته بتاريخ 6/2/2004، لكن الجزيرة لم تعرضه بشكل كامل. http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=70441

26. ـــ، منظمة العفو الدولية، المملكة العربية السعودية، تقرير عام 2003، http://www.amnesty-arabic.org/air2003/text/saudi_arabia.htm