عن بيان الشخصيات الوطنية العراقية (3): <br>الامل والعمل معقود بعنق المقاومة العراقية وليس غيرها!

المقاومة العراقية ليست كتلة تنظيمية وسياسية وعسكرية واعلامية واحدة، وليست متجانسة في تركيبتها الاجتماعية والفكرية، وهذا احد نقاط ضعفها وقوتها في ان واحد!
فالمقاومة الوطنية العراقية المسلحة او السياسية في الداخل او في الخارج هي خلطة عراقية اصيلة طعمها الطاغي هو السير الحثيث نحو تحرير ارض العراق من المحتلين واعوانهم واعادة اعمار العراق الواحد الموحد الذي ستكون تنميته الحقيقية معتمدة على مقدار تسيده على ثرواته واستخدامها وتسخيرها للنهوض والانعاش وبناء قاعدة انتاجية زراعية وصناعية تقيه كل اشكال التبعية والوصاية، مقاومة اذا فاوضت اشترطت واذا اشترطت فانها تشترط للوطن كرامته وسيادته واستقلاله ووحدته وتعويضه قبل ان تشترط لنفسها لانها في المحصلة ستكون الاجدر على صيانة هذا الوطن حتى تسير الامور بطريقها الطبيعي الذي يفتح الابواب للجميع في عملية التداول السلمي للسلطة عبر الانتخاب الشعبي النزيه ودون تدخلات ووصاية وتحت اشراف محايد، وهي بهذا المعنى ليست منظمة خيرية، بل انها منظمة تحررية تستخدم اعلى اشكال النضال السياسي النضال المسلح لتحقيق اهدافها وبما انها غير موحدة التنظيم سياسيا وعسكريا واعلاميا فهي تبدو احيانا وكانها متناقضة او متناحرة او ليس لها حلقة مركزية تتكاثف حولها! لكن واقع الحال ليس كذلك فكل فصائل المقاومة التي قدمت الغالي قبل الرخيص انها لم تتناطح على التباهي والتماهي ولم تنجر للمغريات، ولا لمزادات فتنة العملية السياسية، وانما جعلت من العراق الحر أم لمنطلقاتها.
العراق كان وما يزال هو المبتغى ووجوده سالما هو المرتجى وسوف لن يؤجل موعد قدومه، ومن اجل ذلك كله فالمقاومة تتألق بفعل الاعاجيب وهي قادرة لانها تمثل قدر هذا الشعب المقتدر، فهاهم ابناء الجيش العراقي الاصيل في مقدمة المقاومين انهم حماة هذا الوطن وجنده توحدت فيهم الكرامة العسكرية والشخصية بكرامة الوطن وبكل كرامات العراقيين وعلى اختلاف اصولهم وطبقاتهم ومشاربهم الفكرية والسياسية، ان حركة المقاومة العراقية تتفاعل تصاعديا لتشمل الاكثرية الساحقة من وطنيي العراق حيث تنحاز اليها يوميا قوافل جديدة من الاكثرية الصامتة.
كل الفصائل القومية التحررية والوطنية الديمقراطية واليسارية والاسلامية وبكل جذورها المتاصلة في العمال والطلاب والمثقفين والفلاحين رجالا ام نساء، شبابا وشيوخا تتخندق للعراق وقضيته المركزية قضية تحرره وانعتاقه.

دور المساندين والمقاومين في الخارج نقمة ام نعمة؟

النوايا تتكشف مهما كانت الرؤية غير واضحة، وليس من حق احد الادعاء بوصاية او استاذية على من يجترح المعجزات في الميدان وبوضوح قل نظيره، ولكن من حق الجميع التعبيرعن وجهات نظرهم
ومن حقهم الاجتهاد ايضا دون المساس بجوهر الهدف الذي انطلقت من اجله المقاومة ودون الالتفاف عليه، خاصة وان هناك صراع ليس بخفي بين تيار المتخاذلين والاتباع والمتعاونين مع الاحتلال وحكوماته وبين جمهرة واسعة من الممانعين والمقاومين في الخارج، ولا يخفى على احد ان سفارات الحكومة العراقية العميلة ومرتزقتها يجهدون لفك عزلتهم بمغازلة الجاليات العراقية في الخارج وخداعها وخاصة النخب المثقفة والمؤثرة وعليه تعتبر التحركات والمبادرات والمهرجانات والتحشيدات امر مطلوب وقد تفرضه مقتضيات الصراع ذاته وبطبيعة الحال فانه سيحتوي على انماط متعددة من التطلعات في محتوى خطابها وهي قد لا تريح هذا الطرف او ذاك، لكنها ضرورية لشحن الساحة بما يعمق ازمة الحكم العميل وازلامه في الخارج، ولا اعتقد ان الهدف السامي الذي يجمع جميع المنخرطين بهموم مقارعة الاحتلال واعوانه في الداخل والخارج يعجز عن تقريب وتشذيب المسافات التي تقع بينهم وخاصة بالخارج اذا كان السعي يبتعد عن روح الادعاء والاعتداد بالاعتبارات الشخصية والفردية.
اما اذا خذل العزم اهله فانهم سينهمكون ببعضهم وهذه نقمة ليست فقط على انصار المقاومة وحدهم وانما نقمة تزيد من الآم اهل العراق جميعهم وهي خدمة مجانية للمحتلين ومن يقف معهم من سقط متاع اهل البلد، ومن هذا المنطلق لا اجد انسب من كلمة الاصغاء المقاوم لتحل محل الشتم المداوم لنصغي لبعضنا دون طعن او تخوين او تصغير وتكبير، لتكن هناك فسحة داخلية حرة بين كل المنابر والمواقع المقاومة، ليحصل هناك نوع من التفاهمات على اسلوب رفض فكرة ما او مبادرة ما ودون اهمال حقها في الاجتهاد فاذا اصابت لها اجران وان اخطأت فلها اجر واحد وطريق العودة مكفول للجميع!
لقد بادر البعث وكانت مبادرته محط تقدير كل المقاومين وانصارهم في الداخل والخارج وبادر الاخرون وكل من موقعه فكانت كل المبادرات وطنية خيرة فيها تشابه واختلاف وفيها صعود وهبوط لكنها جميعا تريد غير مايريده المحتل واعوانه، وتريد خيرا للوطن هذه مقاصدها الظاهرة على اقل تقدير لانها لم تتحقق حتى تختبر ولكن يمكن نقدها ويمكن جمع شملها مع الاخريات ليكمل بعضها الاخر!
المقاومة السياسية والعسكرية وجهان لعملة واحدة

لتكن هذه عملتنا التي نتعامل بها،عمل تكاملي، عمل متناسق يعزف بنوتة الوطنية الحاضنة والجامعة سمفونية المقاومة ودقات قدرها التي لا ترد.
فنون السياسة المقاومة تتوالد بفعل المقاومة المسلحة انها تتبادل الادوار كوسيلة وغاية فالمقاومة السياسية تستثمر الظفر المسلح وتجعله راس مال لا يخسر باي حسبة فالمقاومة لا تقبل المساومة على اصولها وان تفاوضت فهي لا تتفاوض على الاصول وانما على زمن الخضوع لها!
فالمسألة كلها مسألة وقت، المقاومة منتصرة لا محال والمقاومة تعي اهمية وحدتها السياسية والميدانية وهنا لا مجال الا للتوحد الذي لا ينفي الاختلاف كجوهر للتطور.
لقد اثبتت المقاومة العراقية الباسلة بمجملها انها انضج من النضج ذاته وهي تستحق منا ان نتجاوز عنعنات القال والقيل والتأويل لنكون بمستوى فعلها العظيم. جمال محمد تقي