عن الأردن ومجلس التعاون الخليجي: الحب والمصالح

بقلم: سليمان نمر

الحديث الاردني عن الانضمام لمجلس التعاون الخليجي والذي يركز على احتياجات الاردن واستفادته من الانضمام الى المنظومة الخليجية، يثير تحفظات مسموعة الصوت عند الرأي العام الخليجي.

فالاعلام الاردني العام والخاص يتحدث عن انه اذا اصبح الاردن عضوا في المجلس الخليجي فان هذا سيفتح الابواب امام العمالة الاردنية للعمل في دول الخليج دون الحاجة الى تأشيرات او الى كفلاء، ويتحدث عن حاجة الدول الخليجية الى خبرات الاردنيين وكفاءاتهم. كما يتحدث عن الدعم الاقتصادي والمالي الذي سيحصل عليه الاردن حين يلبس العباءة الخليجية.

وكل هذا الحديث لا يثير هوى أو قبولا عند المواطن الخليجي. فالسعودي يرى أن فتح ابواب العمل بدون شروط للاردنيين سيزيد من حجم البطالة في السعودية. والبحريني والعماني في حاجة الى الدعم المالي من اشقائهما الخليجيين لمواجهة متاعب اقتصادية اولها البطالة، ولن يريا في الاردن إلا مشاركا في الدعم المالي الذي يحصل يمكن أن يحصلا عليه (ونود ان نشير هنا الى ان دول مجلس التعاون قررت هذا العام منح البحرين وسلطنة عمان مساعدات مالية مقدارها 20 مليار دولار، ولكن على عشر سنوات، لمواجهة المتاعب الاقتصادية التي سببت بعض القلاقل الامنية في هاتين الدولتين العضوين المؤسسين في مجلس التعاون ).

صحيح ان هناك ارادة سياسية خليجية، وسعودية بالذات، لضم الاردن لمنظومة المجلس. وصحيح – كما قال العاهل السعودي - ان استقرار الاردن وامنه من استقرار الشقيقة السعودية الحريصة على عدم تعرض الاردن لاي قلاقل اقتصاديه او أمنية.

ولكن هذا لا يكفي.

فبرأيي ان من المهم للاردن ان يتحدث عن المصالح المشتركة بينه وبين دول المجلس التي من الممكن ان تتعزز حين يشارك الاردن الدول الخليجية في مجلسها. وهذه ليست مصالح امنية فقط، حيث من المعروف ان الاردن قدم الكثير من المساعدات الامنية لبعض دول المجلس.

الاردن بحاجة الى تنظيم مسألة المساعدات الاقتصادية والمالية التي من الممكن ان تقدمها له الدول الشقيقة الغنية، بمعنى ان يكون هناك برنامج لتأهيل الاردن اقتصاديا ليصبح شريكا في المجلس، (اريد ان اشير هنا الى ان هناك اتفاقا خليجيا تم هذا العام وبعد ثورتي تونس ومصر، ولم يعلن عنه، بانشاء صندوق برأسمال يتراوح بين 4 و6 مليار دولار لدعم الدول العربية المهددة باضطرابات اقتصادية ومنها الاردن ).

الاردن بحاجة الى ان تكون له سياسة وبرنامج للتأهل للانضمام الى مجلس التعاون الخليجي وفق رؤى يتم التفاهم بها مع الاشقاء الخليجيين، لا ان يكون الموضوع هو موضوع فرضته ظروف سياسية وأمنية في المنطقة، وعندما تتغير هذه الظروف يخف الحماس - الذي ظهر فجأة – لانضمام الاردن، كما خف في السابق مع موضوع انضمام اليمن للمنظومة الخليجية الذي له نحو 8 سنوات في طور التداول والمفاوضات للانضمام للمجلس انتهت بقبوله عضوا في بعض المؤسسات الخليجية غير التابعة للامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ان الاردن بحاجة الى اتفاقات رسمية للحصول على نفط باسعار تفضيلية، وليس الى منح نفطية او مالية قد تخضع للمزاج السياسي المتقلب والظروف السياسية المتغيرة، وكل هذا من الممكن الحصول عليه حين نطرح الموضوع بابراز المصلحة المشتركة للطرفين الاردني والخليجي بانضمام الاردن، ولا نطرحه من موقع الحاجة الى العطف ورجاء المنح.

المطلوب من الاردن ان يخاطب في هذا المجال ايضا الرأي العام الخليجي (الاعلام الخليجي) بشكل يبين له المصلحة المشتركة، لا ان يثير مخاوفه من الاردن جاء ليشاركه لقمة عيشه وينافسه بالحصول على الوظائف التي بالفعل بحاجة اليها المواطن الخليجي.

والمطلوب اقامة علاقات مع منظمات العمل العام ومراكز الدراسات الخليجية، واقامة ندوات حوار مشترك، واقامة فعاليات، متبادلة، ثقافية وفنية وجامعية، ولا ان نركن الى شعارات او مسلمات قديمة بان الخليجي يحب الاردني ويحب التعامل معه، فالان المصالح المشتركة والتفاهم هي التي تخلق الحب.

سليمان نمر

sunimer@hotmail.com