'عندما يكتمل القمر' يبحث عن الحرية في قرطاج

يجمع بين الموسيقى الشرقية والغربية

تونس - قررت إدارة مهرجان قرطاج الدولي تأجيل العرض الفني "تميورث" او "عندما يكتمل القمر" للفنان التونسي الطاهر القيزاني إلى سهرة 17 أوت/اغسطس نظرا للارتفاع القياسي في درجات الحرارة.

ويقدم الطاهر القيزاني العرض على المسرح الأثري العريق بعد تتويجه بثلاث جوائز في مهرجان أيام قرطاج الموسيقية في دورته الأخيرة.

و"تميورث" مصطلح أمازيغي يعني ليلة اكتمال القمر.

ويوظف العرض الموسيقي الملابس التقليدية التونسية على غرار "الحرام والتخليلة" بطريقة عصرية.

وسلط "تميورث" الضوء على التراث والاسطورة والكلمة البدوية ليقدم قصة حب ممزوجة بالمعاناة في البادية.

وفي "تميورث" رحلة فارس عشق فتاة ليلة اكتمال القمر صورها في ذهنه وتخيلها بأجمل وأبهى حلة ووشم قلبها بأجمل عبارات الحب.

وهام الفارس العاشق الولهان في البراري والصحراء بحثا عن حبيبته الا انه لم يجد لها اثرا.

ومن اغاني العرض الموسيقي "الدنيا كي تراها تتفتح كي الوردة في البراري، كي يهب عجاج عكوسات تولي سفينة وسط بحور، فرس مسرّج وركابات وفارسنا يدور يفركس في منامه الى فات وتدور الحلمة يدور يدور تميورث".

وتضيع خطى الفارس الباحث عن معشوقته ليكتشف انه يحب سرابا.

واعتبر الطاهر القيزاني العرض مقاربة فنية للواقع ومحاولة للبحث عن الهوية والحرية والجمال.

وقال الملحّن الطاهر القيزاني إنّ عرض "تميورث عندما يكتمل القمر يجمع بين الموسيقى الشرقية والغربية".

وبين أن العرض، الذي كتب نصه الشاعر مولدي حسين وأخرجه مروان الرياحي، يمزج بين المسرح والرقص والغناء والعزف.

واعتبر ان العمل الفني يجمع بين التراث والحداثة وتنفذه على الركح مجموعة أرابيسك وبمشاركة ثلة من الأصوات الشابة.

وافاد ملحن العمل ان العرض الفني ينهل من الحضارة التونسية ومن مكانة المرأة التونسية التي لعبت دورا كبيرا في مختلف المراحل التاريخية بدءا من الكاهنة ومرورا بعليسة.

ومن مقاطع العرض "تميورث، ساس حكاية ولكل حكاية قصة كي ريتها ضواية من دون كل الناس تميورث، تخيلتها بحذايا وبجنبها ترّاس نغنيلها غناية بصدق الهوى واحساس، مالقيتهاش ولا ريتها بعياني، صورتها بيدي ولونتها بالواني فصّلت قلبي هدية خمسة ذهب والماس ...تميورث ساس غرامي ولكل قصة ساس".

ويستمر مهرجان قرطاج حتى 18 أغسطس/آب، وسط احتفاء بأنماط موسيقية عالمية عدة منها الأفريقية والصوفية والراب والروك والبوب.

وكانت الاجراءات الامنية المشددة السمة الابرز لليوم الاول للمهرجان، حيث تمركزت قوات الأمن في مداخل المسرح وفي محيطه، وخضع الجمهور لعمليات تفتيش قبل دخول العرض.

وقال رئيس الحكومة الحبيب الصيد، المرفوق بوزيري الثقافة والداخلية في تصريحات لوسائل اعلام محلية اثناء حضوره الحفل الافتتاحي، ان تأمين المهرجان هو رسالة طمأنة للشعب التونسي ولكل دول العالم بأن تونس بلد الثقافة وأن الحياة متواصلة مضيفا أن الثقافة شكل من أشكال مقاومة الارهاب.

ودعى الصيد التونسيين للإقبال بكثافة عالية على المهرجانات حتى تكون رسالة للداخل والخارج ان ثقافة الحياة يجب ان تنتصر.

وكانت إدارة المهرجان كشفت عن إلغاء حفلين لأسباب تعود للوضع الأمني الذي تمر به البلاد.

واعلنت إدارة المهرجان في بلاغ لها في وقت سابق أنه على إثر العملية الإرهابية الأخيرة بسوسة انسحبت الفنانة الاسترالية ناتالي إمبروليا التي كانت ستغني صحبة الفنان البريطاني شارلي وينستون، وتقرر ان يؤثث وينستون بمفرده كامل السهرة.

كما تعذر حضور الفرقة البولونية مازوفشي لنفس السبب، وتم تعويضها بالعرض الموسيقي الراقص من جورجيا "جورجيان ليجاند" الذي يشمل عرضا، تعود إلى تاريخ الرقص والموسيقى في جورجيا وبقية القوقاز منذ قرون، تتخلله لوحات فرجوية ورقصات شعبية تترجم ثراء المنطقة باستعمال أزياء مميّزة.

وقدرت ميزانية المهرجان بنحو 1.8 مليون دولار، مسجلة تراجعا مقارنة بالدورة السابقة (في حدود 2.2 مليون دولار)، وهو تراجع برره المشرفون بالظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.