عندما يتحول رغيف الخبز الى قطعة سلاح في اليمن

صنعاء - من أحمد غراب
مشكلة السلاح في اليمن اكبر مما هي عليه في تكساس

فوجئ عشرات الباعة والمتسوقين بدوي انفجار فوق رؤوسهم وسط سوق شعبي كبير في اليمن اثر خلاف بين شخصين قام احدهما بالقاء قنبلة باتجاه خصمه في وسط السوق المكتظ بآلاف الناس.
ومهما كانت الاسباب والدوافع التي تقف وراء هذا الحادث الا ان حجم الضحايا يكشف مدى خطورة السلاح وانتشاره بطريقة عشوائية الامر الذي يحتم على السلطات اليمنية ضرورة وضح حدا لهذه الظاهرة.
يقضي مئات اليمنيين حتفهم، بينهم نساء وأطفال سنويا، بسبب الاستخدام السيئ للسلاح خصوصا مع استفحال ظاهرتي الثأر والمناوشات القبلية.
ولا يزال مشروع قانون تنظيم حمل وحيازة السلاح متعثراً في مجلس النواب منذ 5 سنوات بسبب معارضة العشرات من النواب.
وللسلاح المنتشر في اليمن اوجه مأساوية كثيرة اذ لا يمر يوم دون مشاهد دامية اسرية وغير اسرية بسبب خلافات بسيطة والشيء المضحك والمبكي معا، هوان هناك الكثير من الحوادث الدامية التي في اليمن بسبب امتلاك اناس فاقدين لعقولهم للسلاح الامر الذي دفعهم الى القيام بمجازر اسرية دون الشعور بذلك.
ولا يقتصر الامر على ذلك بل ان السلاح اصبح في متناول الاطفال ايضا ومن خلال تصفح الجرائد اليمنية لا يجب ان تستغرب عندما تقرا الخبر التالي "قتل الطفل أشرف عمرة 15 سنة على يد ابن عمه الذي يبلغ من العمر 10 سنوات و ذلك أثناء عرس".
وفي احصائية غير رسمية يمتلك اليمنيون نحو 20 مليون قطعة سلاح ولا تزال الحكومة غير قادرة على السيطرة على تجارة السلاح في عدد من الأسواق.
بينما ترجح المصادر العسكرية اليمنية أن التقديرات الأقرب إلى الواقع لعدد قطع السلاح الموجودة في اليمن سواء لدى الأشخاص أو القبائل أو في الأسواق لا يتجاوز ثلاثة ملايين قطعة سلاح على أكثر تقدير.
لكن الواقع يؤكد انه لا يوجد حتى الآن إحصاء دقيق عن عدد الأسلحة النارية في اليمن، وحجم تداولها.
وما تم إطلاقه من الأرقام لا يخرج عن إطار التصريحات الصحفية وليس الدراسات الموثقة وايا كانت تلك الارقام فهي تتحدث عن الأسلحة النارية الشخصية فحسب وتستثني الاسلحة التابعة للمؤسسات الرسمية في البلد.
وبالرغم من ان حق الحياة يمثل أبرز وأهم حقوق الإنسان الا انه يمكن للمرء أن يفقد حياته في اليمن ليس بسبب الطغيان ولكن بالقتل العمد، وعدم شعور المرء بالأمان على حياته لذلك يجب ان نربط بين ظاهرة انتشار الجرائم التي تم فيها استخدام السلاح الناري، وبين انتشار حمل السلاح كتقليد يمني، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى وقوع 45 ألف جريمة باستخدام السلاح الناري خلال الأعوام الأربعة الأخيرة منها 611 جريمة قتل سجلت في عام واحد مما يجعل ظاهرة حمل السلاح في اليمن غير مستحبة.
ويذكر تقرير آخر أن عدد الجرائم التي حدثت في عام 1999 وصل إلى ستة عشر ألف جريمة حيث ذكرت إحصائيات صادرة عن وزارة الداخلية أن الجرائم المسجلة خلال عام 1999 بلغت 16517 جريمة أي بزيادة 2877 جريمة عن عام 1998.
ورصدت البيانات الرسمية ما يزيد عن 1200 جريمة قتل حدثت خلال عام 1999، و 102 حرب قبلية، و107 جريمة اختطاف، و 155 حالة انتحار.
وبتحليل الأرقام السابقة نجد أن آثار حمل السلاح وسهولة الحصول عليه أمر ساعد على انتشار الجريمة والعنف، بالرغم من أن الثقافة اليمنية والتقاليد تربي المرء على اعتبار السلاح جزءاً من الشخصية والعادات وليس وسيلة للعنف والقتل، وأنه لا يستخدم إلا في حالة الدفاع القصوى أو لحماية الشرف ورد العدوان.
ويمكن رد تزايد حوادث القتل والحروب القبلية الى توفر السلاح وسهولة انتشاره وعدم وجود رادع قانوني حاسم في منع تداوله.
وتحتاج مواجهة ظاهرة حمل السلاح في اليمن إلى جهد متواصل أكثر منه قرار سياسي محدود الأثر فالعملية تمر بمشكلات قانونية، عوائق ثقافية واجتماعية عديدة.
ومن هنا لابد من حل هذه المشكلات مع ربطها بوجود إدارة سياسية حقيقية ولا بد لمنع انتشار السلاح في اليمن من تبني سياسة نشر الوعي في المجتمع، بخطورة السلاح وعدم جدواه، وأنه ليس مثالاً للرجولة أو الفروسية أو التقاليد الحميدة.
ويعتبر السلاح في اليمن جزء من الشخصية الوطنية ويرتبط بالتراث والتقاليد والعادات أكثر من كونه وسيلة متعارف عليها للعنف والقتل.
ويصطدم الزائر لليمن، بمنظر السلاح وخاصة في مناطق الريف البعيدة، وينتشر السلاح بين فئات المجتمع المختلفة حتى بين فئة الشباب الجامعي.
ويكثر ظهور السلاح في المناسبات والأعياد، حتى أن صورة العريس المتأبط للبندقية هي الصورة التي يحرص عليها الشاب باعتزاز.
والسلاح أيضاً وسيلة تعبير في اليمن، فهو للتعبير عن الفرح والغضب واستقبال الضيف العزيز بوابل من الرصاص.
وفي الأعراس يطلق الرصاص في الهواء تعبيرا عن الفرح، ويستخدم أيضاً في النداء والتوضيح بدلاً من مكبرات الصوت، فإذا مرت سيارة مسرعة ويريد أن يلفت النظر إلى توقفها يطلق طلقة في الهواء، وطلقتين للتحذير، وأكثر يعني أن هناك هجوم قادم.