عندما يتحول رجال الدين إلى مهرجين

لزمنٍ ليس ببعيد كنت أحترم وأوقر كل من قصر ثوبه وأطلق لحيته لأنني مثل باقي الناس علينا من الظاهر فأما الباطن فلا يعلمه إلا الله تعالى والشخص نفسه. مرت الأيام وتوالت الأحداث وانكشفت لنا بواطن العديد منهم.

رجال الدين الذين كنا نراهم قدوتنا والمثال الجيد الذي يجب نحذوا حذوهم إنصدمنا ببعضهم بعد أن فضحوا أنفسهم من خلال خطبهم التحريضية على القنوات التلفزيونية، ومواقع التواصل الإجتماعي.

ما أن هبت رياح الخراب العربي أصبحنا نرى "بعضهم" يسب الحكام ويتطاول عليهم، وبعضهم يدعو للفتنة وهي أشد من القتل، وبعضهم يحرض الشعوب الإسلامية على ولاة امورهم، وبعضهم لا يحلو له نصح الحكام إلا على مرأى من العامة، وبعضهم يسب الصحابة، وبعضهم يجاهر بالمعاصي ويشجع على سماع الاغاني، وبعضهم يستغل قضايا العالم ليسئ لولاة الأمور، وبعضهم أصبح يزكي نفسه على الله، وبعضهم يستغل أتباعه لترويج فساده وتصفية حساباته، وبعضهم يطالب بالحزبية والتنظيمات، وبعضهم يؤيد الديمقراطية رغم علمه أنها ليست من الإسلام، وبعضهم تخصص في ابتداع البدع، وبعضهم يتلون حسب مصالحه، وبعضهم ترك الكلام عن الدين واتجه للسياسة، وبعضهم أصبح الظهور في الإعلام هو شغله الشاغل، وبعضهم يتغاضى عن إيجابيات أوطانهم ولا يرى إلا السلبيات، وبعضهم يؤيد من يخون وطنه ويمجده.

لم نتصور في يوم من الأيام أن يتحول رجال الدين إلى مهرجين، والناس يضحكون عليهم وعلى أفعالهم وكأنهم يعيشون طفولة متأخرة. فمنهم من يقول أنا الآن بجوار الكعبة وأدعو بهلاك المسلمين، وآخر يرسل ابنته لتبحث عن الله في شوارع مكة على حسب قولها، وأحدهم يقول إسمعوا سورة التفاحة، ويتهم الرسول صلى عليه وسلم ببيع الخمر، وآخر يقول لو أن الله رشح نفسه لن يحصل على نسبة تصويت عالية، وأحدهم يدعو الله أن يصبح شهيد المخدة، ولن ننسى طلبهم من النساء للذهاب لجهاد المناكحة، وغيرها من الأمور التي يبثونها لإضحاك الناس بإسم الدين.

بالأمس ظهر لنا أحدهم يُحرّم على الناس زيارة مدينة دبي، حتى جعل من نفسه إضحوكة ومرمى للطرائف والتعليقات الساخرة. فكيف لهذا المهرج أن يُحرم على الناس زيارة مدينة متميزة ورائعة مثل مدينة دبي التي تتمتع بالأمن والأمان وتحترم زوارها وتوفر لهم كل التسهيلات وتنتشر آلاف المساجد في أرجائها وأسواقها، ومآذنها تصدح بأصوات الأذان ليل نهار، مدينة تُقام فيها أكبر مسابقة لحفظ القرآن الكريم في العالم ويحضرها كبار العلماء والمثقفين، مدينة رغم تطورها وحداثتها المبهرة إلا أن حكومتها وشعبها لم يتخلوا عن مبادئهم وقيمهم الإسلامية، مدينة تزخر بصروح العلم المتميزة من مدارس وجامعات ومعاهد، وتشجع على العلم والإبداع أكثر من غيرها من المدن العربية، مدينة تمد يد العون لكل محتاج ومنكوب ولم تتردد في إرسال المساعدات الإنسانية إلى من يحتاجها في كل بقاع الأرض، وإختيار هذا المهرج الملتحي مدينة دبي بالتحديد ليحرمها على الناس ويجعل من نفسه أضحوكة لم يكن عبثًا!

فمدينة دبي مثلها مثل كل مدن دولة الإمارات قوانينها تمنع تشكيل الأحزاب التي يسعى هذا المهرج وغيره لأن تكون فيها، وثانيًا مدينة دبي أصبحت بفضل الله ثم بفضل قيادتها الحكيمة أفضل مدينة عربية ومن أشهر دول العالم وأراد هذا أن يشتهر متسلقًا على أكتافها، ثالثًا هناك عدد من المحرضين ودعاة الضلالة مُنعوا من دخول دبي وأراد أن ينتقم لهم مستغلًا الإسلام في ذلك.

وأعلم أن هناك من سيغضب من هذا المقال وبالأرجح هما صنفان.

الصنف الاول: رجال الدين المقصودون والذين ينطبق عليهم بعض أو كل ما جاء في المقال.

والصنف الثاني:هم البعض من عامة الناس الذين يقدسون هؤلاء الدعاة الذين يستغلون الإسلام، وينسون أنهم بشر يصيبون ويخطؤون وهم ليسوا أنبياء كذلك وغير معصومين من الخطأ ويظنون أن كل ما يقوله رجال الدين او يفعلونه هو صحيح ولا جدال فيه وأن فيهم صلاح الامة.

وقبل الختام أذكر الجميع أنني قلت بعضهم ولم أعمم. وأقول كذلك: يا علماء المسلمين، رفقًا بدماء المسلمين رفقًا بالإسلام والمسلمين، رفقًا بأطفال المسلمين، رفقًا بأعراض المسلمين، رفقًا بأمن المسلمين، لقد إمتلأت جيوبكم بما فيه الكفاية ووصلت شهرتكم حيثما تريدون وأكثر، وتذكروا أن الإسلام هو منهج يجب أن نسلكه جميعًا ولم يكن يومًا هذا الدين للضحك والسخرية والتهريج.