عندما تموت البراعم واقفة

بقلم: نضال حمد

عندما تقدمت وحدات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي المتعطش للدماء والمتوحش بفعل انعزاليته وعنصريته وتركيبته الفاشية السادية. كانت براعم الأزهار والأشجار في مخيم جنين على وشك التفتح ورؤية الحياة الطبيعية في أمكنة تحولت خلال ساعات معدودة لمقابر جماعية ولأكوام من الركام خلفتها الطائرات والصواريخ الصهيونية التي كانت انهمرت على المنطقة من كل صوب وحدب، فأظهرت المكان وكأنه تعرض لهزة أرضية عنيفة ومخيفة على حد تعبير السياسي النرويجي تاريا رود لارسن أحد مهندسي سلام الشجعان في أوسلو.
كانت أمهاتنا في مخيم جنين تسقي الورود والأزهار وترويها بماء الحياة لتبعث فيها روح فلسطينية أصيلة مشبعة من تربة فلسطين وأرضها الطيبة تلك التي أبت ولازالت تأبى الاحتلال والاستيطان وكل الذين أتوا إلى بلادنا على بساط الوهم وخلف الخرافة والأساطير التي أسست لقيام دولة الإرهاب الصهيوني على الأرض التي اغتصبت و احتلت من قبل اليهود بمساعدة التاج البريطاني السيئ الذكر والسيرة والتاريخ.
عندما اجتاحت القوات الغازية جنين ومخيمها الذي يعتبر قلعة المقاومة الحصينة ومدرسة الرواد الأستشهاديين، كانت تريد من خلال عمليتها العسكرية المعدة سلفا أن تكسر شوكة الثورة المستمرة والانتفاضة الديمومة.
كانت تحاول أن تجتث المقاومة وروح الشهادة العالية من أبناء جنين ومخيمها الذي لا يكن ولا يهدأ ولا يستكين ولا يلين.
ولذلك حاولوا دخول المخيم بعد أن قصفوه وأحرقوا ودمروا معظم أحيائه, لكن بسالة الأبطال المدافعين عنه جعلتهم كعصف مأكول, وحولت آلياتهم وأجسادهم إلى أشلاء وبقايا توزعت في أزقة المخيم وبين بيوته المدمرة.
كان النصيب الأكبر من الخسائر الصهيونية لوحدات الاحتياط التي لم تكف خلال حصارها للمخيم عن قتل وقصف وضرب كل ما هو حي وكل شيء يتحرك في المخيم الأبي. فكانوا يحرقون البيوت ويدمرونها ويقتلعون الأشجار والأزهار ويدوسونها بجنازير دباباتهم المتوحشة والتي هي منتجاتهم وهم موجودون على أرضنا كنتاج للغة الدبابات الغازية والتي لا تفهم غير لغة القوة.
هؤلاء الجنود من وحدات الاحتياط كانوا قبل استدعائهم للخدمة العسكرية ومن ثم اجتياح مخيم جنين ومحاولة تدميره، يعتبرون من مدنيي إسرائيل, الذين يرفض الكثيرون من الفلسطينيين والعرب والعالم الغربي والشرقي من الأمريكي إلى الروسي,أن يكونوا هدفا للمقاومة الفلسطينية وللعمليات الأستشهادية داخل أراضى فلسطين التاريخية والتي يسمونها هم أنفسهم إسرائيل, على الرغم من أنها قامت وتقوم على أراضينا الفلسطينية المحتلة, كما أنها تجمع اليهود من كل العالم وتعطيهم بيوتنا وأراضينا لكي يسكنوا عليها, بينما نحن مشردون ولاجئين داخل وخارج فلسطين.

نحن الذين اعتدنا على الصبر والتحمل ومواجهة البطش والغرور والصلف الصهيوني بالمقاومة والمواجهة والرد نردد على مسامع العالمين العربي والأجنبي أن جنود الاحتياط الصهاينة وكل من له علاقة بالاحتياط الإسرائيلي,هؤلاء قتلة ومهمتهم تنفيذ المذابح وترويع الفلسطينيين في مدنهم وقراهم ومخيماتهم. وتكريس الاحتلال والدفاع عن مبادئ ووجود ذاك الاحتلال الاستيطاني العنصري القائم على الأراضي الفلسطينية المحتلة, والذي يعتبر من وجهة نظر القانون الدولي غير قانوني وغير شرعي, ويحق للشعب الفلسطيني مجابهته ومقاومته بكافة السبل والوسائل المتاحة, من أجل استئصاله وأزالته.

هؤلاء الاحتياطيين هم أنفسهم الذين يقودون الباصات والشاحنات في شوارع فلسطين المحتلة, هم أنفسهم الذين يعملون في المصانع التي تزود الجيش الغازي بالعتاد والعدة والمؤن والمساعدات.
وهم أنفسهم عسكريين حتى أثناء عملهم المدني في الأيام العادية أنهم مدنيون بلباس الحرب وعسكريون بلباس مدني فلا فرق بينهم وبين الجندي الذي يقمع البشر في المناطق الفلسطينية المحتلة ولا بينهم وبين المستوطن الفاشي المتسلح بالخرافة والأسطورة والسلاح الأمريكي والأموال الأمريكية والعقيدة العنصرية الدينية والدنيوية.
أنهم كلهم خدام المشروع الصهيوني العنصري الاستعلائي الذي لا يرى أمامه سوى مشروع الخرافة المتجسد والمتمكن منهم جميعا لذا ليس من العجيب أن تستهدفهم عمليات المقاومة الفلسطينية أينما كانوا وحيثما هم يعملون ويقيمون.
في جنين لم تمت البراعم كلها فهي كما المقاومة وروح الانتفاضة موجودة في كل مكان من المخيم ومن المدينة والقرى والأحياء والمناطق والأمكنة.
هي واقفة في وجه الدبابة والطائرة وجندي الاحتياط وزميله جندي النفاق والقتل والدمار والوهم والخرافات هي تقاتلهم وترفضهم وتموت واقفة لأنها لا تريدهم ولن تهادنهم ولن تسلم لهم ولن تقبل بوجودهم.
في جنين كما في كل فلسطين لا راية فوق راية المقاومة لا راية فوق راية الانتفاضة المستمرة ولا راية فوق راية الجهاد والاستشهاد من اجل الحياة الحرة والكريمة ورفضا للموت اليومي والتنكيل والقهر والعذاب اليومي المستمر بحق الشعب الفلسطيني المحاصر والمسجون في كافة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة المجيدة.
وأن كان من درس تعلمناه من الانتفاضة هو أنه لا مجال للفرقة في الصف الفلسطيني وبغير الوحدة الوطنية الحقيقية التي تقوم على أسس واضحة تتبنى خيار السلام والتفاوض المسنود والمدعوم بالبندقية المقاتلة وبنهج المقاومة التي تكيل الضربات وتوجه الصدمات للعدو,وترد له الصاع صاعين لن يكون هناك نجاح ولن يحصل تقدم يخدم القضية الفلسطينية.أما الإصلاح الذي يكثر الكلام عنه ويدار بطريقة ترضي الرئيس الأمريكي بوش وكذلك نوعا ما ترضي الهمجي شارون هذا الإصلاح ما لم يشمل السلطة بكافة مؤسساتها ورموزها السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والقانونية فهو أيضا سوف لن ينجح ولن يفيد ولن يكون اكر من ماكياج مزيف سوف تذهب قيمته مع ارتفاع الحرارة في بلادنا الملتهبة هذه الأيام.